تؤكد التجربة أن هناك نسختين من كل شيء في هذا العالم، الأولى تقليد لكنها تجلس في الضوء، والثانية هي الأصل لكنها تقبع خلف الكواليس!. النسخة الأولى تعرف من أين تُؤكل الكتف، أما الثانية «فيا دوب» يصلها من الجمل أذنه!.. حتى لو تفانت وفعلت بلا كلل ليل نهار، فإن نسخة التقليد تهرع كي تقبض الثمن لأنها تملك بطاقات الصراف وتعرف الكود السري لمغارة علي بابا ولها شبكة طويلة من العلاقات التي تخولها البقاء في الواجهة لتجني الأرباح على البارد المستريح!.
تؤكد التجربة، منذ عمر الورق وميلاد الريشة ودواة الحبر واقتراف النقش على جدران الكهوف، أن هناك نصّين يمشيان جنباً إلى جنب، الأول ينمو وحيداً في الظل، والآخر تنهمر عليه كل دوائر «الفوكسة»!. نصٌ يشبه العشبَ البريَّ بوحشته وزهده ورهبته، وآخر مثل الزهور البلاستيكية، مخلوقٌ للمزهريات والصالونات وغرف الاستقبال!.. نصٌ مؤقتٌ عابرٌ مخصصٌ لقطف الثمار، وآخر عليه الانتظار طويلاً حتى يصبح شجرةً وارفةَ الظلال!..
في المقابل، تؤكد التجربة أن الكارثة تكمن في غياب احترام «الاستبنة» أو دولاب «السبير»، فرغم دورها العظيم في إنقاذ المركبة من البنشرة المحتملة في أي لحظة، فإن البشر اخترعوا «استبنات» موازية ضربت سمعة «الاستبنة» الأصلية في علاقات الحب والصداقة والحنين بين أشواط المباراة القصيرة للحياة.. حتى الناس الواقفون في باصات الميدان شيخ، يمكن عدّهم استبنات مؤقتة للجالسينَ بسبب امتلاء المقاعد.. وبرغم أن المثل الشهير يقول: «لولا تعدد الأذواق لبارت البضاعة» لكن البشر أسقطوهُ على تعدّد «الاستبنات» في العيش والحلم ومكاتب الشغل، فبتنا نعثر على أكثر من «سبير» عند الشخص الذي يعتقد أن حياته مهددة بالبنشرة في أي لحظة!.
تؤكد التجربة أن البعض يحسمون حياتهم منذ البداية، فيقررون التحول إلى «استبنة» بسبب البنشرة المتكررة على أوتوسترادات الحياة وفي علاقات الصداقة والحب وأثناء التسوق عندما تبنشر «الجيبة» ويصبح المرء على الحديدة!.. انسجاماً مع المثل القائل «من قلة الخيل شدّينا على الديناصورات» يقول الناس: من كثرة البنشرة صرنا استبنات يا خييّ!.

print