في صراعه على السلطة، ولأسباب أخرى مشبوهة، شنّ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حملة اعتقالات وإقالات بالجملة بمسوغات عدة ظهر منها شعار «مكافحة الفساد» في مملكة بني سعود.. لسنا في وارد الدفاع عن أحد، لكن حقيقة الأمر باتت معروفة للجميع، ففساد بني سعود تفشى لدرجة أصبح لا يطاق خارج المملكة وداخلها، ناهيك بشن النظام السعودي حرباً عدوانية على الشعب اليمني الشقيق ودعم التنظيمات الإرهابية التي تعيث قتلاً وتدميراً في بلاد العرب.
النظام السعودي من أكثر الأنظمة في العالم شمولية واستبداداً وفساداً وتخلفاً، فهل بين ليلة وضحاها يأتي من ينقلب على ما هو سائد وربما محرم المسّ به، ويبدأ حراكه في التغيير والانقلاب على ما هو معهود، أم إن وراء الأكمة ما وراءها؟ وهل هناك من يتجرأ على فعل ذلك لولا الضوء الأخضر الأمريكي للشروع في الانقلاب على كل شيء.
محللون ومتابعون يرون أن ما يجري الآن في مملكة بني سعود هو من أجل تركيز الثروة في يد السلطة القائمة التي تذرعت بحملة الاعتقالات على خلفية الفساد المستشري لتتم مصادرة ثروة المتهمين ممن يصنفون من أغنى أغنياء العالم والتي تقدر بمليارات الدولارات من قبل لجنة «مكافحة الفساد» التي تم تشكيلها برئاسة بن سلمان وتتمتع بسلطة دكتاتورية تمكنها من مصادرة أي أصول مالية تستحق اهتمامها في الداخل والخارج وإعادتها إلى خزينة المملكة واتخاذ التدابير التي تراها ضرورية بحق المتهمين.
تساؤلات كثيرة أثيرت بشأن توسع حملة القمع وامتدادها لتشمل التكنوقرط من المسؤولين الذين يلعبون دوراً كبيراً في تعزيز القطاع الخاص، هل هي للتعمية؟ أم لأنهم فعلاً متورطون والحملة لن تستثني من تراه لجنة «مكافحة الفساد» متورطاً وتنبغي ملاحقته ومصادرة أملاكه؟.
ما يجري في المملكة منذ تسلم سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم، يشي بأن الصراع على السلطة بين أقطاب الحكم قد يفضي إلى حرب عائلية محتدمة بين أفرادها، ولاسيما بعد أن توضحت معالم الصراع الجديد على السلطة التي ظهرت ملامحها مع الإقرار بموقع ولي ولي العهد، وما تبعها من أحداث تصب في إطار وصول ولي ولي العهد إلى ولاية العهد وإزاحة كل من يحول دون وصوله إلى «العرش».
بهذا الواقع الجديد الذي تمر فيه المملكة فتحت أبواب الصراع واحتدامه بين أفراد العائلة المالكة التي أخذت الاعتقالات ومصادرة الأموال تلاحقها، إن لم تنصع للعهد الجديد الذي أخذ مساره بالتمدد، ووضع اليد على كل شيء، فإلى أين تتجه الأوضاع في المملكة؟ وعلى أي بر سترسو؟.

print