بتوجيه من السيد الرئيس بشار الأسد تابع الوفد الحكومي برئاسة المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء جولته في محافظة ريف دمشق واطلع أمس على الواقع الخدمي والتنموي في منطقة القلمون.
وتهدف الجولة الحالية إلى وضع رؤية تنموية شاملة «اقتصادية وخدمية» للمنطقة المتميزة بمقوماتها الزراعية والصناعية والعمرانية والتي تشكل رافداً أساسياً لدمشق وباقي المحافظات بعدد من المنتوجات الزراعية وخاصة الأشجار المثمرة والصناعات الخفيفة والمتوسطة, حيث شكل رئيس مجلس الوزراء مجموعة عمل لمتابعة كافة المشروعات المتعلقة بمنطقة القلمون برئاسة وزير الزراعة والإصلاح الزراعي وعضوية وزير المالية ومحافظ ريف دمشق وعدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة بحيث تجري لقاءات كل 15 عشر يوماً مع الفعاليات الحكومية والاقتصادية والأهلية في منطقة القلمون لمعالجة جميع المشاكل أمام تنفيذ الخطة الحكومية في المنطقة.

وحدة لاستخلاص زيت الوردة الشامية بتكلفة 400 مليون ليرة في قرية المراح

وبدأ الوفد جولته بزيارة بلدة المراح والتقى الأهالي فيها واستمع إلى مطالبهم المتمثلة بحفر بئر لمياه الشرب واستبدال شبكة المياه وإبعاد مصب الصرف الصحي للحي الغربي على بعد 3 كيلو مترات عن البلدة ودعم مجلس البلدية بضاغطة قمامة وبناء عدد من الطوابق والمحال يعود ريعها إلى مجلس البلدية.
كما تضمنت مطالب أهالي البلدة «شق طريق زراعي بطول 5 كم يخدم مزارع الوردة الشامية وحفر بئر زراعية جديدة ودعم مدارس القرية بمادة مازوت التدفئة وتعيين طبيب في المركز الصحي بالبلدة».
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن زيارة الوفد الحكومي لمنطقة القلمون تأتي ضمن خطة الحكومة لتنفيذ رؤية تنموية لمختلف المدن والقرى والبلدات من خلال التواصل المباشر مع المواطنين والجهات الحكومية والفعاليات الاقتصادية المختلفة بما يؤسس لإحداث نهضة حقيقية على مستوى الوحدات الإدارية في جميع المحافظات، موضحاً أن زيارة منطقة القلمون تحمل رسالة محبة لأهلنا في المنطقة لكونهم خير مثال للوفاء والتضحية وبعد الانتصارات العظيمة التي حققتها قواتنا الباسلة وتمكنها من تحرير هذه المنطقة من رجس الإرهاب.
وأكد المهندس خميس أن الحكومة تتحمل مسؤولياتها من خلال تأمين جميع متطلبات ومستلزمات صمود المواطنين في منطقة القلمون, موجهاً بتزويد بلدة المراح بصهريج مياه لري أراضي البلدة وعشرة كراسي متحركة لذوي الاحتياجات الخاصة وتلبية جميع المتطلبات لتحسين الواقع الخدمي والتنموي في البلدة.
وتأكيداً على لدعم الحكومي لزراعة الوردة الشامية زار الوفد حقول الوردة الشامية في بلدة المراح واطلع على الواقع الزراعي فيها واستمع لمطالب المزارعين ومشاكلهم ووجّه المهندس خميس الجهات والوزارات المعنية بتلبيتها ومعالجتها بشكل فوري، مؤكداً أهمية تأمين كل المتطلبات تدريجياً للمساهمة في النهوض بالقطاع الزراعي.
ودعا إلى التوسع بزراعة الوردة الشامية لتشمل جميع المناطق الملائمة في المحافظات لكونها أثبتت جدواها الاقتصادية, موجهاً بإحداث وحدة لاستخلاص زيت الوردة الشامية بتكلفة 400 مليون ليرة في قرية المراح.

وضع الطاقة في سورية أفضل بكثير ـ من السابق

كما اطلع الوفد على واقع العمل في البئر رقم /3/ في حقل قارة لاستخراج الغاز والتقى طواقم العمل في الحقل من مهندسين وفنيين وعمال, وأوضح المهندس خميس بتصريح للصحفيين في الموقع أن هناك برنامجاً حكومياً يجري تنفيذه تباعاً لإعادة إعمار وتأهيل قطاع الطاقة الذي دمر الإرهاب قسماً كبيراً من مكوناته ومنشآته وذلك بالتوازي مع تمكن الجيش العربي السوري من إعادة الأمن والاستقرار إلى المنشآت والمحطات النفطية والغازية والكهربائية.
وأشار إلى أن الحكومة تواصل بذل الجهود لزيادة إنتاج كمية الغاز واستخراج الطاقات الكامنة في حقل قارة, مطمئناً بأن وضع الطاقة في سورية بات أفضل بكثير من السابق, مثمناً الجهود المبذولة من العاملين في قطاع النفط للمحافظة على منشآتهم واستمرار العمل فيها.
كما زار الوفد الحكومي دير مار يعقوب المقطع في بلدة قارة الذي ينفذ مشروعات تنموية واجتماعية إغاثية ومساعدات لحالات اجتماعية معينة واستمع من القائمين إلى شرح حول خطة عمل الدير والخدمات المتنوعة التي يقدمها.
وخلال لقاء الوفد الحكومي بلقائمين على الدير والمقيمين فيه من رهبان سوريين وأجانب وزوار وسياح بيّن المهندس خميس أن سورية تمكنت من الدفاع عن المنطقة في مواجهة الإرهاب الأسود نيابة عن العالم كله, وقال: إن دورنا اليوم هو إيصال رسالة سورية المحبة إلى العالم من خلالكم إلى شعوب بلدانكم والشعب السوري يشكركم على محبتكم لبلده ويبادلكم إياها.
واستمع رئيس مجلس الوزراء والوفد الحكومي خلال زيارته جمعية قارة الخيرية ومعمل اﻷجبان واﻷلبان ومركز بيع منتجاته لشرح مفصل عن واقع العمل في الجمعية والخدمات الإنسانية التي تقدمها إلى ذوي الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة وكل من يحتاج إلى المساعدة في المنطقة.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة ستعمل على تلبية جميع المطالب منها حفر بئر لتخديم بناء الجمعية, موجهاً بضرورة إحداث فرص عمل للمستفيدين من خدمات الجمعية بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من خلال إحداث مشروعات تنموية صغيرة تؤمن فرص العمل اللازمة.
وكّلف رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة مشتركة تضم الوحدات الإرشادية وممثلين من وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي لزيارة المنطقة والوقوف على متطلبات الفلاحين فيها لإعادة مزاولة نشاطهم الزراعي وتجاوز الصعوبات التي خلفتها الحرب الإرهابية عليهم كتوزيع الغراس عليهم مجاناً بعد إجراء مسح كامل للأراضي الزراعية في المنطقة وتقييم الأضرار الحاصلة فيها.
وافتتح المهندس خميس السوق الشعبي «خيرات قارة» الذي تم تنفيذه بالتعاون بين دير مار يعقوب والمجتمع الأهلي ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والذي يتضمن منتجات للمرأة الريفية من أغذية وحلويات وأدوات منزلية وألبسة ومنظفات.

وضع حجر الأساس لبدء العمل في المنطقة الصناعية بدير عطية

كما وضع رئيس مجلس الوزراء حجر الأساس لبدء العمل في المنطقة الصناعية في دير عطية بتكلفة /1٫5/ مليار ليرة سورية والبالغة مساحتها /1216/ دونماً حيث بين رئيس مجلس مدينة دير عطية المهندس زهير عبدالله أن المنطقة الصناعية تضم منشآت صغيرة ومتوسطة وكبيرة وجميع الخدمات ومناطق خضراء ومنشآت خدمية وتضم المنطقة الصناعية منشآت كبيرة ومتوسطة وصغيرة وسكناً عمالياً.
وفي مجلس مدينة دير عطية التقى رئيس مجلس الوزراء ذوي الشهداء والجرحى الذين تقدموا بعدد من المطالب والشكاوى طالبوا فيها بتوفير فرص عمل وتأمين مادة مازوت للتدفئة حيث كلف المهندس خميس محافظة ريف دمشق إحداث مكاتب لذوي الشهداء في كل الوحدات الإدارية لتقديم التسهيلات والخدمات لهم وللجرحى وتزويد هذه المكاتب بمستلزمات العمل اللازمة للقيام بمسؤولياتها.
وخلال اللقاء لفت المهندس خميس إلى أن إحدى أولويات العمل الحكومي هي الاهتمام بذوي الشهداء والجرحى وتقديم الحلول لمعالجة مشاكلهم وهمومهم ومعالجة القضايا الخدمية والتنموية من خلال فريق عمل حكومي متكامل يسعى إلى تأمين الحياة الكريمة للمواطنين بكل الوسائل والإمكانات المتاحة، داعياً القائمين على مجالس المدن والبلدات إلى تقديم خطة عمل للحكومة تتعلق بإقامة مثل هذه المشروعات والحكومة جاهزة بدورها ومستعدة لتشجيعهم وتقديم القروض لهم.
كما اطلع الوفد على المراحل التي تم إنجازها في مشروع محطة معالجة مياه الصرف الصحي في دير عطية والتي تتألف من ثمانية أحواض لخلط المياه والتهوية والترسيب والتكثيف.
بعد ذلك انتقل الوفد الى مدينة يبرود ذات الأهمية الاقتصادية «الصناعية والزراعية» وزار منشأة للصناعات المعدنية في منطقة ريما واطلع على التدمير والتخريب الممنهج اللذين مارسهما الإرهاب على المنشآت والبنية التحتية, وأوضح المهندس خميس أن الحكومة تحمل رؤية تنموية اقتصادية للمنطقة بالتكامل والتعاون مع أبناء المنطقة والفعاليات الاقتصادية فيها وبما يضمن عودة كافة المنشآت والصناعيين ودوران عجلة الإنتاج في المنطقة من جديد.
واطلع الوفد على المنطقة الصناعية في يبرود التي تعد أقدم منطقة صناعية في محافظة ريف دمشق واستمع من القائمين إلى شرح حول التحديات والعقبات أمام عودة العديد من الصناعيين إلى الإنتاج والمقترحات لإعادة إحيائها من جديد بعد ما تعرضت له من تخريب ودمار نتيجة الإرهاب.
وشملت مطالب أصحاب المنشآت ضرورة توسيع المنطقة وتعديل نظام ضابطة البناء فيها لتشمل طابقاً إضافياً وتأمين مستلزمات إقلاع المنشآت وخاصة الخدمات.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أهمية العمل على الاستثمار الأمثل لهذه المنطقة الحيوية وعودتها للعمل بشكل كامل، موضحاً أن الحكومة مستعدة لتأمين كل ما يلزم لتعود إلى سابق عهدها.
والتقى المهندس خميس الصناعيين ورجال الأعمال وأصحاب المشروعات الاستثمارية في مبنى البلدية في يبرود واستمع إلى أهم المطالب المتعلقة بتطوير الواقع الخدمي والتنموي في المنطقة وإطلاق المشروعات التي من شأنها دعم الاقتصاد الوطني.
وتركزت المطالب على توسيع المنطقة الصناعية في يبرود، والإسراع في تنفيذ محطة معالجة مياه الصرف الصحي في النبك وإنجاز مشفى يبرود والنظر بموضوع مخالفات البناء ومعالجتها، وزيادة ملاك مجلس بلدية يبرود من الأيدي العاملة وتأمين حاجات المنطقة الصناعية من المحروقات ودعم بلدية يبرود بالآليات والتجهيزات اللازمة وإعادة فتح طريق ريما_ النبك.
رئيس مجلس الوزراء أكد أن الهدف من هذه اللقاءات المباشرة هو معالجة التحديات التي فرضتها الحرب الإرهابية على الشعب السوري والنهوض بالواقع التنموي والخدمي في المناطق التي أعاد إليها الجيش العربي السوري الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أن الحكومة حريصة على لقاء كل الفعاليات الشعبية والاقتصادية الوطنية للوصول إلى رؤى حقيقية للنهوض بواقع المناطق الخدمي.
وشدد المهندس خميس على أن الحكومة جادة بوضع رؤية متكاملة مع جميع أبناء الوطن والفعاليات الاقتصادية والقطاع الخاص الذي يعتبر شريكاً أساسياً وفعالاً في العملية التنموية، ولم تتوقف الحكومة عن مد يدها لكل الصناعيين وأصحاب المشروعات التي تساهم في دعم الاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أهمية استثمار وتوظيف الإمكانات البشرية بالشكل الصحيح لتكون شريكاً استثنائياً في تطوير آلية العمل والإنجاز.

الحكومة جاهزة لتقديم كل التسهيلات لإعادة تشغيل كل منشأة اقتصادية متوقفة عن العمل

واختتم الوفد جولته بزيارة مدينة النبك, حيث التقى الفعاليات الشعبية وممثلي الوحدات الإدارية في المركز الثقافي في مدينة النبك للوقوف على متطلبات التنمية في مناطقهم ووضع رؤية واضحة لتوصيف الواقع الخدمي بشكل دقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة لتطويره.
وتركزت مطالب الحضور حول تأمين مياه الشرب وتحديد وتحرير بعض مناطق الأراضي البعلية وتشجيع زراعة محصول الكرز واستكمال بناء المعهد الطبي وإنجاز الحكومة الإلكترونية وتسهيل عودة المهجرين وتقديم التسهيلات للمغتربين للعودة واستثمار أموالهم داخل البلد ودعم العمل التطوعي وتأهيل مدارس بلدية المشرفة وتأمين آليات لها واستكمال مبنى العيادات الشاملة وإعادة تأهيل منطقة الصالحية بين النبك ويبرود وإنشاء محطة معالجة لمياه الصرف الصحي.
وشدد رئيس مجلس الوزراء على الدور المهم للوحدات الإدارية في التوصيف الدقيق للواقع الخدمي وتقديم قائمة بالمشروعات التنموية التي يمكن إقامتها لتحسين العملية الإنتاجية في مناطقهم والتواصل مع أصحاب المعامل والمنشآت الحرفية المتوقفة عن العمل بسبب الإرهاب وإعداد قوائم بها وتقديمها للجهات المعنية مع مقترحات لإعادة تشغيلها، لافتاً إلى أن الحكومة جاهزة لتقديم كل التسهيلات اللازمة وفي مقدمتها القروض والتشريعات اللازمة لإعادة تشغيل كل منشأة اقتصادية متوقفة عن العمل.
ووجه المهندس خميس بإعادة تقييم مجالس المدن في القلمون خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً وكل مجلس يتبين أنه ليس على مستوى التحديات ستتم محاسبته بشكل كامل.
وأوضح المهندس خميس أن خطة الحكومة في إعادة الإعمار تتجلى في تأمين المتطلبات السريعة للمناطق التي أعادت إليها قواتنا المسلحة الأمن والاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة وإعمار سورية ما بعد الحرب، لافتاً إلى أن المجتمع المحلي شريك أساسي في عملية التنمية والذي أثبت من خلال خبراته الوطنية التي استطاعت التغلب على الصعوبات التي فرضتها الحرب ودعم الاقتصاد الوطني بشتى الطرق فكانوا خير من واكب صمود قواتنا المسلحة.

print