أصبحت الزيارة إلى طبيب الأسنان تحتاج إلى جمعية أو استدانة من الأقارب، إذ تكفي زيارة واحدة لعياداتهم حتى تنتهي الميزانية الخاصة بذلك فالفاتورة تبدأ من خمسة آلاف ليرة في حال تسكين آلام ضرس هذا من دون معالجة أو سحب عصب أو حشوة …الخ، فكيف إذا كان تركيب تقويم أو زرعاً فإن ذلك سيكلف المريض سحب قرض أو جمعية حتى يتمكن فقط من إنهاء آلامه و أوجاعه. المريض عماد يتردد إلى عيادة طبيب الأسنان لمعالجة أسنانه إذ يقول: ارتفاع الأسعار واضح والأطباء باتوا يستغلون حاجة الناس إلى الخدمة الصحية، لذلك يطلبون مبالغ باهظة، ويبررون دائماً بأن المواد مفقودة والحصول عليها صعب جداً إضافة إلى مبررات أخرى .
بدورها سوسن تحدثت عن جشع بعض أطباء الأسنان فقالت: ذهبت لعلاج ضرس واحد فقال لي طبيب الأسنان إن أسناني بحاجة إلى علاج بأكملها ، وكان الهدف هو الربح المادي.
بعض أطباء الأسنان قالوا: إن سبب الغلاء ارتفاع تكاليف المواد السنية التي تكون مستوردة أصلاً واحتكار بعض المستودعات لتلك المواد ، لذلك فإن المرضى يطالبون بإيجاد آلية لضبط أسعار المواد الطبية وتوفيرها للأطباء بأسعار مناسبة وحصر استيرادها بالنقابة ، إضافة إلى مطالبة بعض أطباء الأسنان بتخفيض الضرائب والرسوم على المواد السنية المستوردة من الخارج.
د. رشاد محمد ثابت مراد -رئيس فرع دمشق لنقابة أطباء الأسنان أوضح أنه لانستطيع القول إن هذا الكلام غير مرتبط بالواقع الذي نعيشه ، فقد بدأت الأسعار الخاصة بمواد المعالجات السنية تتضاعف حتى وصلت إلى 12 ضعفاً، ومع ذلك وبالرغم من ارتفاعها فلم تغب المعالجات السنية، إنما على العكس زادت الخدمات في مجال طب الأسنان، وفي الواقع إن أسعار طبيب الأسنان أقل منها دول الجوار لأنه مميز وذو مهارة ويتميز بالأداء الدقيق والسريع، وتغير الأسعار أوجب علينا أن من يريد خدمة جيدة لابد من أن تؤمن له مواد جيدة ، ومن هذا المنطلق فإن تغيير المواد بالنسبة لطبيب الأسنان ليس أمراً سهلاً فلا يستطيع الطبيب الملتزم بنوع مادة معينة تغييرها بسهولة، والسبب -بحسب د. مراد- الثقة الموجودة فيما بين الطبيب واستخدامه للمادة ، لذلك نجد أن هناك تفاوتاً بين الأسعار، إضافة إلى ذلك فإن طبيب الأسنان يحتاج خلال سنوات الممارسة كل أربع أو خمس سنوات إلى تغيير أدواته وإلا فسوف يصبح خارج المنافسة المهنية .
تسعيرة ولائحة موحدة
تسعيرة وزارة الصحة بقيت نفسها ولكن تكلفة الخدمة ارتفعت على المريض، أما المعالجات الأخرى فقد بقيت تسعيرتها كما هي ضمن الحد المقبول كالمداواة والقلع والمعالجات الأساسية التي بقيت أسعارها رمزية كما هي .
هناك مواد متوافرة في السوق ولكن الأسعار متفاوتة من ربع السعر إلى سعر كامل فالمخدر وصل سعره إلى 7000ليرة بعد أن كان بـ300 ليرة مع العلم أنه يوجد في السوق بـ أكثر من 7000 ليرة وذلك حسب جودة المادة، ومواد التعقيم أيضاً ارتفعت أسعارها، في المقابل ارتفعت الضرائب بنسبة 12 ضعفاً.
التسعيرة لا تتغير، كما يقول د. مراد، فهي صادرة من قبل وزارة الصحة منذ عام 2013 وهذه التعرفة مجحفة وبعيدة عن الواقع فليس من المعقول أن تسعير هذه الخدمة في اللائحة بـ 1000 ليرة وتكلفتها 4000ليرة .
اختلاف أسعار
وبالنسبة لاختلاف السعر بين منطقة وأخرى قال د. مراد : على أرض الواقع العيادة الموجودة في منطقة شعبية غير الموجودة في منطقة المالكي مثلاً، فتكاليف العيادة والعقار أغلى ولكن هذا لا ينعكس إلا إذا رغب المريض، لأن اختيار الطبيب يتعلق بالمريض.
تدخل إيجابي منقوص
المراكز والمستوصفات ليست قليلة، إنما نحن الدولة الوحيدة في العالم التي تقدم خدمات مجانية في مجال الرعاية السنية، وهذه المراكز تقدم خدمات طب أسنان مجانية وإسعافية فقط.
بدوره د. محمد سالم ركاب عميد كلية طب الأسنان في جامعة دمشق ومدير مشفى جراحة الفم والوجه والفكين أوضح لنا أنه بما أن المشفى مجانية ومفتوحة لعامة المواطنين وتلبي حاجاتهم بعيداً عن أعباء عيادات الأسنان فإن كلية طب الأسنان توصيفها مشفى وتحتوي على 10 عيادات وكل عيادة فيها 48 كرسي طبيب أسنان وهي مشفى علاجي – خدمي – تدريبي – مجاني وتقدم كل الخدمات العلاجية مجاناً ما عدا التركيبات يدفع فيها المريض تكلفة المختبر وهي رمزية وبسيطة ، وبقية العلاجات مجانية.
ولأن المشفى مجاني يراجعنا بشكل يومي أكثر من 300 مريض ويقوم طلاب المرحلة الجامعية الأولى (سنة رابعة وخامسة) إضافة إلى طلاب الدراسات العليا بمعالجة المراجعين.

print