أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الإرهابيين المدعومين من الولايات المتحدة يشكلون خطراً على مناطق تخفيف التوتر في سورية.
وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي في موسكو أمس: إذا نظرنا إلى من يمثل أكبر خطر فإنهم أتباع للولايات المتحدة وهم إرهابيون أجانب ومسلحون يحاولون الانضمام إلى الجماعات «المعارضة» التي تدعمها الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن روسيا بحثت مع الجانب الأميركي خلال قمة «أبيك» في فيتنام آلية عمل منطقة تخفيف التوتر جنوب غرب سورية التي شاركت فيها الأردن ولم يجر الحديث حول ماأشيع عن الأهداف حول سورية.
ورداً على سؤال حول بيان صادر عن الخارجية الأمريكية، أكد لافروف أن الاتفاقات الروسية – الأمريكية لم تتطرق إلى موضوع الوجود الروسي والإيراني في سورية، مشيراً إلى أن روسيا وإيران موجودتان بشكل شرعي في سورية بدعوة من الحكومة السورية للمشاركة في الحرب على الإرهاب أما «تحالف واشنطن» فوجوده غير شرعي وغير قانوني.
من جانب آخر أوضح لافروف أن العمل على عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري يجري بنجاح وهو في إطار التحضيرات التنظيمية وتحديد قوائم المشاركين الذين سيمثلون طيفاً واسعاً من السوريين، مبيناً أن هذا المؤتمر سيحفز المسؤولين الأمميين لتفعيل عملية جنيف بشأن حل الأزمة في سورية.
ولفت لافروف إلى أن الولايات المتحدة تساهلت مع إرهابيي «داعش» أثناء عملية تحرير مدينة الموصل العراقية وفتحت لهم ممرات للخروج باتجاه الأراضي السورية كما أنها الآن تحاول حماية الإرهابيين المندحرين من مدينة البوكمال وهو ما يفتح باب التساؤلات حول حقيقة الأهداف الأمريكية في سورية.
وأشار لافروف إلى أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، أعلن أكثر من مرة أن القضاء على تنظيم «داعش» الإرهابي هو «هدف» الولايات المتحدة في سورية إلا أن وزير الدفاع جيمس ماتيس قال مؤخراً: إن قوات بلاده ستبقى في سورية، مضيفاً: نريد ونسعى لنزاهة ومصداقية الموقف الأمريكي في سورية.
إلى ذلك، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن عملية تحرير مدينة البوكمال كشفت عن أدلة تثبت تقديم «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة دعماً مباشراً لتنظيم «داعش» الإرهابي وذلك لتحقيق مصالحها في المنطقة.
وأوضحت الوزارة في بيان لها أمس أن طيران «التحالف» حاول التشويش على عمل سلاح الجو الروسي في أجواء البوكمال وذلك لتأمين الخروج الآمن لإرهابيي «داعش».
ونشرت الوزارة أمس صوراً التقطتها طائرات روسية دون طيار في التاسع من الشهر الجاري تظهر أرتالاً لإرهابيي «داعش» المندحرين من البوكمال طولها عدة كيلومترات باتجاه معبر وادي السبحة على الحدود السورية – العراقية.
وأشارت الوزارة إلى أن قيادة القوات الروسية في سورية اقترحت على التحالف مرتين إجراء عمليات مشتركة للقضاء على قوافل إرهابيي «داعش» المندحرة في الضفة الشرقية لنهر الفرات أمام تقدم وحدات الجيش العربي السوري إلا أن الأمريكيين رفضوا بشكل قاطع قصف الـ«دواعش» بدعوى أنهم «بصدد تسليم أنفسهم وبالتالي تنطبق عليهم أحكام معاهدة جنيف بشأن أسرى الحرب».
ولفتت الوزارة في بيانها إلى أن طائرات تابعة لـ«تحالف» واشنطن دخلت المجال الجوي فوق منطقة تحيط بالبوكمال على بعد 15 كيلومتراً لعرقلة عمل الطيران الروسي في انتهاك لاتفاق مسبق بين العسكريين الروس وقيادة «التحالف» بشأن حظر تحليقات طائرات «التحالف» في تلك المناطق.
وبيّنت الوزارة أن تحركات «التحالف الدولي» تدل على أن العمليات السريعة للقوات السورية في البوكمال أحبطت مخططاً أمريكياً بشأن إقامة «سلطات» تابعة للولايات المتحدة «لإدارة شؤون» المناطق الواقعة شرق الفرات، مشيرة إلى أنه كان من المخطط أن تتشكل هذه «السلطات» المزعوم سيطرتها على المدينة من إرهابيي «داعش» المتسترين تحت مجموعات «قسد» التي تم العثور على «أعلامها» في البوكمال.
وشدّدت الوزارة على أن الوقائع تثبت أن الولايات المتحدة تتظاهر أمام المجتمع الدولي «بخوض حرب حاسمة ضد الإرهاب» لكنها في الحقيقة تؤمن حماية إرهابيي «داعش» من أجل إعادة قدرتهم على القتال وإعادة تشكيلهم واستخدامهم لتحقيق مصالح أميركية في الشرق الأوسط.
في غضون ذلك بحث المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وبلدان إفريقيا – نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف مع مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية حسين جابري أنصاري التعاون بين روسيا وإيران لتسوية الأزمة في سورية.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان أمس: إن الجانبين تبادلا خلال اللقاء الآراء بشكل عميق حول الوضع في الشرق الأوسط مع التركيز على مسائل التعاون الروسي ـ الإيراني في تسوية الأزمة في سورية آخذين في الاعتبار نتائج اجتماع أستانا 7 الذي جرى يومي 30 و31 تشرين الأول الماضي.

print