إعلان الجيش العربي السوري تحرير مدينة البوكمال من رجس تنظيم «داعش» بعد أسابيع قليلة من انتصارات مشرفة حققها الجيش ضد التنظيم الإرهابي في دير الزور والميادين كان حدثاً عظيماً بدلالاته ومعانيه، فتحرير البوكمال من إرهاب «داعش» لم يتوقف بأهميته عند تخليصها من إجرامه، بل في إسقاط التنظيم الإرهابي بالقضاء على آخر معاقله الأساسية في المنطقة وعلى مشاريع من يقف وراءه وأوهامهم.
ولعل أهمية تحرير المدينة تكمن في إفساح المجال أمام الجيش والقوات الرديفة والحليفة لحسم معركة البادية تمهيداً لإعلان النصر النهائي على تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» الإرهابيين وإفشال مخططات داعميهما بشكل كامل، وتوحيد الجبهة بين سورية والعراق واستعادة أهم معبر حدودي مع العراق واستمرار التنسيق الفعّال حفاظاً على ما تحقق ولضمان إنهاء وجود الإرهابيين في وادي الفرات.
طوى تحرير البوكمال صفحة المعارك الكبيرة في شرق البلاد بالتزامن مع إعادة الأمن والاستقرار إلى أغلب المحافظات وبدء مشوار جديد من المصالحات المحلية وتخفيف التوتر ليعود المشهد السياسي لفتح آفاق الحل الذي تسعى إليه الحكومة السورية وتؤيده روسيا التي تشير إلى إمكانية إيجاد حل مبكر يستند إلى محادثات أستانا، فروسيا تعمل بالتنسيق مع الحكومة السورية والمنظمة الأممية وبعض الشركاء الدوليين للشروع بمؤتمر الحوار الوطني السوري يكون مقدمة لمؤتمر دمشق العنوان الصحيح لحل الأزمة وفق إرادة الشعب السوري في تقرير مستقبله بعيداً عن تدخلات المتآمرين في شؤونه الداخلية.
ما حققته سورية في حربها على الإرهاب، وفي معركتها السياسية أثار قلق الولايات المتحدة التي راحت تمهد لما يسمى «مرحلة ما بعد داعش» عبر تأجيج الأوضاع وإيجاد بؤر توتر جديدة وما إلى ذلك من أجواء توحي بحجم قلقها الداخلي إزاء ما آلت إليه أوضاع وكيلها الإرهابي في حرب استنزاف خصومها، وتحركاتها التآمرية الجديدة بمقتضى وقائع الأحداث التي تعاكس أهدافها العدوانية التي تذرعت لتحقيقها بالأصالة بعد فشل حرب الوكالة بتدخلها غير الشرعي في سورية بزعم «مكافحة» إرهاب «داعش»، فهل سترحل أمريكا و«تحالفها» المزعوم مع القضاء على التنظيم مسوغ تدخلها غير المبرر في سورية، أم إنها، أي أمريكا، ستدخل في محادثات مع روسيا لتحفظ ماء وجهها في خريطة طريق تسوية نهائية للأزمة في سورية، أم هناك غير هذا وذاك؟.
waddahessa@gmail.com

print