لا يختلف اثنان على أن شريكي الفوضى في المنطقة النظام السعودي والكيان الإسرائيلي يتبعان النهج ذاته العدائي، لدرجة أصبح التمييز بين دوريهما التخريبي في المنطقة من الصعوبة بمكان حيث يجب البحث عن أيهما أكثر ضرراً بالمنطقة مع إدراك تبادلهما للأدوار بحسب الظروف في كل مرحلة.
العلاقة السرية بين «إسرائيل» والسعودية والتي امتدت لعقود تتكشف فصولها الآن وتظهر بأشكال مختلفة، فمع «حشر» ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وتخبطه داخلياً وخارجياً للوصول إلى «العرش»، يتقدم الكيان الإسرائيلي لمساعدته ويطلب من سفاراته العمل على أعلى المستويات ضد حزب الله اللبناني وإيران وذلك تماشياً مع الموقف السعودي. وهذا ليس بغريب على كيانات وجدت بالأصل لأدوار وظيفية تكاملية، إذ فرضت وقائع مختلفة إظهار التضامن بينهما، إن كان في العدوان الإسرائيلي عام 2006 على لبنان وطلب السعودية استمرار الحرب حتى القضاء على المقاومة، أو في الوقت الحالي قيام الطيران الإسرائيلي بقصف أهداف في اليمن لمساعدة النظام السعودي.
والأمر الآن يتكرر إذ إن النظام السعودي الذي هو في مأزق نتيجة المراهقة السياسية في العائلة المالكة يحرض «إسرائيل» على الحرب على لبنان، لتشتيت الصورة التي تكونت بفعل أعمال ولي العهد الطامح «بالعرش» ومنها المأزق الدبلوماسي الدولي الذي
لا يزال تحت الرماد، والذي يعد سابقة خطرة في العلاقات الدولية باختطاف رئيس حكومة دولة ذات سيادة، فيما ينشط الكيان في أروقة السفارات للتخفيف من حدة حدث «الاستقالة» الملتبسة لرئيس حكومة لبنان سعد الحريري، بعد أن وضعت هذه القرصنة محط تساؤل ومكانها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
وبالعودة إلى زمن الصعود الثاني للكيان السعودي في القرن الماضي والدعم الأمريكي له للسيطرة على الجزيرة العربية لغاية أمريكية لتحضير السعودي لأدوار مستقبلية، أحدها تمثل في المضمون كوظيفة تخريبية في المنطقة تكون الأساس للسيطرة الأمريكية عليها، فيما كان النفط يمثل الشكل الظاهر للحماية الأمريكية للنظام السعودي في حقبة زمنية أطلق عليها عصر النفط.
وفي الجانب الإسرائيلي تسلمت واشنطن من بريطانيا راية دعم الكيان الإسرائيلي توءم النظام السعودي وأمثاله للغايات نفسها، لكن الكيان الإسرائيلي أوجد مصلحة مشتركة مع الدول الغربية فمن جهة هي تحتاج إليه في استنزاف المنطقة، ومن جهة أخرى الكيان بحاجة لمساندتها، على عكس النظام السعودي الذي لم يستطع أن يوجد دوراً له خارج تنفيذ الأوامر الأمريكية إلى النهاية.
وعليه فإن الأدوار الوظيفية لـ«إسرائيل» والسعودية في المنطقة تكشف عمق العلاقات بينهما وفي بعض الأحيان يضطران إلى إظهار تضامنهما مثلما يحدث الآن.

print