لأنه صانع رجال العلم والمعرفة وقدوتهم في الحياة يفترض تحصينه من مغريات الحياة، وتأمين المتطلبات الكفيلة بمساعدته على القيام بواجبه على أكمل صورة، لكن واقع أساتذة الجامعات، وخاصة الحكومية، على صعيد الراتب عكس ذلك تماماً، وهو ما يثير القلق والهواجس لجهة عدم تناسبها مع العطاء الذي يقدمه الأستاذ والظروف المحيطة به، ولاسيما أن الأستاذ الجامعي لا يمكن له العمل في أي مكان آخر، والواجب أن يظهر بمظهر لائق أمام طلبته وزملائه وكذلك تنقلاته عدا الأعباء الأسروية.
عضو الهيئة التدريسية يتقاضى راتبه الشهري مضافاً إليه 100% تحت مسمى «تفرغ أول»، و100% أخرى تجمع لمدد 12 شهراً، لتعطى دفعة واحدة خلال شباط أو آذار من كل عام سنوياً، وهذه تسمى «التفرغ الثاني» أو «المئة الثانية»، ويتوقف حجم الراتب الشهري على قدم عضو الهيئة التدريسية، وسقفه يختلف حسب المرتبة العلمية، (مدرس.. أستاذ مساعد.. أستاذ..)
أي إذا كان راتب عضو الهيئة التدريسية 30 ألفاً شهرياً – بشكل متوسط- يضاف إليها مثلها تفرغ أول فيقبض شهرياً 60 ألف ليرة، وفي شباط آو آذار يقبض التفرغ الثاني دفعة واحدة حوالي 500 ألف، مع العلم أن تعويض التفرغ أيضاً لا يدخل في حساب التأمينات الاجتماعية أي لا يستفيد منه عند التقاعد، أما عضو الهيئة الفنية فيتقاضى نصف المبالغ، فهل تكفي هذه المبالغ لتحقيق المتطلبات الأساسية له؟
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: كيف سيتمكن الأستاذ الجامعي من القيام بالبحث العلمي؟، ومتى سيتاح له ذلك؟ إذا كان يسعى للعمل في الجامعات الخاصة على سبيل الإعارة أو ربما يسعى للاستقالة للعمل في تلك الجامعات ما يؤدي إلى استنزاف الكوادر في الجامعات الحكومية أمام المغريات المادية التي تقدم لهم، وتالياً ينعكس ذلك على جودة التعليم..، كما أن العمل في الجامعات الخاصة لا يعكس بالضرورة إنتاجية عالية وجيدة للأستاذ لأن عليه أن يعمل خمسة أيام، وكأنه موظف، وتتلاشى عندها إمكانية قيامه بواجبه البحثي.
الحل يكمن في قيام وزارة التعليم العالي بتطبيق المعيار العلمي في نطاق الاعتمادية نسبة طالب إلى أستاذ بدقة متناهية، وهو ما سيؤمن عندها فرص عمل جديدة تنعكس عليه في خفض المقررات الدرسية إلى 3 والساعات الدرسية إلى 12 كما كان سابقاً، أما السبيل لتحسين رواتبهم فنعتقد أن الغرامات المادية المنصوص عنها في المرسوم التشريعي 383 لعام 2011 لو طبقت على الجامعات الخاصة باتجاه المخالفات لديها ربما كانت كفيلة بذلك على مدار العام.

print