السعودية ومنذ تأسيسها كمملكة في الثلث الأول من القرن الماضي، بدا واضحاً أنها الحصة الأمريكية الأكبر من تقسيم الشرق الأوسط وخاصة بعد أن بدأت رائحة النفط تتسرب من أراضيها.
إن الولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت معنية منذ زمن طويل بالشأن السعودي أبرزت العائلة المالكة ونصبت عبد العزيز آل سعود ملكاً على أرض نجد والحجاز ودعمته بإيديولوجية سلفية أسسها محمد بن عبد الوهاب.
ولأن عبد العزيز تزوج أكثر من امرأة من القبائل التي تسكن شبه الجزيرة العربية، فقد أنجب 31 ولداً سمى كبيرهم «سعود» ولياً للعهد، وجعل وراثة الملك تعود للأخ الأكبر ثم الذي يليه وهكذا.
هنا بدأ الصراع بين الإخوة لاستلام المملكة تحركه رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في اختيار الملك، هذا ما جعل الصراع بين الإخوة يحتدم حتى وصل إلى درجة العزل والاغتيال.
يعد سلمان آخر الإخوة من نسل عبد العزيز الذي آلت إليه السلطة، لذا فقد انتقل الصراع إلى أبناء الإخوة لحكم المملكة، وهذا ما نراه اليوم عندما عين سلمان ابن أخيه محمد بن نايف ولياً للعهد وعيّن ابنه ولياً لولي العهد، لكن سرعان ماقام بعزله وسلّم ابنه محمد ولاية العهد، هذا الابن الذي تربى على يد المخابرات المركزية الأمريكية والذي أصبح اليوم الشخص الأول في المملكة.
كل ذلك يدور ضمن الرغبة الأمريكية في بقاء هيمنتها على المملكة.
وقد استعرض موقع «لونلي بلانت» الأمريكي تاريخ بني سعود وعلاقتهم مع الوهابية منذ نشوئهم وحتى اليوم.
بالنسبة للوهابية ذكر الموقع:
في عام 1703 ولد محمد بن عبد الوهاب في واحة العينية في نجد، وبعد فترة من المنح الدينية عاد بن عبد الوهاب إلى العينية «للتبشير» برسالة متطرفة تدعو إلى «تطهير الإسلام».
في البداية تم التعامل بسماحة مع الوهابية من قبل السلطات المحلية، لكن زعيمهم طرد من العينية لتطرفه في تفسير أحكام الدين، ولجأ إلى الدرعية 65 كم من العينية، حيث حصل على الحماية من محمد بن سعود الأمير المحلي.
وفي الوقت نفسه ساد غضب عارم جميع أنحاء الجزيرة العربية بأن مدينتي مكة والمدينة المنورة المقدستين كانتا تحت وصاية أجنبية عثمانية، وفي تلك الأثناء توسع نشاط الوهابيين في البلاد بسرعة كبيرة، وبعد أن استلم عبد العزيز الجد الأكبر الحكم في المنطقة استولى على الرياض في عام 1765وبقي متحالفاً مع الحركة الوهابية، حيث استمرت الإمارة الوهابية السعودية بالتوسع ، وبعد تتالي الأحداث قام جيش بني سعود بمهاجمة الحجاز التي تضم مكة المكرمة والمدينة المنورة والاستيلاء عليها لتصبح خاضعة لنفوذه.
وبعد اغتيال عبد العزيز على يد عراقي انتقاماً للقصف السعودي الوهابي للمدن العراقية اعترفت السلطات في مكة المكرمة بالإمارة الوهابية على الرغم من فقدان متزعمها، وامتدت المملكة السعودية الأولى من الإحساء في الشرق إلى الحجاز في الغرب وإلى نجران في الجنوب.
لم يدم الأمر طويلاً، فقد أمر السلطان العثماني محمود الثاني نائبه في مصر محمد علي باشا باستعادة الحجاز باسم السلطان العثماني وبدعم من العديد من القبائل العربية التي استاءت من تشدد الحكم السعودي الوهابي، استطاعت الجيوش العثمانية استعادة مكة والمدينة في عام 1814 وغزت معقل الوهابية السعودية في عام 1818 في الدرعية وأعدمت عبد الله بن سعود.
في عام 1824 استعاد تركي بن عبد الله مدينة الرياض، إلاّ أن سلسلة الاغتيالات جذبت انتباه العثمانيين الذي قبضوا على فيصل أمير البلاد وأرسلوه إلى المنفى في القاهرة، وبعد ستة أعوام هرب فيصل واستعاد العرش وهو منصب سيحتفظ به لمدة 22 عاماً منذ توليه.
بعد وفاة فيصل سقطت الرياض بيد قبيلة آل الرشيد، وهي قبيلة قوية من حائل وذلك في أوائل عام 1980 .
جاءت المعركة الحاسمة لمستقبل الجزيرة العربية في عام 1902 عندما اقتحم عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سعود البالغ من العمر 21 عاماً مع عدد قليل من أتباعه الرياض ليلاً، حيث أعربت السلطات الدينية الوهابية في الرياض عن ولائها لبني سعود وذلك خلال سلسلة من المراسيم الدينية، بعد ذلك نظم ابن سعود مؤتمراً أدان فيه الوهابيين والشريف حسين (حاكم مكة المكرمة) ووصفه بـ (الدمية الأجنبية).
وعلى الرغم من أن الشريف حسين ردّ بإعلان نفسه ملك العرب إلا أن وقائع التاريخ والرغبة الغربية والأمريكية كانت لمصلحة ابن سعود.
في عام 1925 استعاد التحالف السعودي الوهابي مكة والمدينة المنورة بعد طرد الشريف حسين منها، وفي العام التالي أعلن ابن سعود نفسه ملك الحجاز وسلطان نجد، وفي 22 تشرين الأول 1932 أعلن ابن سعود عن تأسيس المملكة.
كان اكتشاف النفط فرصة لتأمين المستقبل الاقتصادي للمملكة الجديدة، وقد تم في عام 1933 التوقيع على أول امتياز للنفط في السعودية، وبعد أربع سنوات اكتشفت «الشركة العربية- الأمريكية للنفط – أرامكو» كميات تجارية من النفط بالقرب من الرياض وفي المنطقة المحيطة بالدمام في الشرق.
وفي عام 1943 أعلن الرئيس الأمريكي روزفلت بعد لقائه عبد العزيز على طراد في البحر الأحمر «الأهمية السياسية» للمملكة من خلال الإشارة إلى أهميتها في الدفاع عن المصالح الأمريكية.
وتابع الموقع مستعرضاً الصراع داخل الأسرة السعودية، فبعد أن استلم ابن سعود المملكة إثر وفاة والده عبد العزيز عزل بعد سنوات عن الحكم من قبل الأسرة السعودية واستلم شقيقه فيصل حكم البلاد حيث تعرض في 25 آذار عام 1975 للاغتيال على يد ابن أخيه فيصل بن مساعد، حيث جاء التبرير أن حادث الاغتيال كان رداً على إعدام شقيقه، لكن الواقع أن سياسة الملك فيصل ومنها تقاربه مع بعض الدول العربية مثل سورية ومصر، ومساهمته بدعم كلا البلدين أثناء حرب تشرين تعارض السياسة الأمريكية.
وعلى الرغم من أن العرش ذهب إلى خالد شقيق فيصل، المعروف بقربه من رعاياه، إلا ّأن الرغبة الأمريكية الحقيقية لاستلام الحكم كانت تدور للأخ الأصغر فهد.
في 14 حزيران من عام 1982 توفي الملك خالد عن عمر يناهز الـ 69 عاماً إثر ظروف غامضة وأصبح فهد ملكاً على البلاد.
عزز الملك فهد الركائز المزدوجة والتناقضات لقاعدة بني سعود الحديثة لإثبات أنه صديق موثوق به للغرب، وقد أعلن نفسه «خادماً للحرمين الشريفين» ليصبح هذا لقبه فيما بعد بدلاً من ملك في عام 1986.
إن قرار السعودية السماح للقوات العسكرية الأجنبية الأمريكية بالعمل في الأراضي السعودية أثناء غزو العراق للكويت في آب عام 1990 كان أحد العوامل المهمة والمحفزة لنشوء تنظيم «القاعدة» على يد أسامة بن لادن.
وفي عام 1991 أرسل المثقفون السعوديون الليبراليون عريضة للملك تدعو إلى إصلاحات في المملكة وإلى ضرورة وجود انفتاح أكبر، وسرعان ما تبع ذلك عريضة معارضة من قبل الوهابيين، ما يؤكد على وجود صراع للجانبين المتعارضين في السياسة السعودية لا يزال قائماً إلى اليوم.
بعد وفاة فهد استلم أخيه عبد الله مقاليد الحكم في السعودية، لأن النظام السعودي يقوم على تسليم الحكم للإخوة حسب تسلسلهم الزمني، وهذا ما أجج الصراع داخل الأسرة السعودية لأن عبد الله لم يكن شقيقاً لهم، ما جعل الأخير يؤسس تنظيماً عسكرياً باسم الحرس الوطني، وبعد وفاته استلم الحكم سلمان الذي غيّر وبرغبة أمريكية بعض الإجراءات التي قام بها عبد الله، ولأنه آخر أبناء الملك عبد العزيز فقد عيّن ابن أخيه محمد بن نايف ولياً للعهد، ثم عيّن ابنه محمد ولياً لولي العهد ، وسرعان ما قام بعزل محمد بن نايف ممهداً الطريق لولده محمد لاستلام مقاليد الحكم مؤخراً، وأعطاه صلاحيات كبيرة ما جعله الرجل الأول في المملكة وهذا ما يتماشى مع رغبة الولايات المتحدة في السيطرة على البلاد.

print