لم يكن الحديث عن أضرار كبيرة لحقت بالمنطقة الحرة بعدرا مجرد كلام فقط، فقد رصدنا أثناء زيارة رئيس الحكومة المهندس عماد خميس إليها مع الفريق الحكومي المختص، حجم هذا الضرر بأم العين، فكما يقول «الشوفة مو متل الحكي»، حيث كان هناك تدمير كامل في البنية التحتية مع حجم مسروقات واضح للعيان لا يقبل أي جدل، أمر يجعلك تشعر بهول ما حصل في هذه المنطقة، إلا أن حالة الأمان الموجودة حالياً تعيد إحياء الآمال بإمكانية استعادة هذه المنطقة المهمة لنشاطها وحيويتها المعهودة، وخاصة مع تأكيد رئيس الحكومة على تقديم الحوافز المشجعة للمستثمرين الجادين في العمل بحيث لا يكون الدعم عشوائياً وإنما فقط لمن يرغب في معاودة نشاطه والمساهمة في إعادة إقلاع المنطقة الحرة مجدداً.
لن تحل إلا بقرار
مشاكل المستثمرين التي عرضت أمام رئيس مجلس الوزراء توجهنا بها إلى مديرية جمارك دمشق وخاصة بعد إعادة افتتاح أمانتها مجدداً في عدرا، وأبرزها تلك المتعلقة بسرقة السيارات السياحية وخاصة أن أغلب الشركات هي لسيارات سياحية، إضافة إلى المفقودات عموماً، وهو ما أدى إلى تراكم الغرامات الجمركية على المستثمرين، علماً أن الجمارك تطلب من المستثمرين دفع قيمتها من دون النظر إلى أوضاعهم، وخاصة أنها لم تطّلع جدياً على المنطقة إلا أثناء زيارة رئيس الحكومة، مع اتهام مبطن بقيام بعض المستثمرين بسرقة قطع غيار السيارات، وهنا لا ينكر مصدر في جمارك دمشق تعرض المنطقة إلى ضرر كبير سبب خسائر للمستثمرين، الذين يطالبون بالإعفاءات لتقليل حجم خسائرهم، مشيراً إلى أنه بعد عودة أمانة عدرا إلى العمل، سيتم جرد الموجودات بشكل فعلي في المنطقة وإحصاء المفقودات، بالتعاون مع المؤسسة العامة للمناطق، لمعرفة بضائع كل مستثمر وماذا دخل إلى المنطقة والموجودات في المستودع، ليتم عرض نتائج الجرد في مذكرة إلى رئاسة مجلس الوزراء من أجل إصدار قرار بشأنها.
وشدد المصدر على أن مشاكل مستثمري المنطقة الحرة لن تحل بصورة جذرية إلا بقرار رسمي من رئاسة الحكومة يجيز تسوية أوضاعهم، مشيراً إلى أنه في حال عدم إصدار هذا القرار ستستمر الجمارك في ملاحقة المستثمرين بمخالفة الاستيراد تهريباً، باعتبار أن أي بضاعة خرجت من المنطقة الحرة من دون إجراء معاملات حسب قانون الجمارك تعتبر مهربة حكماً، لافتاً إلى أن المستثمرين أيضاً يطالبون بالإعفاء من الرسوم على البضائع الناقصة مع التعويضات أيضاً، وهذا لا يجوز قانونياً، موجهاً اتهاماً غير صريح للمستثمرين بمسؤولية البعض عن سرقة قطع السيارات السياحية، ليعود ويبين أن الأمر ليس تشكيكاً فيهم لكن يتوجب الأخذ بالحسبان جميع الاحتمالات، لذلك الجمارك تلاحقهم تهريباً، علماً أن موضوع إثبات القوة القاهرة مرهون بالقضاء إما أن يبرئ المستثمر إما يجرمه بتهمة التهريب، مشيراً إلى أنه تم تكليف الأمين بجرد السيارات في المنطقة الحرة التي يقارب عددها 400 سيارة سياحية تقريباً.
اتهامات باطلة
«تشرين» حاولت الوقوف على مشاكل مستثمري المنطقة الحرة عبر لقاء فهد درويش رئيس اللجنة العليا للمستثمرين في المناطق الحرة، الذي أكد أن أبرز مطالب المستثمرين تتمثل في إعادة تأهيل المنقطة الحرة بعدرا وإعفاء المستثمرين من بدل الإشغال من عام 2018-2020 بغية التقليل من أعباء السرقات من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة، التي خربت البنية التحتية للمنطقة وأملاك المستثمرين وخاصة السيارات بشكل تسبب في أضرار فادحة للمستثمرين، معتبراً َأن الهم الأكبر يتمثل في ملاحقة الجمارك لهم ومطالبتهم بغرامات جمركية عالية من دون النظر إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بهم، لذا ما يطلبه المستثمرون تسوية أوضاعهم مع تقديم إعفاءات تسهم في عودتهم إلى العمل.
ورفض درويش اتهام الجمارك بقيام المستثمرين بفك قطع السيارات معتبرا ذلك عارياً عن الصحة بقوله: الجمارك دائماً تفترض سوء النية، لكن هذا الكلام غير صحيح بدليل رؤية الخراب والدمار اللذين طالا السيارات والمنشآت عموماً في المنطقة أثناء زيارة رئيس الحكومة للمنطقة الحرة، مشيرا ًإلى أن مدير الجمارك على عكس موظفيه يقدر وضع المستثمرين، حيث وعد بحل مشاكلهم عبر إيجاد صيغة معينة تنصفهم، شاكرا ًرئيس الحكومة ووزير الاقتصاد خصيصاً على الدعم والتسهيلات التي سيقدمونها للمستثمرين وخاصة أن ما يطالبون به حق مكتسب لهم بموجب القانون، مشدداً على جدية المستثمرين في العودة إلى العمل في المنطقة الحرة، مشيراً إلى وجود 417 مستثمراً، أكثر من 50% منهم أبدوا رغبة وجدية في إعادة تشغيل منشآتهم، مشيراً إلى البدء في حصر طلبات المستثمرين، كما اتفق أثناء زيارة رئيس الحكومة وتقديمها ضمن مذكرة إلى وزارة الاقتصاد على أن يكون خلال أسبوع كأحد أقصى.

print