آخر تحديث: 2020-04-08 14:40:35
شريط الأخبار

نافذة للمحرر.. و«السبع تنعام منو»

التصنيفات: نافذة للمحرر

أيام الاستعمار العثماني كان يحكم دمشق والٍ اتصف بالعدل والمساواة ومحبة أهالي المدينة على غير المعهود، وخلال الحرب العالمية الثانية صدر فرمان من الباب العالي في الأستانة بدعوة الشبان للخدمة في الجيش العثماني للقتال مع النازيين في حروبهم التي خاضوها ضد العالم، وكان من المعروف أن كل من يذهب في هذه المهمة من النادر أن يعود إلى أهله… أصيب والي دمشق بالحرج بكيفية إبلاغ الأهالي بذلك خشية فقدان حبهم واحترامهم له.. حتى اقترح عليه أحد أولاد الحلال كما يطلق عليهم في وقتنا الحالي.. أن يأخذوا الشباب البلطجية وقطاع الطرق والزعران من المدينة فقط… وعندما سأله الوالي كيف سنأخذهم؟ قال: يتفقد الدرك العثماني المنازل وأنا أقوم بصحبتهم وعندما نجد شاباً نشيطاً وفاعلاً في المجتمع أقول عبارة: (والنعم منه) وندعه مع أهله… وكلما وجدنا شاباً بلطجياً وأزعر وقاطع طرق أقول عبارة: و(السبع تنعام منو) ويتم سحبه للالتحاق بالجيش العثماني (السفر برلك)، وبهذه الطريقة تم أخذ جميع الزعران والبلطجية وقطاع الطرق في المدينة للخدمة في الجيش العثماني من دون أن يصاب الوالي بحرج وفي المقابل تخلصت دمشق من زعرانها. وفي أيامنا الحالية يوجد بعض الانتهازيين في مفاصل مهمة في القطاعين العام والخاص ويُحرج المسؤولون الكبار من عزلهم وإبعادهم عن مناصبهم ومحاسبتهم لاعتبارات كثيرة منها أنهم مدعومون من فلان أو علان أو لاعتبارات اجتماعية كثيرة أفرزت خلال سنوات الأزمة وتالياً لابد على المعنيين أو المسؤولين عن هؤلاء من إيجاد ابن الحلال لمساعدتهم في عزل هؤلاء الانتهازيين من دون إحراج بحيث لايغضبون الداعمين ولا المدعومين ويريحوا المجتمع من بلطجتهم من خلال إيجاد وصفة سحرية كعبارة (والسبع تنعام منو)؟! وأنا هنا لا أتحدث عن قطاعات الحكومة فحسب, فالفساد موجود في جميع القطاعات العامة والخاصة والمشتركة وبين التجار والصناعيين والحرفيين وقطاع البلديات… وخاصة قطاع البلديات.. لذلك لابد مع بدء مرحلة التغيير والبناء وإعادة الإعمار من أن يكون الاعتماد على شريحة (والنعم منه) واستبعاد شريحة (والسبع تنعام منو)، أو ما يطلق عليه حالياً.. الرجل المناسب في المكان المناسب, وإعادة تطبيق الأنظمة والقوانين على الجميع من دون استثناء أو مواربة، وحقيقة, هناك تغيير نحو الأفضل في بعض مؤسسات الدولة في هذا الاتجاه كما يحصل حالياً في وزارات الداخلية والزراعة والكهرباء والتجارة ومحافظة ريف دمشق, وما نأمله وبشدة أن يكون هذا التغيير الإيجابي هو باكورة القضاء على جميع الفاسدين من كل الأصناف والقطاعات.

طباعة

التصنيفات: نافذة للمحرر

Comments are closed