ارتكب النظام السعودي فعلاً خطيراً بحق لبنان واللبنانيين عندما أجبر رئيس حكومته سعد الحريري على تقديم استقالته من الرياض وعبر وسيلة إعلام تابعة للمملكة وببيان كتبوه له بالمفردات السعودية التامة ثم قاموا باحتجازه وتقييد حركته ومنعه من العودة إلى بلده حتى الآن، ويبلغ هذا السلوك الأرعن المشين المنافي لكل المواثيق والأعراف الدولية مستوى جريمة دولية كبرى وفضيحة دبلوماسية مجلجلة ألحقت الإهانة بدولة عضو في منظمة الأمم المتحدة ومست بالكيان السياسي للبنان والشعب اللبناني بأكمله وطعنت اللبنانيين جميعاً في صميم كرامتهم الوطنية ولم تقم أي اعتبار لسيادة بلدهم واستقلاله، نقول ذلك بصرف النظر عن سياسات الحريري ومواقفه لأن الأمر هنا لا يتعلق بشخصه بل بلبنان كدولة.
هدفت هذه الخطوة السعودية غير المسبوقة في تاريخ العلاقات الدولية إلى إصابة عدة أهداف بضربة واحدة أولها إحداث ضجة عالمية وليست إقليمية فقط تغطي على الضجة التي أحدثها تسونامي الاعتقالات الأخيرة التي شملت عدداً كبيراً من الأمراء والوزراء وأساطين المال والأعمال، وبذلك تسعى إلى تصدير أزمتها الداخلية العميقة إلى الخارج، وثانيها فرض رئيس وزراء أقل جبناً وأكثر شراسة من الحريري في مواجهة محور المقاومة في لبنان وخارجه، وثالثها وهذا الأهم إحداث فتنة في لبنان تؤدي به للعودة إلى مربع الحرب الأهلية وتمهد الأجواء لاستدعاء عدوان إسرائيلي- سعودي مشترك ومحاولة «اقتلاع» حزب الله من الساحة اللبنانية إن استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
لقد ظن حاكم الرياض الطائش أنه بمجرد إعلان الحريري استقالته سيفقد لبنان توازنه الداخلي واستقراره الوطني ويقع في الفراغ الذي يؤدي إلى الفوضى والفلتان والاقتتال الأهلي والطائفي، إلا أن حسابات الحقل السعودي لم تتطابق وحسابات البيدر اللبناني وارتد الكيد والحقد إلى نحور أهله، فقد انكشفت الخطة السعودية اللئيمة ومراميها على الفور للمقاومة والرئاسة اللبنانية والمسؤولين اللبنانيين وتم إحباطها سريعاً والرد عليها بمزيد من التلاحم الوطني والتمسك بالاستقرار الداخلي ورفض الاستجابة لدعوات الفتنة السعودية والتحريض الإسرائيلي، وهكذا انقلب السحر على الساحر وأحاق المكر السيئ بصاحبه وبقي لبنان قوياً عزيزاً وبجهوزية عالية للتصدي لأي مخططات سعودية – إسرائيلية قادمة ومحتملة ضده.
tu.saqr@gmail.com

print