أشار موقع «ديلي اكسبريس» إلى أن أوروبا ستشهد في غضون 20-30 عاماً تحولاً واضحاً، لكنه ليس تحولاً إيجابياً لأنها ستصبح دولاً استبدادية ويمكن أن تتحول إلى استعمارية، لافتاً إلى ما قاله المؤرخ البلجيكي ديفيد أنجلز الذي توقع أن تغرق أوروبا في حرب أهلية قد تجبر الحكومات هناك على إحداث إصلاح جذري في كل المجالات، سواء أرادت ذلك أم لا، إذ رسم أنجلز، أوجه الشبه بين ما تشهده أوروبا الآن من توترات وبين تاريخ يعود إلى قرون مضت، وتحديداً الفترة التي تحولت فيها رومانيا من جمهورية إلى إمبراطورية ثم ما لبثت أن انهارت، وأثبتت من خلال ذلك أن التاريخ يعيد نفسه بصورة طبيعية.
وأضاف الموقع: ما يحدث في أوروبا اليوم أشبه بما شهدته الجمهورية الرومانية في القرن الأول قبل الميلاد عندما استطاعت في حقبة من تاريخها أن تبسط نفوذها على مدن كثيرة عبر العديد من الحروب والتحالفات، وتمكنت خلال أول 200 سنة من تاريخها من توسيع نفوذها نحو إيطاليا وبعد ذلك بقرن استولت على شمال إفريقيا وإسبانيا وفرنسا، ومع نهاية القرن الأول قبل الميلاد كانت جمهورية روما قد ضمت باقي فرنسا واليونان ومعظم بلدان شرق المتوسط إلى أن أصبحت إمبراطورية.
وأضاف الموقع: «إن العوامل العديدة التي أدّت إلى تدمير الإمبراطورية الرومانية تصيب أوروبا اليوم بما في ذلك النزعة الفردية وتدهور الثقافة التقليدية والأصولية والجريمة المتفشية».
وأكد الموقع أن هذه الإمبراطورية لم تعش طويلاً لأنها بنيت على أرضية من التوترات الداخلية التي أوقعتها في حروب أهلية كبيرة انتهت بانهيارها، مبيناً أن انهيار أوروبا لن يكون حدثاً جديداً أو مفاجئاً لأن أعراض ذلك بدت واضحة منذ عام 2011 ومن الواضح أن أزمة المهاجرين أضافت وزناً لكل من أشار إلى أن أوروبا على وشك الانهيار.
وختم انجلز قائلاً: ينبغي ألا تكون الأزمة المالية التي عصفت بأوروبا أو حتى أزمة المهاجرين هي القضية الوحيدة التي أوصلت أوروبا إلى هذا الحال من التوتر والانقسام، فالتحركات السكانية الحالية ليست سوى انعكاس لأرواحنا البشرية التي تتميز بمزيج غريب من الشك والمادية والضمير السيئ، والخوف يتمثل في عدم إدراك الواقع بشكل سليم.

print