ألعاب القوى بكل أشكالها وما تحمله من رمزية رياضية تاريخية منذ القدم تصدرت النشاطات الرياضية وأقيمت لها المهرجانات والبطولات لأنها تعد أم الألعاب الرياضية ومنطلقها نحو أنواع الفعاليات الرياضية الأخرى.
وطالما كانت دائماً (أم) مجازاً لكل أشكال النشاط الرياضي البدني فلها على الجميع حق التقدير والرعاية والدعم والاحتضان بما يتناسب مع رمزيتها ودورها في تفعيل المناخ الإيجابي للرياضة في جميع البلدان.

وكم قدمت ألعاب القوى للرياضة العالمية نجوماً بارزين لا يزال صدى إنجازاتهم وتميزهم حاضراً ومبهراً ويمثل أنموذجاً رياضياً حياً وعالمياً يزين صفحات التاريخ الرياضي الدولي حتى أصبحت الدول تتسابق في هذا الميدان لتنال شرف المشاركة بنجومها في صنع وكتابة هذه الصفحات المشرقة من تاريخ الرياضة وكانت البطولات الأولمبية والعالمية بكل أشكالها ومسمياتها هي المدخل الأساس والمعبر الحقيقي للوصول إلى هذا الحلم.
ومن هنا كان الاهتمام الكبير ومن جميع الدول في عملية التنشئة الصحيحة للخامات الرياضية الجيدة والواعدة لديها، ومتابعتها ورعايتها عن طريق وضع البرامج والخطط التدريبية وتأمين كل مستلزمات صناعة الأبطال الرياضيين والنجوم عسى أن ينجحوا ويحالفهم الحظ بالوصول إلى دائرة النجومية العالمية.
وهذا التوجه في التدريب العلمي والمنهجي للرياضيين الواعدين يعد الأسلوب الصحيح والواقعي والهادف للوصول إلى نتائج إيجابية عالمية مرضية مع عدم إهمال نظرية الطفرات الرياضية التي قد تحدثها ولكن من دون الاعتماد الكلي عليها وانتظارها طويلاً لكيلا يفوتها القطار، ولكيلا تبعدنا أو تلهينا عن الإعداد الجيد والتحضير واكتشاف المواهب الرياضية وتقييمها بالطريقة العلمية والصحيحة ورعايتها وصولاً إلى أهدافنا.
سورية من البلدان التي ساهمت في إغناء دائرة الرياضة العالمية ببعض النجوم المميزين برياضة ألعاب القوى أمثال:
غادة شعاع -سليمان حويلة -مجد الدين غزال
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل وضعنا الأسس والقواعد الصحيحة لإبقاء هذا المسار من الإنجازات الرياضية في مجال ألعاب القوى فعالاً في الساحة الرياضية المحلية والعالمية؟
وهل هناك الخطط البديلة دائماً لتعويض أي غياب لهؤلاء الأبطال لكيلا تبقى الساحة فارغة؟ أم إننا ننتظر رحمة الطفرات الرياضية ونعلي صوتنا بالدعوات؟
هذه الأفكار وغيرها نطرحها اليوم ونناقشها مع القائمين على هذه الرياضة.
فياض بكور رئيس اتحاد ألعاب القوى قال: الأزمة ألقت كاهلها على رياضتنا، لكن تبقى لدينا مجموعة من اللاعبين ليس بمستوى مجد غزال، فخطة اتحادنا الاعتماد على الأعمار الصغيرة لخلق منتخبات رديفة 2003-2005 فئة الأشبال، 2001،2002 فئة الناشئين، 99/2000 فئة الشباب، هؤلاء سيكونون رديفاً من خلال بطولاتنا هذا العام تم انتقاء أكثر من 30 لاعباً ولاعبة بمعظم المسابقات، ولاسيما الاستراتيجية التي تخدم اللعبة آسيوياً وعالمياً، فقد كنا في يوم من الأيام أبطال العالم في مسابقة 400 م حواجز، وابتعدنا عن المسابقات والألعاب التي لا تحقق نتائج 100-200-400 م جري فهناك 24 مسابقة، ومجموعة منها يمكن المنافسة فيها (القرص- الرمح، وغيرها.
لجنة مختصة لانتقاء المواهب
أشار البكور إلى وجود لجنة مختصة لانتقاء ومتابعة المواهب والخامات وفق مجموعة من المعايير، وإعداد جيل ألعاب القوى القادم، من خلال إقامة معسكر يتم العمل بعدها على غربلة الأسماء والإبقاء على الأكثر تميزاً من اللاعبين وضمه للمنتخب الوطني وفق اللعبة التي يمارسها (سباعي- رمي قرص- رمي رمح..) هذا الكلام سيكون بعد موافقة المكتب التنفيذي.
أين خليفة مجد الدين غزال؟
وعن سؤالنا البكور عن اللاعب الرديف للغزال قال: ليس شرطاً أن يكون بالوثب العالي، لكن حسب الخامة سيكون له خليفة، اللاعب حميد منصور بطل قرص 2009، عمر أبو نجوم مواليد 2001 خامة بطل في رمي الرمح، اللاعبة لمى البطل/2000/ رمي رمح كذلك، إينار أحمد رمي قرص، لوريس دنون موهبة في سباقي 800 و1500 م جري وهي بطلة أولمبياد أطفال ساخا، وصاحبة ذهبية آسيا، وعندنا على هذا المنوال مجموعة لاعبين بخامة لوريس نفسها تم استدعاؤهم للمنتخب، إضافة لوجود بعض اللاعبين خارج القطر مثل محمد أمين السلامة (ألمانيا) صاحب فضية البطولة الشاطئية الآسيوية 2014 يمكن له اللعب وتمثيل البلد في المحافل الرياضية العالمية، فلعبتنا تعتمد على الرقم والارتفاع، فالباب مفتوح للجميع، ومجد حالياً في مرحلة الإنجاز وهذا ثمرة 12 عاماً وعلى منواله سيكون الأبطال الآخرون.

خطة لتطوير ألعاب القوى في 2018
اتحاد اللعبة سيعتمد استراتيجية جديدة سيطبقها مطلع 2018 لعله ينجح في ذلك ونرى أبطال ألعاب القوى على منصات التتويج في المسابقات التي يشاركون فيها، فستكون هناك بطولة الأندية للضاحية ولألعاب القوى ثم اعتماد ترتيب الأندية بمجموع ميداليات البطولتين، إضافة إلى اتجاه اتحاد اللعبة إلى إقامة بطولات تخصص لفئات مواليد 99-2005 للوثب- حواجز- سرعات «متوسطة- طويلة» إضافة إلى مسابقة الرمي (قرص- رمح) فاللاعب يمارس لعبة واحدة فقط.
واعتماد المراكز التدريبية ضمن الأعمار الموجودة، وإقامة بطولة جائزة البطل العالمي مجد غزال للوثب العالي فقط، وعلى اللجان الفنية والتنفيذية في المحافظات ترشيح الخامات للمشاركة في هذه البطولة التي تقام للمرة الأولى، وإقامة ماراثون دمشق أسوة بماراثون بيروت وبغداد ودبي وغيرها، ومهرجانات الأطفال من عمر7 إلى 12 سنة.. البكور يريد إدخال ثقافة ألعاب القوى إلى كل بيت من خلال المهرجان إضافة إلى دورات تأهيل وصقل المدربين وموافقة المكتب التنفيذي على إقامة دورة/9/ شهور وفي كل شهر/10/ أيام للإبقاء على حالة الجاهزية والتطور المستمر للاعبين والمدربين.
صالة تشرين غير جاهزة
هذا الكلام الذي قاله رئيس اتحاد ألعاب القوى فياض بكور يحتاج إضافة الى كل ما سبق إلى صالة رياضية جاهزة لاستقبال الرياضيين، وصالة تشرين غير جاهزة لذلك، فقط كان الرد بأن اتحاد اللعبة يقوم بحجز صالة اللياقة البدنية التي تحتوي على جميع التجهيزات، واتحاد اللعبة يقوم قدر المستطاع بتأمين التجهيزات إضافة لتجهيزات لاعبي المنتخب الوطني.
بدوره سليمان حويلة عضو اتحاد اللعبة قال: نطمح لإعادة ألق ألعاب القوى من خلال المراكز التدريبية وتجمعات المنتخبات الوطنية ودعم الأندية لرياضة ألعاب القوى التي من خلالها تحقق تفوقاً وحضوراً، إضافة لمتابعة الاتحاد ودعم المكتب التنفيذي بالمواهب والخامات.
وتابع الحويلة كلامه: الخامات والمواهب تدعى لإقامة معسكر وتوزيعهم على المدربين (معسكر مركزي ثم توزيعهم وفق تجمعات) وكل فترة تتم دعوتهم لمعسكر مركزي، ومستقبلاً تتم غربلتهم وتدعى بعدها كل خامة مميزة لإقامة معسكرات دائمة على نفقة اتحاد اللعبة فألعاب القوى تختلف عن بقية الألعاب لأنها تريد متابعة يومية، فأغلب المحافظات لا توجد فيها مقومات اللعبة من حيث المضمار والتجهيزات والبنى التحتية، والإقامة وبرنامج الإطعام المركز والمبرمج الذي يتناسب والقدرات البدنية إضافة لمدربين على مستوى عال قادرين على صقل المواهب والاستفادة منها لتكون رديفاً لمنتخباتنا مستقبلاً.
ألعاب القوى والرياضة المدرسية
الحويلة تابع كلامه قائلاً: الرياضة المدرسية أساس لاكتشاف المهارات والخامات ولها نشاطات مركزية، ومدربون مفرغون، لذلك نتمنى أن يكون هناك ربط بين وزارة التربية والاتحاد الرياضي العام عن طريق اللجان الفنية للإشراف على الرياضة المدرسية للاستفادة من الخامات الموجودة فيها، فكلما اتسعت القاعدة تزداد الرعاية والاهتمام باللاعبين.
لا بديل لمجد غزال
وعن وجود بديل للغزال أكد الحويلة أنه لا بديل عنه، فمجد خامة وموهبة مميزة تدرب وفق خط بياني تصاعدي، وتسلسل في إحراز الألقاب بدءاً من بطولة المدارس وعملية بناء البطل الأولمبي من 4-8 سنوات ويحتاج ذلك إلى رعاية واهتمام ومعسكرات (داخلية- خارجية) واحتكاك لتوليد الخبرة وتحقيق النتائج الإيجابية ليصبح يوماً ما بطلاً من الأبطال، فيجب تطوير المواهب المكتشفة وتوجيهها بشكل علمي وعملي صحيح وسليم وإمكانات لتصبح هذه المواهب أبطالاً في المستقبل وعلى مستوى عال.
وهنا يجب على الإعلام تسليط الضوء على الخامات واعطاؤهم حافزاً إيجابياً، لأن الإعلام شريك حقيقي للنجاح، فأي إنجاز إن لم يرفق إعلامياً فهو غير ناجح، إضافة إلى افتتاح محطات تلفزيونية رياضية تنقل البطولات وتجري الحوارات واللقاءات وتعرف بالأبطال وبمسيرتهم وبخططهم التعليمية.
المقومات غير الصحيحة في التدريب لا يمكن الرهان عليها بصنع الأبطال
لاعبة المنتخب الوطني هبة العمر قالت: ألعاب القوى رياضة تعتمد على الإمكانات الجسدية الفردية لكل لاعب أو لاعبة، وبقدر ما يكون الرياضي متمتعاً بقدرات بدنية عالية وكبيرة يكون طريق النجاح والتفوق سالكاً وممهداً وآمناً فيما إذا استطاع أن يستثمر هذه الإمكانات جيداً ويوجهها بالاتجاه الفعال والإيجابي للتميز والنجومية، وبذلك يكون قد نجح في تحقيق أمانيه وطموحاته.
ولكن هذه العملية وهذا الاجتهاد من اللاعب يحتاج بالضرورة إلى المناخ الملائم والمحيط الداعم والراعي الحقيقي الذي يؤمن بأن دوره كبير في صناعة البطل الرياضي العالمي والمساهمة في تعبيد طريق النجاح له.
وهنا أريد أن أقول من خلال تجربتي الرياضية الشخصية كلاعبة ألعاب قوى برمي القرص والكرة الحديدية إن الظروف التي مرت على بلدنا الحبيب سورية كانت قاسية لاشك وانعكس تأثيرها على جميع المجالات ومنها الحركة الرياضية، ولكن حالياً بدأت الأمور بالتحسن والاستقرار إلى حد كبير ما يجعل إعادة الاهتمام والمراجعة وتقييم المرحلة السابقة وخاصة الرياضية ضرورة وواجباً وطنياً تقع مسؤوليته على الجميع وخاصة من بيده الحل والربط من القائمين والمهتمين بالرياضة لنستطيع أن نقلع من جديد متجاوزين الأخطاء والسلبيات السابقة. وأنا كلاعبة رمي قرص ورمي كرة حديدية أعتبر نفسي رياضية مجتهدة وطموحة، حاولت خلال مسيرة حياتي الرياضية أن أهتم بهذا الجانب وأطور نفسي بالمتوافر من الإمكانات والدعم واستطعت الوصول إلى مستوى وترتيب رياضي لا بأس به ولدي بعض الجوائز والمراكز: بطولة الجمهورية من 2004 حتى الآن، وخارجياً: ذهبية العرب في دمشق وفضية دورة الفجر في تونس.
وحتى رقمي الأخير وهو/49.44/ متراً أعدّه جيداً وقريباً من الأرقام الكبيرة والمميزة ولا يفصلني عن التأهيل والوصول إلى الدائرة العالمية بألعاب القوى إلا القليل ولا يتجاوز الأربعة أو خمسة أمتار وأنا حالياً أتابع التدريب على مسافة /50/ متراً بشكل مستمر ومنتظم قدر الإمكان ولكن هناك صعوبات تعوقني في التدريب، فأنا حالياً أقيم في فندق مدينة تشرين الرياضية في دمشق وعلى نفقتي الخاصة لكوني قادمة من محافظة القنيطرة التي تفتقر مقومات متابعة التدريب الجيد، فأنا مضطرة للقدوم إلى دمشق لأتابع تدريبي استعداداً للاستحقاق القادم وهذا الوضع يشكل عبئاً مادياً عليّ ينعكس على معنوياتي في التدريب، إضافة إلى ذلك فإن رياضيي ألعاب القوى وكما هو متعارف عليه يحتاجون نظاماً خاصاً للتغذية والوجبات وأدوية خاصة إضافة إلى الرعاية الصحية المناسبة مع أنواع معينة من الفيتامينات، وكل ذلك بعيد عن متناول اليد وإن وجد فهو بحدوده الدنيا ولا ينتهي الأمر هنا فيما يخص الأمور الصحية والجسدية والمعنوية ولكن يتخطاها إلى منهجية عملية الإعداد والتدريب والتأهيل للاعب القوى والظروف المحيطة به وهي ليست بأفضل حال فأنا مضطرة للقدوم إلى دمشق لمتابعة التدريب تحت إشراف مدربين مختصين بهذه اللعبة، وهذا في حد ذاته ضغط نفسي وجسدي وطبيعي أسري ومادي أيضاً، وإن طريقة التدريب المفروضة علي والمتقطعة خلال السنة والتي غالباً ما ترتبط بمواعيد الفعاليات وأوقاتها لا يمكن الرهان عليها في صنع الأبطال المميزين أو العالميين، لأن التدريب المستمر والدائم والممنهج هو الطريق الصحيح والمضمون لحصد النتائج الإيجابية وخلق اللاعبين الواعدين، إضافة إلى ذلك هناك ضرورة لتفعيل المعسكرات الداخلية والخارجية وتكثيفها لهذا النوع من الألعاب ليبقى اللاعب على تماس مباشر ومقربة من أجواء هذه الرياضة وقوانينها وكذلك يبقى على احتكاك ولقاء مع أبطالها لزيادة الخبرات والمهارات وكسر حواجز الخوف والرهبة من المنافسات العالمية.
وأضافت العمر: إذا ما أجرينا حساباً بسيطاً عن مقدار الجهد والدعم المادي المتوجب صرفه وتقديمه لأبطال ولاعبي ألعاب القوى القلائل نسبياً نجد أنه متواضع قياساً مع الإمكانات الضخمة التي يجب صرفها لفرق الألعاب الجماعية مع تساوي احتمال الوصول إلى الإنجازات والجوائز وحصد الميداليات لذلك أرى أن الرهان على أبطال ألعاب القوى ودعمهم القوي هو الأقرب إلى حلم دخول دائرة الرياضة العالمية، وهنا لا أقلل من أهمية المنتخبات وفرق الألعاب الجماعية وإنما من باب التنويه، والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف لنا أن نخطط ونعمل ونجتهد على كشف المواهب المميزة على اختلاف الأساليب والطرق التي نتبعها لذلك ومن ثم تقييمها ودعمها ورعايتها ضمن مشروع وطني لصناعة البطل الأولمبي أو العالمي ليكون الرديف والبديل المناسب للأبطال الحاليين فيما بين أيدينا بعض من هؤلاء الأبطال المميزين ولا ينقصهم سوى القليل من الدعم والرعاية والاهتمام ليكونوا في الصفوف والمواقع الأولى للإنجازات الرياضية العالمية؟ نأمل ونتمنى أن يتحقق هذا الحلم. وقال أحد لاعبي المنتخب الوطني: الصعوبات التي تعانيها رياضة ألعاب القوى قد لا تنفصل ولا تختلف كثيراً عن معاناة بقية الرياضات ولكن لكل لعبة خصوصيتها التي تميزها عن غيرها وبالتالي معاناتها قد تزيد أو تنقص وقد تأخذ طابعاً فنياً أو تنظيمياً مختلفاً تبعاً لهذه الخصوصية، وهنا إذا ما أردنا أن نحلل واقع رياضة ألعاب القوى في بلدنا من وجهة نظري كلاعب فإنها تعيش حالة من عدم الاستقرار والتعافي الفني والتنظيمي رغم ظهور بعض الحالات من اللاعبين المميزين وتحقيقهم نتائج إيجابية على الصعيد المحلي والدولي، ولكن هذه الحالة ستبقى استثنائية وغير ناتجة عن التأهيل الممنهج منذ زمن طويل أي من فترات الإعداد والتدريب الأولي، وإنما خاضعة لقانون المصادفة والطفرات، ومن ثم تمت رعاية هذه الحالات المكتشفة والمميزة ودعمها وتقديمها كنجوم رياضة سوريين بألعاب القوى في المحافل الدولية، وطبعاً نحن لسنا ضد هذا الدعم وهذه الرعاية، بل نباركه ونتمنى أن يشكل الدافع والحافز للقائمين على هذه الرياضة بالاهتمام ببقية المواهب والعمل بالأسلوب العلمي والممنهج لدعم ورعاية رياضيي ألعاب القوى وذلك بوضع الأسس والخطط الصحية للإقلاع بهذه اللعبة ضمن الشروط والمناخ الملائم ابتداءً من البحث عن المواهب وكشفها وتقييمها والتدرج في تدريبها ورفع مستواها الفني من خلال تأمين المستلزمات الأساسية للتدريب من صالات وملاعب وميادين وتوفير المدربين الجيدين والمؤهلين وهنا أريد أن أقول إن هؤلاء المدربين عليهم مسؤولية كبيرة وجهد إضافي في إعداد وتدريب ومتابعة هؤلاء المواهب واللاعبين أيضاً، لذلك يجب تدقيق وملاحظة نتائج عملهم بشكل شفاف والتأكد بشكل دائم ومستمر من أن مستوى التدريب الفني للاعبين يتطور ويتحسن باستمرار وإلا فهناك حلقات مفقودة يجب كشفها ومعالجة وتصحيح السلبيات التي حصلت أثناء التدريب، ما يفرض علينا أن نهتم بالمدربين الوطنيين ونشجعهم على تحسين مستواهم وتطوير أنفسهم، وكذلك برامجهم التدريبية بإطار علمي ممنهج من خلال مشاركتهم في الندوات والدورات الداخلية والخارجية والاطلاع على كل ما هو جديد في إطار عملية التدريب ليبقى مستواهم الفني جيداً ومتقارباً مع أمثالهم من المدربين الأجانب، وهذا يتم بالدعم والرعاية الحقيقية من الفعاليات والمؤسسات والشركات بالتعاون مع الاتحاد، لأن المدرب المطور يسعى إلى تطوير أساليبه وبرامجه التدريبية ما ينعكس إيجاباً على مستوى اللاعبين وتطور اللعبة بشكل عام، ولا ضير من وجود أكاديمية أو (معهد عالي) للتدريب يعنى ويهتم بأمور المدربين ويتابع تأهيلهم العالي والأكاديمي ويمنحهم الشهادات العالية كالدكتوراه مثلاً فهناك في مصر مدرسة قديمة خاصة بألعاب القوى للرمي أغلب مدربيها حائزون على شهادة الدكتوراه في التدريب، وأضاف لاعب المنتخب: وإذا ما عدنا إلى العنصر الأساس في هذه الرياضة وهو الإنسان اللاعب وما يحتاجه من مناخ سليم حتى تتفجر طاقاته ويعطي ما عنده من قدره وإمكانيات نجد أن ألف باء هذه المسألة هو الجانب المادي، وبقدر ما يكون هذا اللاعب مستقراً مادياً يكون عطاؤه أفضل وأكثر تميزاً، وهنا يلعب الاتحاد والفعاليات الاقتصادية المختلفة الدور الكبير في تأمين هذا الجانب لدعم هذا اللاعب ورعايته ليستمر بالاجتهاد والعطاء والتفرغ لتدريبه من دون أي قلق من المستقبل.
ويجب ألا يغيب عن أذهاننا أن نشر وتعميم إنجازات الرياضيين ونجاحاتهم ونشاطاتهم وكذلك نشر فعاليات النوادي والفرق الرياضية والاهتمام بأخبارهم الرياضية والاجتماعية كلها تصب في عملية نجاح وتحصين الروح المعنوية لديهم وتحثهم على العطاء والتميز وهنا يأتي دور الإعلام بكل أشكاله ليسلط الأضواء على هذه المواهب وهؤلاء الأبطال وتلك الإنجازات.
وفي النتيجة لا بد من اجتماع هذه العوامل الإيجابية ولو بحدودها الدنيا حتى نقول إننا وضعنا يدنا على الجرح ونستطيع أن نبدأ فعلاً بالتخطيط السليم والناجح لمستقبل هذه الرياضة، رياضة ألعاب القوى.
ويجب أن نسرع ولا ونتسرع ونبني بمعايير صحيحة وسليمة ليكون البناء شامخاً وقوياً ومؤهلاً لكل استحقاق قادم بما يخدم سمعة البلد وتاريخه الرياضي.

print