رسائل واضحة ترسلها الحكومة, وتعمل على ترجمتها على أرض الواقع, عيونها توسعت على ضرورة تفعيل حركة الاستثمار وعودة الإنتاج عبر تأهيل المنشآت المتعثرة, وتذليل أي صعاب تقف حائلاً أمام عودة الأعمال في مشاريع ومرافق اقتصادية مهمة..
البارحة كانت الحكومة, بطاقمها وأجهزتها تجول في مناطق ومدن في ريف دمشق معلنة عن عودة الحياة لبعض المعامل والفعاليات الإنتاجية التي تأثرت بالحرب, مؤكدة أنها ستدعم الأنشطة الإنتاجية والاستثمارية وصولاً إلى تجسيد الإنتاج المحلي أولاً وبكوادر محلية.. وقبل مدة كانت للحكومة جولات وصولات في مدن وبلدات ساحلنا الجميل والمناطق الوسطى, كل ذلك من باب أهمية الوقوف من جديد وانتشال بعض المرافق من أي إشكالات, إضافة لنفض غبار الإهمال والتأخير والاتكال, وما هو مطلوب من الجميع العمل.
لا ندخل بنوعية وعوائد المشروعات التي أطلقتها الحكومة وتعمل على تنفيذها, فهي تحمل في طياتها ومراميها رسائل تنموية واستثمارية عملاقة, كان آخرها في منطقة عدرا الصناعية, فإعلان كل هذه الحزم من المشاريع بث تفاؤلاً كبيراً له صداه على نحو لافت في أنحاء المحافظات, ما دفع أصحاب رؤوس الأموال من أبناء الوطن إلى الدخول في معترك الاستثمار والإنتاج, ومثل هذه الأجواء ستدفع مستثمرين آخرين للتفكير جدياً في المشاركة الاستثمارية وزيادة التدفق الاستثماري والاقتصادي.
الآن, المهم ومن منطلق اقتصادي الالتفات بصورة أكبر إلى مسألتي إعداد الكوادر البشرية وتلك المتدربة للنهوض وتنفيذ المهام بحس ومسؤولية كبيرة عبر خطة ممنهجة مع آلية عمل وإقراض تنموي للبعض إذا احتاج من أجل إكمال كل متطلبات المشاريع, مع اتباع سياسة مراقبة سليمة للإجراءات التي تحتاجها المشاريع وخاصة في ظل إسناد قيادة الاستثمار لإدارة جديدة من المأمول أن تكون على قدر المسؤولية وقادرة على رسم محددات وخطط من شأنها تفعيل الاستثمار وقنواته، هذا المرفق الذي نحن بأمس الحاجة إليه لعودة ألق الإنتاج.
المشاريع الكبيرة بقدر ما تبث التفاؤل في اقتصاد بقدر ما ستكون منطلقاً لتأسيس بناء اقتصادي قوي لا تهزه تقلبات الأسواق, لكن شرط التنفيذ الحسن.. التفاؤل حالة جميلة ويعمل كترياق مضاد للحملات المضللة ويمنح جرعات مركزة تبطل التوقعات التشاؤمية, لكن الإغراق في التفاؤل لا يفيد خاصة إذا كان صادراً من أجهزة الحكومة..!

print