بعد أن عجزوا عن الحصول على حقهم المادي والمعنوي من مديرية صحة السويداء ولاسيما بعد الانتكاسة الطبية والعلاجية التي مني بها كل من المريض (أ.ن) و(ر.أ) و(ح.هـ) في مشفى السويداء الوطني نتيجة العمل الجراحي المنتهي بنهاية طبية لكنها مأسوية من جراء تسببه أي هذا العمل بعاهة عينية دائمة لهؤلاء المرضى، لذلك كانت وجهتهم المطلبية بغية إنصافهم وتحصيل حقهم المهدور في أروقة قسم العمليات.. طرق الأبواب القضائية أولاً والإعلامية ثانياً، حيث أنتجت المسيرة القضائية التي تخللتها حزمة من المراسلات البريدية والتقارير الطبية التي مازالت جلساتها مستمرة حتى هذا التاريخ قراراً تم إصداره من المحكمة المختصة في تاريخ 23/5/2017 قضى بإلقاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للطبيب المعالج (و.هـ) لكن في المحصلة يبقى هذا الإجراء القضائي مجرد إجراء وقائي تم اتخاذه من قبل المحكمة لضمان حق المدعين في حال صدر الحكم النهائي لمصلحتهم إضافة إلى ذلك ومن جراء عدم إنصافهم طبياً فقد تقدم إلينا أحد المكتوين بنار الإهمال الطبي في تاريخ 9/9/2017 بشكوى شارحاً فيها ما حصل معه في مشفى السويداء الوطني، ووفق هذه الشكوى بدأنا بلملمة جميع الثبوتيات والأوراق المتعلقة بهذا العمل الجراحي المعد والمنفذ طبياً وعلاجياً لدى قسم العمليات في مشفى السويداء الوطني من قبل أحد أطباء قسم العينية الذي حسب مالدينا من مستندات أن العمل الجراحي الذي تم إجراؤه من قبله لم يكن ناجحاً على الإطلاق، والمتصفح للطبلة المرضية للمرضى الثلاثة والمكتوين على مايبدو بنار اللامبالاة والإهمال ولاسيما فيما يخص التعقيم سيلحظ، وهذا صراحة، ما كشفته التقارير الطبية، أن المريضين (أ.ن) و(ر.أ) ونتيجة لالتهاب باطن العين بعد العمل الجراحي قد تم استئصال العين اليسرى لكل منهما وهنا كانت نقطة البداية لهذه القضية اللامنتهية وليبقى المريض الثالث (ح.هـ) وهو الرجل التسعيني يئن ألماً ووجعاً تحت وطأة التهاب عينه اليسرى حتى لحظة كتابة هذه المادة لكونه لم يقم باستئصالها لعدم قدرته على إجراء عمل جراحي وتالياً تفريغها نتيجة لجيوبه الفارغة مالياً.. طبعاً العاهة الدائمة لهؤلاء والمولودة نسخاً ولصقاً من رحم قسم العمليات أنتجها الإهمال الطبي ولاسيما أن تقرير الخبرة الثلاثية يؤكد أن 99% من التهاب باطن العين مرده إلى تلوث غرفة العمليات والأجهزة الطبية.
نهاية مأسوية
أصبحت كلمة القضاء والقدر وأن الخطأ الطبي في مثل هذه العمليات وارد بمنزلة الكليشة المنقولة حرفياً مع كل تقرير يتم تخريجه من قبل اللجان التحقيقية المشكلة لمثل هذه الغاية وكأن هؤلاء الأطباء باتت قوانينهم العلاجية مفصلة على قياس عملياتهم المرسوم حولها العديد من إشارات الاستفهام، إذ يقول المريض (أ.ن) في شكواه المقدمة إلينا إنه لم يكن يعلم أن دخوله مشفى السويداء الوطني بغية إجراء عمل جراحي في عينه اليسرى ساد سيكون النهاية الحتمية لمسيرته البصرية الأمر الذي أبقاه يمضي سنوات عمره بعاهة عينية دائمة خاصة بعد ما اختتمت العملية الجراحية بنهاية مأسوية من جراء استئصال عينه اليسرى، ليضيف أنه على الرغم من مضي حوالي عامين على هذه المأساة الطبية والعلاجية لكنه حتى هذا التاريخ لم يحصل على حقه سواء المادي أو المعنوي طبعاً المذكور آنفاً لم يكن الوحيد في هذه المعمعة ما حصل أن (أ.ن) تجرع كأسه كل من (ر.أ) و(ح.هـ) حيث انتهى العمل الجراحي الذي تم إجراؤه في اليوم نفسه باستئصال عين (ر.أ) من جراء وجود التهاب بباطن العين، ليبقى المريض (ح.هـ) ينتظر توافر السيولة المالية بغية إجراء استئصال عينه التي باتت مع وقف التنفيذ البصري وليبقى حق هؤلاء الثلاثة المادي والمعنوي ضائعاً بين تقارير طبية ولجان تحقيقية لا تسمن ولا تغني من جوع.
الطبابة الشرعية تؤكد
ما حصل مع المريض (أ.ن) من اختلاطات طبية وعلاجية أدى إلى فقدان البصر في عينه اليسرى لم يخفه أبداً تقرير الطبابة الشرعية المؤرخ في تاريخ 24/11/2015 والمتضمن أن استئصال العين اليسرى للمريض المشار إليه مرده إلى وجود التهاب قيحي شامل للعين اليسرى مع وذمة أجفان ليضيف التقرير أن هذه الإصابة تخلف عجزاً شبه دائم لهذا المريض.
طبعاً وبالعودة للمستندات الورقية التي حصلنا عليها نلحظ ومن خلال تصفح سجل العمليات ولاسيما التي تم إجراؤها من الطبيب المعالج (و.هـ) في اليوم نفسه أن هذا المريض لم يكن الوحيد المكتوي بنار العاهة العينية الدائمة فهناك مريضان اثنان أيضاً تجرعا الكأس ذاته وليبقى لغز هذا العمل الجراحي متأرجحاً داخل أروقة المحاكم المختصة ولاسيما بعد أن بات هذا الموضوع لديها.
مع العلم، ووفق المعطيات التي لدينا، أن أسباب التلوث تعود إلى تلوث غرفة العمليات والأجهزة الطبية المستخدمة هذا أولاً أما ثانياً فهي تعود لعدم قيام الطبيب المعالج باتباع التعليمات اللازم اتباعها في مثل هذه الحالات..إذاً من خلال ما تقدم نستنتج أن المسؤولية العلاجية بحق هؤلاء المرضى هي مسؤولية مشتركة ومن المفترض ولوضع النقاط فوق الحروف أن يتم فتح تحقيق منصف وعادل بدلاً من الدفاع المستميت من قبل مديرية صحة السويداء عن قسم العمليات والطبيب المعالج.
سوء التعقيم المتهم الأكبر
الزوبعة العلاجية التي لم تهدأ رياحها حتى هذه اللحظة، والمصدّرة من قسم العمليات في مشفى السويداء الوطني التي أعقبتها سجالات كلامية ما بين إدارة المشفى والمرضى، أنتجت خبرة ثلاثية مؤلفة من الدكتور /م.ج/ والطبيب /س.ق/ والطبيب /ج.س/ والممهورة بخبرتهم الطبية في تاريخ 16/11/2016 وتضمن تقريرهم أن إنتان باطن العين 99% منه ناجم عن سوء التعقيم، وهو مسؤولية مشتركة تسأل عنها إدارة المشفى، ورئيس قسم العينية ورئيس قسم العمليات لكونه يعد الجهة المسؤولة عن تعقيم الأدوات ومتابعة عملية التنظيف في غرفة العمليات والجراح المسؤول عن تعقيم الجهة المراد إجراء التداخل الجراحي عليها، وهنا نود أن نتوقف قليلاً ونقول: إن مسلسل الإهمال بات في ملعب إدارة المشفى، فأين الحسيب والرقيب إذاً؟
وبالعودة إلى تقرير الخبرة، ووفق ما جاء فيه فإن فقدان العين عملها الوظيفي وتفريغها يشكل عاهة دائمة ونسبة العجز تقدّر بـ45% من وظائف الجسم، إضافة إلى ذلك فقد أضاف التقرير أنه توجد خطة عمل إسعافية لعلاج إنتان باطن العين بعد العمل الجراحي، وفي العمل الجراحي المذكور آنفاً لم يتم تطبيق أي من هذه الخطوات، إضافة إلى ذلك هناك سوء تقدير للنتائج بعدم معرفة وسلامة التعقيم، وقد أضاف التقرير أن إنتان باطن العين الذي يعقب العمل الجراحي يعد حالة إسعافية وعلى الطبيب المعالج التعامل معها بشكل إسعافي واحترافي فني لكي يتمكن من إنقاذ العين المصابة من العمى، فأهم الأعراض التي يشكو منها المريض المصاب هي تدني القدرة البصرية، احمرار العين، خروج المفرزات… وغيرها. وأشار التقرير إلى أن هناك بروتوكولاً عالمياً (خطة عمل) يُطبق لعلاج إنتان باطن العين، والطبيب المعالج لم يقم باتباع هذه الخطوات، وأضاف التقرير: إن التشخيص والإجراءات المتخذة للعمل الجراحي سليمة واتخاذ القرار بالعمل الجراحي واقعي.
من فمك أدينك
التلوث المحيق بغرفة العمليات والأجهزة المستخدمة في العمل الجراحي، ولاسيما جهاز (الفاكو) تأكيده لم يقتصر عند حدود دفتي تقرير الخبرة الثلاثية، فها هم أيضاً أطباء قسم العينية لم يخفوا صراحة هذا التلوث، وهذا ما تؤكده اعترافاتهم المدوّنة خطياً على محاضر الاستجواب التي جاء فيها: بعد إجراء مسح جرثومي للأجهزة وغرفة العمليات تبيّن وجود فوعة التهابية إنتانية في الجدران والطاولة، إضافة إلى وجود جراثيم على كيس الفاكو، والمسؤولية تقع على عاتق من يقوم بالتعقيم، مع العلم أن اعترافاتهم أكدت كذلك أن هؤلاء المرضى الثلاثة لم يكونوا أول (الطرائد) الواقعة في شرك التلوث، فقد احتضنت طبالات المشفى ثلاث عشرة حالة أخرى أصيب أصحابها بإنتان في باطن العين، والسؤال الملقى به بقوة على طاولة من يعنيه الأمر: مادامت هناك حالات مرضية بسبب التلوث، فلماذا لم تقم إدارة المشفى بالتأكد من سلامة التعقيم؟ ولماذا لم تتخذ أي إجراءات لتفادي ذلك التلوث؟ ومادام هناك تلوث فلماذا المخاطرة بأرواح المرضى؟ والقارئ لسطور الاعترافات المنقولة عن لسان أطباء قسم العينية سيلحظ أن همهم الأول هو إبعاد شبح الخطأ الطبي عن الطبيب المعالج، أما فيما يخص المرضى فهذا يعد آخر همهم.
بصراحة نقولها علناً: إن (معشر الأطباء لا يعطون على بعضهم) فما هو محلّل للمريض محرّم عليهم، مع العلم أن المسحات الجرثومية المتخذة بعد العمل الجراحي تثبت أنه يوجد تلوث جرثومي، فأين المحاسبة إذاً؟ وهنا نقول: إن (الشمس لا يمكن تغطيتها بغربال).
تناقض
يبدو أن ما جاءت به لجنة التحقيق التي تم تشكيلها من قبل إدارة مشفى السويداء الوطني في تاريخ 10/11/2015 بغية وضع النقاط فوق الحروف والتحقيق في الملابسات العلاجية والطبية التي حدثت مع المريض /أ.ن/ كان يناقض تماماً ما توصلت إليه الخبرة الثلاثية، والمتصفح لتقرير هذه اللجنة سيرى أن معدّي التقرير لم يتطرقوا على الإطلاق إلى تلوث غرفة العمليات والأجهزة المستخدمة.
والمثير للاستغراب أن ما جاء به أطباء قسم العينية والمدون على صفحات تقرير هذه اللجنة يناقض اعترافاتهم المسجلة على محاضر الاستجواب، ولاسيما فيما يخص التلوث وسوء التعقيم، وهذه نقطة تُسجل عليهم، فضلاً عن ذلك فالقارئ لتقرير هذه اللجنة سيلحظ أن همها إظهار عدد العمليات المجراة في قسم العينية وتحديداً من قبل الطبيب /و.ه/ وكأن اللجنة شُكّلت فقط للدفاع عن المشفى والطبيب المعالج، ليبقى المخطئ هو المريض، حيث انتهت اللجنة إلى توجيه عقوبة الإنذار بحق الطبيب المقيم /م.س/ لعدم توثيق المعطيات الطبية على الطبلة، إضافة إلى توجيه عقوبة الإنذار بحق الطبيب المعالج /و.ه/ لعدم توثيقه على طبلة المريض حالته الصحية، إضافة إلى إحالة الملف إلى الرقابة والتفتيش، وهنا لابدّ لنا من أن نقول: لماذا لم تتطرق هذه اللجنة التحقيقية إلى ما تطرقت إليه الخبرة الثلاثية، ولاسيما أن الخبرة الثلاثية أكدت أن 99% من التهاب باطن العين مردّه إلى سوء التعقيم وتلوث الأجهزة المستخدمة؟ إضافة إلى ذلك لماذا لم تحمّل لجنة التحقيق الطبيب المعالج أي مسؤولية؟ مع العلم –وحسب الخبرة الثلاثية- أنه توجد خطة عمل إسعافية لعلاج إنتان باطن العين بعد العمل الجراحي، والطبيب المعالج لم يقم باتباعها.. ومن هنا نستنتج أن تقرير لجنة التحقيق التي تم تشكيلها من قبل مديرية الصحة ما هو إلا إجراء روتيني لا أكثر، ومن الواجب رفع العتب لكونه لم يكن منصفاً ولاسيما بعد مقارتنه بتقرير الخبرة الثلاثية، والمسألة الثانية التي لا بد من ذكرها هنا هي أن مديرية صحة السويداء بإدارتها الحالية دائماً تتملص من الإجابات والدليل أن إجابتها مقتضبة ولا تفي بالغرض وهي دائماً وأبداً ترمي الكرة في ملعب المريض أو المواطن وكأن جميع كوادرها الطبية منزهون عن الخطأ.
بدوره مدير صحة السويداء الدكتور حسان عمرو قال: هذا الموضوع هو في عهدة القضاء ولم تردنا النتائج حتى هذا التاريخ.

print