كثرة أعدادها وانتشارها في كل المدن والمناطق والأزقة، كانتشار النار في الهشيم كما يقول المثل، لدرجة أنها وصلت إلى أقبية الأبنية، لم يجعل التنافس فيما بينها يصب في خانة زيادة خدماتها كماً ونوعاً من أجل أطفالنا الصغار، بل كان ولا يزال يتمثل -وكما جرت العادة مع بداية كل عام دراسي- ارتفاعاً في أقساطها التي وصلت إلى أرقام تفوق الخيال وتشعل النار في رؤوس الآباء والأمهات، فأصبحت تكلفة طالب السنة التحضيرية في روضة الأطفال تفوق تكلفة الطالب في السنة التحضيرية الطبية في الجامعات السورية بأضعاف مضاعفة! فمن أين لموظف وزوجته في إحدى مؤسسات القطاع العام وينطبق عليهما صفة أصحاب الدخل المهدود الذين وجدت هذه الروضات أساساً لتخفيف الضغط النفسي عنهم لجهة أطفالهم, تدبير مبلغ 115 ألف ليرة سورية في الحدود الدنيا كقسط للروضة فقط، من دون أن يدخل بالطبع ضمن ذلك المبلغ المرقوم اللباس والكتب التي تخيف بحجمها طفلاً في الخامسة من العمر، ووسائل النقل، وهنا الطامة الكبرى، فالعديد من رياض الأطفال, ولاسيما المفتتحة منها في الأرياف والمناطق البعيدة, لا تزال حتى الآن تتعاقد لنقل الطلاب مع السرافيس العادية التي تفتقد لأبسط قواعد السلامة بالنسبة لركابها الكبار، فكيف بالصغار؟ أما سائقوها، ولاسيما الذين يتعاقدون مع أكثر من روضة ومدرسة إضافة إلى الموظفين، فحدث ولا حرج، فهؤلاء وقتهم محسوب بالدقيقة، يكتبون على الزجاج الخلفي «انتبه مدارس» بينما هم لا يرون ملامح الطريق أمامهم من سرعتهم الجنونية!! وما يبعث على الامتعاض أكثر فأكثر من تدعين الإشراف وهن لا يعرفن من قواعده وأصوله سوى الجلوس في المقعد الأول والصراخ على الأطفال وحشرهم كل خمسة في مقعد واحد, فهو برأيهن الحل الوحيد، فكيف لسرفيس يتسع لأربعة عشر راكباً احتضان 25 إلى 30 طفلاً؟ هذا غيض من فيض ما يحدث على أرض الواقع وعلى عينك يا وزارة التربية، فهل من حسيب أو رقيب؟ نأمل ذلك حتى نضمن الأمن والأمان لأطفالنا الأعزاء!

print