على الرغم من سعي المعهد العالي للفنون المسرحية لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الراغبين سنوياً في دراسة فنِّ التمثيل دراسة أكاديمية فإن الأعداد المتزايدة من الموهوبين والمستحقين لتجربة حظهم ونيل نصيبهم من العمل في هذا المجال يبقى أكثر من طاقة المعهد المسرحي على الاستيعاب.
لذلك كان لا بد من إيجاد الوسائل التي يتمكن من خلالها هؤلاء الشباب الموهوبون من التعبير عن مواهبهم وأحلامهم فكانت الخطوات المتتابعة لمديرية المسارح والموسيقا في إقامة الدورات التدريبية في الفنون المسرحية بإشراف متخصصين، كانت آخرها دورة الإعداد المسرحي التي أشرف عليها المخرج المسرحي د.محمد قارصلي التي نتج عنها كحصيلة لأشهر من التدريبات عرضٌ مسرحي حمل عنوان «ألبوم» قام على إعداد الطلاب المتدربين لمشاهدهم المسرحية بإشراف مباشر من د.قارصلي، وقد قدم العرض مواهب لافتة على صعيد الأداء وإعداد المشهد المسرحي وإن كان هناك تفاوت في مستوى المَشاهد، لكن هذا الأمر قد يبدو طبيعياً تبعاً لمضمون المشهد وأسلوب معالجة الفكرة وطريقة تقديمها.
هذه الدورات التدريبية لم تقتصر على مديرية المسارح والموسيقا فقط، إذ انصبت جهود العديد من فنانينا المسرحيين في السنوات الأخيرة على إقامة ورشات تدريب في إطار معاهد خاصة يشرف عليها ويقوم بالتدريس فيها أكاديميون متخصصون في الفنون المسرحية، وبعض هذه الدورات أنتجت بدورها عروضاً مسرحية، منها ما شاهدناه مؤخراً من خلال تجربة بعنوان «المنتحِر» أشرف عليها د.سمير عثمان الباش وقدمتها نخبة متميزة من الفنانين الشباب الذين قدموا عملاً صعباً يعتمد على كوميديا الموقف والسخرية المبطّنة.
والواقع أن هذه الدورات تسدُّ فراغاً في الحركة المسرحية، خاصة أن هذه الحركة بحاجة دائمة إلى دماء جديدة ترفد الأعمال المسرحية في ظل تراجع بعض فنانينا المسرحيين المعروفين عن العمل المسرحي، ومما لا شك فيه أن الأعمال الناتجة عن مثل هذه الدورات كـ «ألبوم» أو «المنتحر» تتيح المجال أمام الطلبة المتدربين لعرض نتاجاتهم وقدراتهم على مخرجي المسرح والسينما والتلفزيون عسى أن تكون لهم مشاركاتهم المستقبلية في الأعمال الدرامية المختلفة، وبهذا يتحقق هدف مهم من أهداف هذه الدورات.
وبطبيعة الحال، فإن دخول مديرية المسارح والموسيقا شريكاً في هذه التجارب من خلال منحها مسارحها لهؤلاء الشباب لتقديم تجاربهم عليها على الرغم من ضغط البرنامج المسرحي المكثّف إنما يشير إلى جانب مهم من جوانب عمل المديرية وهو دعم المسارح الشبابية والتجارب الجادة وهو الأمر الذي سنلمسه بشكل أوضح في الأيام القليلة القادمة.

print