«ما عليك سوى اصطحاب دفتر العائلة، وصورة عن بطاقتك الشخصية، وأخرى لبطاقة زوجتك، وآخر فاتورة للهاتف أو الكهرباء أو المياه لا فرق، ثم سيلتقطون لك صورة في المركز، وخلال دقائق ستكون بين يديك بطاقة ذكية لتعبئة المازوت. وبما أنك ذاهب إلى هناك أنصحك باستصدار بطاقة لبنزين سيارتك لذا لا تنسى دفتر الميكانيك وشهادة القيادة وبطاقة التأمين الإلزامي، وبهذا تكون ضربت عصفورين بحجر واحد»، ما إن سمع صديقي هذا الكلام حتى أحسَّ أن مئة عصفور باتت تدور حول رأسه، ثم نزل جلمود صخر من علٍ على نافوخه مُباشرةً، مُتنبِّئاً بما سيصيبه للعام الثاني على التوالي، فهو بعد أن عاد من غُربته قبل عشر سنوات استقلّ عن والديه، وبات الغادي والرائح يستفسر عن سبب عدم زواجه حتى الآن رغم أنه يمتلك البنية التحتية اللازمة لذلك، وكان يجيبهم بأنه يُريد أن يعيش حياته بالطول والعرض، لكنه لم يعلم أن وزارة النِّفط مهتمة بزواجه أكثر من أصدقائه وأهله مُجتمعين، وأنَّها ستُذيقه الأمرَّين بالطول والعرض أيضاً لعدم زواجه حتى الآن، ففي السنة الماضية ذهب بكامل أناقته للتسجيل على المازوت في البلدية، فطلبوا دفتر العائلة، وعندما أخبرهم بأنه غير متزوج، قالوا له: تزوج وراجعنا بعد ذلك، فكان يُمازحهم بأنه حين يفعلها لن يعود بحاجة إلى مازوتهم.
الأمر ذاته تكرر هذا العام مع القرارات الجديدة والذكية التي اتخذتها وزارة النَّفط قبل بداية برد الشتاء بقليل والخاصة بالبطاقات الإلكترونية، من دون أن تكون دراسة هذا الموضوع شاملة، وبلا توفير متطلبات البنية التحتية الضرورية لتلك القرارات، إذا استثنينا ابتكار مراكز خاصة لاستقبال المواطنين خدمة الزبائن فيها أشبه بمثيلاتها في شركات الهواتف المحمولة، مع فارق وحيد أن ابتسامة الموظَّفة الجميلة لن تصل الخط المقطوع، وتالياً لن تثني صديقي عن حاجته الضرورية للتدفئة شتاءً، ففكَّر بأن عليه أن يضرب فعلاً عصفورين بحجر، الأول أن يطلب يد الموظفة للزواج، وهو ما سيؤهِّله للحصول على بطاقة أذكى منها لا شاف ولا رأت عينه.

print