واضح جداً أن العلاقات السورية ـ الروسية التي وصلت إلى تحالف استراتيجي قوي ومتين، بدأت تدخل في صيغة وضع البرامج المشتركة على جميع الجوانب والمستويات والصعد موضع التنفيذ الجاد والصادق في الفضاءين السوري والدولي على حد سواء، فهي وإن تنحو إلى تعزيز موارد الاستثمارات وتوظيف كل الطاقات والإمكانات لما فيه تكريس هذا التحالف الاستراتيجي، ولما فيه مصلحة الشعبين والبلدين، فإنها مع دخول سورية مرحلة القضاء على «داعش» في إطار إنجاز مهمات تصفية الإرهاب والإرهابيين، ستدخل هذه العلاقات في أجواء ومناخات وظروف إعادة الإعمار بما تحمله هذه الإعادة من تبادل للخبرات وزج كل الإمكانات في مسيرة نهوض سورية الوطني الشامل اقتصادياً وخدمياً وبنى تحتية إضافة إلى إيلاء أهمية كبيرة للإنسان في عطاءاته على المستوى الاجتماعي والفكري والإعلامي.
ومن هنا تبرز أهمية اجتماعات اللجنة الحكومية السورية ـ الروسية المشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي بما تضمنته من إنجازات غير مسبوقة في اتفاقات الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية، وبالطبع لن تتوقف الأمور عند حدود مهمات ومسؤوليات هذه اللجنة التي استضافتها سوتشي الروسية، بل تعدّت هذه العلاقة بكل إيجابياتها وثمراتها إلى مباحثات سياسية عقب التوقيع وإقرار الاتفاقيات الاستثمارية والاقتصادية وفتح آفاق واسعة في تعاون استراتيجي وعلى أساس الشراكة الكاملة بين سورية وروسيا إلى حد أن المراقبين والمتابعين أكدوا أن انطلاقة الشراكة ترتقي إلى تحالف استراتيجي.
إن روسيا الاتحادية، وهي إذ تعزّز مكامن القوة السورية وتجدّد التأكيد كل يوم أن صداقتها أو تعاونها أو تحالفها مع سورية، لا تنطلق إلا من صداقة وثقة وجدّية في أن تتحقق أهداف مكافحة الإرهاب للقضاء عليه، وفي أن تخرج سورية أكثر قوة ومنعة من الحرب الإرهابية المتوحشة التي فرضت عليها، واستطاعت بوحدة وصمود شعبها وانتصارات جيشها الأبي الباسل والقدرة في التمسك بإرادة وطنية تستند إلى الحفاظ على القرار السياسي السيادي الوطني السوري، وبحيث يكون التحالف الاستراتيجي السوري ـ الروسي قائماً على الاحترام المتبادل ومصلحة الشعبين والبلدين في تفعيل جميع أوجه ومظاهر التعاون لبناء سورية وطي صفحة حرب الإرهابيين عليها وتآمر الدول التي رعت ودعمت هذه الحرب، وقد فشلت في كل أهدافها ومراميها.

print