يبدو أن الحكومة ومن خلال مشروع الموازنة العامة للدولة للعام 2018 لم تأت بجديد وفق المناقشات التي لا تزال حابكة في أروقة مجلس الشعب معبِّرين عن عدم الرضا من النسخ والتكرار لمشروع الموازنة وبعضهم وصفها بغير العادلة لجهة الوضع المعيشي وغلاء الأسعار التي لا تتناسب مع ذوي الدخل المحدود, وبدا واضحاً أن الحكومة وجدت صعوبة في حدوث أي تغيير في الباب المتعلق بالرواتب والبدلات والأجور وأنها جاءت كالقضاء والقدر, إضافة إلى الخلل في العدالة الضريبية وعدم تساويها مع أصحاب الثروات و..و.. غيرها من إشارات الاستفهام ؟؟ ما ورد هو لسان حال نواب الشعب و«ناقل الكفر ليس بكافر» ولكن باعتبار أن الموازنة العامة للدولة تعد حجر الزاوية في معرفة نمط أولويات الحكومة تجاه الكثير من القضايا الاقتصادية والاجتماعية علينا أن نكون حذرين لأن الاقتصاد المحلي الآن يقف بين مطرقة اللجوء إلى السياسة الانكماشية، وسندان الإبقاء على معدلات الإنفاق بالوتيرة نفسها التي من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة, هنا يتعين علينا أن نتساءل: إلى متى يمكن للاقتصاد أن يصمد أمام متطلبات الإنفاق بغرض تحقيق التنمية في ظل الانخفاض الكبير في الإيرادات ؟ وما الطرق التي ستضمن لنا تحقيق التنمية المستدامة؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، لابد من حلول لنرى ما إذا كانت ناجعة أم لا!! حلول «هي برسم المعنيين بـ الموازنة» نتطلع من خلالها إلى لسان حال المواطنين.. كيف يمكن تحويل تلك الأرقام والمبالغ والمؤشرات المتضخمة التي تضمنتها بيانات الموازنة إلى واقع ملموس من خلال مشاريع تنموية حقيقية تخدم الوطن والمواطن! وترتب أولوياتها، والابتعاد قدر الإمكان عن المركزية، وتبني نمط حقيقي في دراسة احتياجات المواطن بشكل دقيق، وكذلك تحديد الجهات المسؤولة عن متابعة تنفيذ المشاريع بأسلوب مختلف، كما أن تخصيص بنود الموازنة يتطلب أن يكون معمولاً بشكل يحقق مصفوفة متكاملة الجوانب وليس جانباً واحداً. بكل تأكيد لن يكون هناك زمن طويل للانتظار.. ولكن في الوقت نفسه الجميع لا يريد أن ينتظر الوعود فقط, النتائج والعمل والإنجازات فقط هي الحاكمة في قراءة مسيرة هذه الميزانية.
hanaghanem@hotmail.com

print