ما الذي يؤخر ربط كل مستهلكاتنا ومدفوعاتنا بالبطاقة الذكية، إلى جانب أجورنا وضرائبنا؟ وطبعاً لكل المواطنين وليس موظفي الحكومة فقط!
ففي تفاصيل حياتنا أصبحت البطاقة الذكية تتداخل مع كل «شاردة وواردة»، فالحديث عن المازوت ربط بالبطاقة الذكية، ومثله ارتبط الحديث عن البطاقات التموينية، وسبق للحكومة أن ربطت أجورنا بالبطاقة الذكية ووطنت رواتبنا في المصارف، كما جعلت التأمين الصحي وتأمين السيارات ذكياً، ومكّنت المواطن بوساطة أجهزتها الذكية من استخراج العديد من الوثائق (إخراج قيد-لا حكم عليه) من أي مركز لخدمات المواطن، كما مكنته من دفع فواتير مستهلكاته من ماء وكهرباء وهاتف… إذاً، ما الذي يمنع من جعل البطاقة الشخصية هي البطاقة الذكية التي يتم بموجبها كل ما تقدم، وفق بنك معلومات وطني يحقق كل هذه الخدمات، ولعلّ أهمها الوصول لدافعي الضرائب بشكل أدق وتكون بمتناول الحكومة كما يجب أن تكون! فحجم التهرب الضريبي الذي قدر قبل سنوات الأزمة بـ/ 400 / مليار ليرة يساوي اليوم /4/ آلاف مليار، أي أكثر من موازنة العام القادم بألف مليار ويزيد، تستحوذ الرواتب والأجور على نصفها تقريباً، ما يعني أن الوصول إلى المطارح الضريبية بشكل كامل يكفي لمضاعفة الأجور أكثر من مرة!
وبالتأكيد، فإن الحجم الكبير لهذا الرقم يفسر اختلال الكثير من المعادلات في حياتنا، أهمها تفاوت الدخل وانخفاضه لدى فئة كبيرة من المواطنين مقابل فئة تحقق حجماً كبيراً من الأرباح في النشاط التجاري والاقتصادي الخاص على حساب التهرب الضريبي، الذي يجب أن يدخل إلى خزينة الدولة وينعكس إيجاباً على حياتنا وعلى نشاط الحكومة بشكل أعم وأشمل.
ويمكن القول: إن الحكومة ورغم معرفتها بحجم هذا التهرب إلا أنها لم تضع في برنامجها التنفيذي، في أي مرحلة قريبة أو سابقة، الوصول إلى هذا الهدف من أولوياتها، وكانت تفضل غالباً مراعاة أصحاب رؤوس الأموال، فقوانين تشجيع الاستثمار التي صدرت منذ عام 1991 شكلت منصة شرعية «للتهرب» الضريبي.
باختصار، لماذا لا تدفع الحكومة قدماً باتجاه الهوية الشخصية الوطنية الذكية؟ لتكون الأساس في برنامج الحكومة الإلكترونية الذي ننتظره منذ سنوات عدة ولم يتحرك بالقدر الذي تتطلبه هذه الخطوة، بسبب الروتين والبيروقراطية، فهل تفعل الحكومة؟

print