منذ أن فرضت الحرب الإرهابية على سورية قبل نحو سبع سنوات، كان واضحاً أن هناك فرقاً بين محاربة الإرهاب ومكافحة الإرهاب. وهو الفرق بين استئصال الإرهاب من جذوره بمعالجات عميقة وجادة وصادقة من جهة وبين وضع حد لظاهرة الإرهاب المستندة إلى التطرف واستغلال الدين وتسويق الحجج والذرائع المختلفة والمتعددة الأسباب والدوافع من أجل تحقيق غايات سياسية وبنيوية في حياة المجتمع والفرد.
وما دام الهدف السياسي واضحاً للإرهاب فالطبيعي أن يكون الرد عليه بهدف واضح وعبر وسائل فكرية وثقافية تستند إلى ضرورة التمسك بالهوية الوطنية والقومية، وبقراءة صحيحة للتاريخ، بحيث تكون قراءة مناضلين وليست قراءة متسلحين.
إن الأمة العربية وعبر نحو قرن من الزمن تعرضت لتحديات خطرة، واستطاعت أن تواجه هذه التحديات وتنتصر على كل الأخطار، وما نصب لها من كمائن تمكنت بالتالي من تجاوزها واحتوائها والانفلات منها، وما كان ذلك ليتحقق إلا في إطار ما شهدته المنطقة العربية أيضاً من مد قومي تحرري عربي شكل سلاحاً مهماً ورئيسياً في تحقيق انتصارات كبيرة ومتتالية ضد الأحلاف الاستعمارية وضد الفرقة والانقسام والتشتت، حيث إن الوعي بالهوية والانتماء قد انعكس على ضرورة ربط النظرية بالتطبيق، وبالتالي أن تكون الممارسة والموقف والتوجه يعبر عن وحدة الشعب في مواجهة أعدائه التاريخيين من استعماريين وصهاينة وعملاء أرادوا أن يتصدوا كأدوات لنهضة عربية حقيقية كانت تشكل السبيل لاستعادة الحقوق المغتصبة وبناء مستقبل عربي وضاء.
وإن أكثر ما تعرضت له نضالات الشعوب وهي تسعى لرسم مستقبلها وتحديد خرائطه كان يكمن بالدرجة الأولى والأساسية بغياب النهج المقاوم الصامد على المستوى الجمعي والمجتمعي، وفي كثير من الأحيان إدارة الظهر بكل سلبية ولا مبالاة حيال الأمراض والأخطار التي تنخر الجسد الواحد والناشئة عن حراك مدمّر من كل الأطراف التي أرادت استهداف الأمة العربية في مفاصلها الأساسية التي مثلتها دول بعينها تمسكت بهويتها القومية وعززت أيضاً انتمائها الوطني، ولم تخطئ البوصلة في أن الصراع العربي – الإسرائيلي هو الجوهري والأساسي وأنه لابد من استعادة الحقوق وتحقيق الوحدة العربية، لأن قوة العرب في تضامنهم، وحرية العرب في قوتهم. ولقد سعى المشروع الاستعماري الأمريكي – الصهيوني عبر محاولات الغزو الفكري والعقائدي من تشويه مفهوم الهوية، والرد الطبيعي على هذه المحاولات التي أنتجت الفكر التكفيري والإرهابي لا يكون إلا بالحفاظ على التنوع المتجانس ثقافياً وفكرياً وحضارياً.
والنقطة المحورية أو البداية في ذلك تتمثل بدور المفكرين، كما يؤكد السيد الرئيس بشار الأسد، في العمل على ألا يبقى الفكر القومي حبيس السياسة والنظريات الحزبية وحوارات النخب، بل يجب أن يتحول إلى مفهوم حضاري وممارسة اجتماعية.

print