لفتني بشدة ذاك المنظر: (عجقة وغبرة وضرب كواع وهبْش ولبْش والدنيا «قايمة ومانا قاعدة»)! يعني صدقاً لو فكّر سيلفادور دالي أن يزيد جرعة سرياليته؛ لن يخطر في باله ذاك المشهد، ولا في أخطر تجلّياته المجنونة!… وكل ذلك من أجل علبة متة!.
تخيلوا يا جماعة أننا صمدنا ستّ سنين مريرة، صبرنا فيها على الجوع والعطش، ونقص الدواء والخبز، وفقدان الأحبّة، وعبَرنا غياهب الجبّ، وظلمات الكراهية.. ثم غرقنا في إبريق متّة!، ورحنا نتصارع على شفّة من الخضراء الساحرة الخشنة أو الحمراء الفاقعة الناعمة، لدرجة بات البعض يتقاسمونها بالغرامات، ويهدونها في زياراتهم الرسمية، وبات أحدهم مستعداً لأن يُولِم لك فروجين بروستد وهو يخفي مثل «شرشبيل» الماكر «ضربين» متة في درج خزانته كأنهما قطعتا ذهب من جزيرة الكنز الشهيرة!.
كان من الممكن فعلاً أن أتجاوز ذاك المشهد المهين، وأن أعدَّه خللاً في جينات بعض «شرّيبة المتة»؛ أولئك «المتهاوشون»، لكن مع التصريحات العتيدة، والردود المضادة بين المعنيين وشركات استيراد «أفيون» الشعب السوري العنيد، لم يعد مهمّاً سؤال مثل: أَمَا كان من الأجدى أن تقوم الجهات المسؤولة بتأمين المادة في مخازنها التسويقية مسبقاً قبل أن تلجأ إلى مضاربة ومكاسرة التجار، لتخفيف تلك المهزلة التي حصلت؟!، إذ يا خوفنا من أن يأتي يوم يقوم فيه محتكرو أي مادة أساسية مثل زيت الزيتون أو السكّر أو البيض بمحاولات لَي ذراع الحكومة… ساعتها، وبدل أن نخفّف آلامنا بكأس متة ساخنة، سنكون قد أكلنا «ضرب مبكّل»… و«من كعب الدست»!.
javados2004@yahoo.com

print