هذه المختارات الشعرية نتاج رحلة طويلة مع شعر الأطفال، جمع فيها الشاعر والكاتب السوري بيان الصفدي (له العديد من دواوين الشعر للكبار وعدد من الكتب هي دراسات وتوثيق في اللغة والشعر، وله الكثير من دواوين الشعر للأطفال) أفضل النصوص في رأيه، أو كما رآها من خلال عمله الطويل في مجال البحث في شعر الأطفال في العالم العربي، منذ شعر ترقيص الأطفال عند العرب القدماء حتى آخر قصيدة كتبت في عام 2013.
يحاول هذا العمل أن يكون شاملاً(ديوان الطفل العربي صدر في الشارقة في ثلاثة مجلدات كبيرة) ليسدَّ النقص الذي اعتور المختارات الصادرة قبله، لأنها لم تحتوِ إلا على نماذج محدودة لا تغطي شعر الأطفال حتى في الحد الأدنى، ومعظمها سطحية، تسيء إلى لغة الطفل وذوقه.
الديوان يحتوي مختارات من الأقطار العربية كلها، وحسب مساهماتها الشعرية في مجال شعر الأطفال، لهذا تكثر القصائد من بلدان غنية بتجربتها في هذا المجال كمصر وسورية والعراق ولبنان وفلسطين والأردن، بينما تقل في بلدانٍ أخرى، كتونس والمغرب والجزائر، وتكاد تنعدم في بقية البلدان العربية.
حاول الكاتب ألا يثبت نصوصاً ضعيفة فنياً، لكنه -وكما يقول- تساهل قليلاً مع البلدان حديثة التجربة في شعر الأطفال، وفي حالات أخرى قليلة جداً يقول الصفدي في مقدمة كتابه: كنت مضطراً إلى تغيير عنوان القصيدة بسبب طوله أو تعقيده أو احتوائه على أمر شخصي لا يهم الطفل القارئ.
أثبتّ الكاتب في ثنايا هذا الديوان الضخم عدداً من النصوص غير المكتوبة للطفل، ولكنها عُرِفت بأنها للأطفال بسبب سهولتها وعذوبتها، وتكرار ورودها في كتب القراءة المدرسية، كبعض القصائد لـ «إيليا أبو ماضي» وإلياس فرحات وميخائيل نعيمة وآخرين.
في هذا الديوان إعادة اعتبار لأسماء عديدة ومهمة أغفلتها الكتب المدرسية العربية، وفي هذا دعوة مقرونة بالنصوص للاستفادة منها، فلا شك في أن مصادر شعر الأطفال غير متيسِّرة، ما يؤدي إلى تهميش الكثير من النصوص الجيدة.
هذا الديوان يقدم خدمة لكل المعنيين بتنمية الذوق الشعري لدى أطفالنا مقتصراً على العربية الفصحى وحدها… للمعنيين باختيار النصوص في وزارات التربية والتعليم العربية في المقام الأول، إضافة إلى المكتبات المدرسية الخاصة والعامة، ومكتبات الأسر في البيوت، ولجميع المهتمين بهذا اللون الأدبي النادر.
ويوضّح بيان الصفدي في مقدمة كتابه هذا:«لا يخفى على القراء أن الاختيار هنا شخصي، تحكمه الخبرة الفردية، والذوق الشخصي، ولا يستطيع أحد أن يدعي الحَيْدَة الكاملة فيما يفضله من مختارات، لكنني أعتقد أنني عملت جاهداً لتكون هذه النصوص صورة عادلة لخلاصة التجربة العربية في هذا المجال».
ظل إنجاز هذا الديوان المختار من شعر الأطفال حلماً يراود الكاتب سنوات طويلة إلى أن تحقق نشره الآن، وذلك من أجل أن يضع بين يدي القراء صورة مكثفة لأجمل ما كتب شعراؤنا لأطفالنا.

print