ليس بالضرورة أن تخالف كي تُعرف (بضم التاء)، لكنك كي تَعرف (بفتح التاء) عليك أن تُخالف وتتقبل الاختلاف، وتكوّن علاقات جديدة مع أناس مختلفين.. وأن تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لتعريف الآخرين بأفكارك وتقبل أفكارهم والتعلم منها.. والهدف في النهاية المساهمة في بناء مجتمع سليم مؤمن بحرية التعبير عن الرأي… هذه هي الأفكار التي يقوم عليها مشروع «خالف تَعرف» الذي بدأ نشاطه في عدد من المحافظات السورية لتكريس ثقافة تقبل الرأي الآخر في المجتمع.
يستهدف مشروع «خالف تَعرف» بشكل أساس اليافعين الذين يعدون أكثر الفئات المستخدمة حالياً لمواقع التواصل الاجتماعي، بغية نشر ثقافة تقبل الآخر والتنوع كحالة صحية في المجتمع، إضافة إلى المساهمة في مساعدة هؤلاء اليافعين لاستخدام هذه المواقع بالطريقة الأفضل التي تسمح لهم بالتعرف والاختلاط مع شرائح مختلفة عنهم وتقبلهم كشركاء لهم في هذا المجتمع، وتكريس فكرة أن الاختلاف ليس مسبباً للخلاف، وأن تقبل الآخرين أمر ضروري لاستمرارنا في التعايش.
المسؤولية المجتمعية
وفي لقاء مع أميرة مالك (منسقة المشروع ومديرة راديو سوريات) تشير إلى أن فكرة المبادرة نشأت من المسؤولية المجتمعية التي يتحملها راديو سوريات تجاه القضايا المجتمعية التي تلامس المرأة والشباب بشكل عام.
وإحدى تلك القضايا؛ قضية التعصب تجاه الرأي وعدم تقبل الرأي الآخر خاصة بين اليافعين، وتالياً يهدف المشروع إلى توعية اليافعين والعمل على تغيير أنماط حياتهم لكسر الدوائر المغلقة التي يحصرون بها أنفسهم بالتعامل مع الآخرين في المنزل والمدرسة، والانفتاح على أشخاص مختلفين عنهم وتقبل أفكارهم وأسلوب حياتهم، مضيفةً أن الرسالة التي يسعى مشروع «خالف تَعرف» إلى إيصالها هي أن الاختلاف غنى ومعرفة ومزيد من السلام الداخلي والمجتمعي.
تؤكد أميرة أن الجمهور الأساس المستهدف من المشروع هم اليافعون السوريون الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، لكنّ هناك جمهوراً ثانوياً، يتضمن الأهالي المتابعين لنشاط أولادهم على مواقع التواصل الاجتماعي، المنظمات المدنية التي تعمل على رعاية نشاطات اليافعين وإدماجهم في المجتمع، والمؤسسة التعليمية بوصفها المنبر الأول للفرد ليقترن ويتعامل مع الآخرين إذ يمكن لهذه المؤسسة أن تعزز مفهوم تقبل الآخر من خلال التعليم.
وتبين مالك أن الجهة القائمة على المشروع هي راديو سوريات كمنظم وممول، مع وجود عدد من الشركاء المتمثلين بالمنظمات المحلية التي أقيمت من خلالها اللقاءات مع اليافعين، منها: منظمة «بيتي أنا بيتك» في السويداء وفريق «نحل» المجتمعي في دمشق، إضافة إلى الشركاء التنفيذين منهم فريق «ببساطة» ومشروع «طرابيش ستايل» و«يوريبوت سورية» التابع لمنظمة اليونيسف.
رنا الشيخ علي (مسؤولة محتوى حملة المشروع على السوشيال ميديا) تتحدث عن الأنشطة الخاصة بالمشروع التي تستمر على مدى شهرين، وتقوم بشكل أساس على عدد من جلسات التوعية المباشرة مع اليافعين في عدة مدن هي: دمشق– ريف دمشق- السويداء- اللاذقية– طرطوس.
كل جلسة حوالي 20 يافعاً، تتراوح أعمارهم بين 16– 20 سنة، يتم فيها عرض مخرجات الحملة وإيصال فكرتها، إضافة إلى الحديث عن حق التعبير عن الرأي والطرق الصحيحة في ممارسة الحريات، والميسر لهذه اللقاءات هو شخص ذو خبرة ولديه القدرة على التعامل مع اليافعين.
وتضيف الشيخ علي: إلى جانب اللقاءات هناك حملة إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي تضم مكونات متنوعة منها:
رسالة المشروع
استبيانات مرتبطة بفكرة المشروع، رسوم ولوحات فنية تخدم أهداف الحملة، محتوى بصري وإلكتروني يحمل رسالة المشروع.
ضمن أحد لقاءات مشروع «خالف تَعرف» الذي أقيم مؤخراً في العاصمة دمشق في منطقة المزة، بدأ برنامج اللقاء بنشاط تفاعلي قام خلاله كل متدرب من اليافعين بتصميم ملف شخصي خاص به، يحاكي الملفات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، لتدور بعده مناقشة مع بقية المجموعة في محاولة لفهم سلوك كل منهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
والجزء الثاني من اللقاء تمحور حول التعريف بحق حرية التعبير العالمي، وضوابط ممارسة هذا الحق، ومناقشة معنى التطرف في المجتمع، وكيف نتمكن من التخلص منه. علاء (15 سنة) أحد اليافعين الذين شاركوا في اللقاء اختصر حديثه حول ما تعلمه من المشروع بالقول: التعبير عن الرأي واجبنا وتقبل الرأي الآخر حق علينا.

print