عندما يصدر اتحاد الكرة قراراً يطالب به الأندية دفع مستحقاتها المترتبة عليها من جراء أجور الحكام التي لم تلتزم بها في الموسم الكروي الماضي في الوقت الذي تهرب من مشكلاتها المالية وصعوبة تدبير حالها فإن هذا بكل تأكيد يحمّل الأندية عبئاً مالياً ثقيلاً كانت في غنى عنه وهي التي تنتظر من القيادة الرياضية مساعدتها .
هذا القرار ترك أكثر من إشارة استفهام كبيرة حول هذا الموضوع, وخاصة في الوقت الحالي وبعد ثلاثة أسابيع من انطلاقة الدوري الكروي الجديد.
البعض من الأندية عدّه ضغطاً جديداً عليها, وخاصة الفقيرة باستثماراتها، والبعض الآخر استغرب القرار وطالب المكتب التنفيذي للاتحاد الرياضي التدخل لمصلحة الأندية التي تعيش صعوبات مالية صعبة ولاسيما أن معونته لم تصل بعد رغم مقدارها الضئيل التي لا تكاد تسد أجور الحكام نفسها التي طالب اتحاد الكرة بدفعها على عجل.
وهناك من خرج عن صمته وتكلم بتهكم مبلغ خمسة ملايين متراكمة على الأندية لا يشكل ثقلاً على ميزانية المكتب التنفيذي وهو بمنزلة مهمة لأحد أعضاء اتحاد الكرة أو عضو مكتب تنفيذي في جولة سياحية تحت غطاء مهمة رياضية، فليكن قلب القيادة الرياضية كبيراً وتسامح بالمبلغ وتعده بمنزلة مساعدة إضافية للأندية.
وإذا عدنا إلى دراسة القرار من الناحية القانونية فإن اتحاد الكرة من حقه المحافظة على حقوقه المالية وتحصيلها ولكن يبقى السؤال: لماذا تأخر في تحصيلها وخاصة أن الأندية فقيرها وغنيها تخلف عن السداد وبالتحديد في مرحلة الإياب؟ وكان حرياً باتحاد الكرة أن يتساءل: لماذا هذا التأخر في الدفع, أليس العجز المادي الكامل للأندية التي أصبحت شبه عاجزة عن متابعة نشاطها الرياضي في ظل الصعوبات المالية التي تعيشها وخاصة أن التخلف بالتزام الدفع كان جماعياً؟ أي إن هناك اتفاقاً ضمنياً بين الأندية للتهرب من الدفع لأنها غير مقتنعة به, ولاسيما أن المكتب التنفيذي مازال يقتطع نسبة 30% من استثمارات الأندية بغض النظر عن قيمتها ضئيلة كانت أم كبيرة.
والسؤال المطروح في الشارع الكروي: هل اتحاد الكرة في حال امتنعت الأندية عن دفع مستحقاتها المترتبة عليها سيتخذ إجراءات إدارية كأن يوقف الدوري.. أم يخضع للأمر الواقع ويصدر قراراً معاكساً يتضمن عفى الله عما مضى ونحن أولاد اليوم..؟
كل الاحتمالات واردة وخاصة أن بعض الأندية قادرة على دفعها نظراً لقوة استثماراتها أو لجهة داعميها من رجال الأعمال كأندية الوحدة والكرامة والاتحاد وتشرين وحطين وغيرها، كما لا توجد مشكلة لدى أندية الهيئات مثل الجيش والشرطة والمحافظة، وتبقى المشكلة مستعصية وصعبة ومعقدة بالنسبة للأندية الفقيرة أو الهابطة للدرجة الأدنى.
zaher.bdran@gmail.com

print