على حافة كارثة إنسانية لا توصف يقف اليمن بملايين الجائعين والمرضى والمشردين ينتظرون فتح منافذه البرية والبحرية والجوية التي يغلقها السعوديون عنوة بحصار جائر وعدوان مستمر ينتهك كل المبادئ الإنسانية في العالم ويبرز بكل وضوح مملكة العدوان السعودية على حقيقتها القائمة على الحروب والتطرف وقتل الأطفال والنساء, ويفضح من جديد الدول الداعمة للعدوان وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا اللتان تأسفان للوضع باليمن من جهة وتستمران بعقد صفقات تسليح مع السعودية من جهة أخرى(!) في صورة جديدة أكثر قبحاً للسقوط المريع للقيم والأخلاق التي تحكم تلك السياسات.
مجازر متلاحقة تنفذها آلة القتل السعودية في اليمن تحت غطاء التحالف العربي, دون إي إدانة حقيقية من هيئات المجتمع الدولي التي اكتفت بالتعبير عن القلق الشفهي لتبدو متواطئة أكثر من أي وقت مضى في تمزيق اليمن وشعبه ما دام هذا السكون المشين يجاري العدوان المفتوح إلى اللانهاية, فهم ببساطة لا يكترثون بالتدمير المنهجي لليمن الذي يصارع أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
ماذا لو نفد كل شيء من اليمن من أدوية ومحروقات وأغذية؟ كما تحذر المنظمات الإنسانية حيث المدة المقررة للانتهاء قريبة جداً والحصار يزداد قسوة بسلاسل الدم والإجرام. هل المقصود إبادة شعب بأكمله وإنهاء دولة كانت قائمة فيما مضى؟ هل يحقق بنو سعود أمنهم المزعوم برؤية الأطفال والنساء والشيوخ ينهكهم الجوع ويفتك بهم المرض, حيث إن ثلاثة أرباع السكان في اليمن يعتمدون على المساعدات الغذائية للبقاء، وأكثر من سبعة ملايين يمني يعانون بشدة من سوء التغذية, هل تستقر حدود المملكة بإعلان اليمن بلداً منكوباً إنسانياً واقتصادياً واجتماعياً؟!
إن جوهر الأهداف السعودية من العدوان يتكشف يومياً أكثر فأكثر بدءاً من تحقيق طموحات الهيمنة على اليمن عبر الاستيلاء على ثرواته وموقعه المهم وممراته الاستراتيجية وصولاً إلى إرضاء الأمريكي في سباق كبير لكسب نقاط تأييد إضافية لدى واشنطن التي تواجه ضغوطاً داخلية لتخفيف أعباء الحرب وملفها الإنساني المحرج.
لم يكتفِ بنو سعود بإهمال كل المطالب بفك الحصار عن اليمن وإدخال المساعدات الإنسانية, بل بدؤوا حملة جديدة أكثر خطورة بمضاعفة الهجمات على المدن اليمنية, وتأليب العالم على اليمنيين في رسالة جديدة بأنهم على استعداد لمواصلة تسعير الحرب بأشكال جديدة وفقاً لسياستهم الهوجاء حتى لو تم فتح المعابر لاحقاً.

print