أثار حفل التكريم الذي أقامته غرفة صناعة السينما والتلفزيون مؤخراً تحت عنوان «درامانا بخير» في فندق الداما روز الكثير من اللغط، كما كان سبباً في طرح كمٍّ كبير من الأسئلة في الوسط الفني المحلي والخارجي، ابتداء من العاملين في الدراما الذين دُعوا للحفل (وانسحب عدد منهم لاحقا لسوء التنظيم)، مروراً بمن لم يدعَ للحفل، ووصولاً للدراميين (فنانين وكتاباً ومخرجين وفنيين) حتى أطلقوا حملات على وسائل التواصل الاجتماعي تحت عناوين عدة منها «لكم دراماكم ولنا درامانا»، «درامانا ليست بخير».
الاستهجان الأكبر كان حول تكريم أكثر من ثمانين شركة إنتاج فنية من الشركات الواردة أسماؤها في سجلات غرفة صناعة السينما والتلفزيون والبالغ عددها 240 شركة، فرغم عدم وجود إنتاجات مهمة لهذه الشركات منذ تأسيسها ومع غياب أغلبيتها عن الإنتاج الدرامي طوال سنوات الأزمة في سورية إلا أنها كانت حاضرة بالاسم في هذا التكريم (أغلبية الشركات المكرمة لم يحضر مندوب عنها لتسلم درع التكريم).
السؤال الذي طرحه الفنان حسام تحسين بيك (كُرّم في الحفل) جاء تعبيراً صادقاً عن لسان الحاضرين والغائبين من المهتمين بالشأن الدرامي حيث قال: هل يوجد في هوليوود هذا العدد من شركات الإنتاج؟، تفاجأت بالفعل بهذا العدد!، أين إنتاجات هذه الشركات؟.
بعيداً عن العنوان الذي حمله الحفل والحملات الداعمة والأخرى المهاجمة له على وسائل التواصل الاجتماعي، كان هناك حدث هو الأبرز في الحفل, لكنه مرّ مرور الكرام رغم ثقله النوعي والاستراتيجي على الصناعة الدرامية والسينمائية والإعلامية في سورية، حيث أعلن بسام المصري رئيس غرفة صناعة السينما والتلفزيون عن إطلاق مشروع تأسيس مدينة إنتاج فني وإعلامي خاصة (في منطقة الهامة في ريف دمشق) تساهم في تأسيسها وتمويلها شركات الإنتاج الفني الخاصة في سورية العاملة في الداخل والخارج، على أن يتم طرح عشرة أسهم لكل شركة إنتاج، وفي حال تقاعس عدد من الشركات عن الدخول في المشروع يتم طرح الأسهم المتبقية للجمهور العام للاكتتاب عليها.
هذا الإعلان جاء سريعاً ومقتضباً من قبل المصري وكأنه تنويه لا يستحق الاهتمام أو التعبير عن أهميته، إلا أن إدراكنا لأهمية هذا المشروع النوعي والاستراتيجي في مستقبل الصناعة الفنية والإعلامية السورية دعانا لاستمزاج آراء عدد من الفنانين الذين حضروا الحفل حول هذا المشروع، حيث أبدى البعض تفاجؤهم بالموضوع الذي لم يعلمهم به أحد من قبل، وعدد آخر أكد على أهمية الخطوة التي تأخرت كثيراً وكان لابد من اتخاذها عاجلاً أم آجلاً، والبعض الآخر قرر عدم إبداء أي تفاؤل قبل مشاهدة العمل على الأرض بهذا المشروع المهم، وأكد آخرون أن هذا المشروع سيعيد للدراما السورية عوامل قوتها وتفوقها وسيعيد لها عافيتها وألقها.
لعل كل ما أثاره حفل «درامانا بخير» يشير بوضوح لحال الدراما السورية في الوقت الراهن، وما تعانيه من تشرذم وفوضى وغياب لمشاريع كبيرة تجمع شركات الإنتاج والعاملين في الدراما تحت سقف واحد وهدف استراتيجي موحد يعبر عن الأمل بإعادة ازدهار هذه الصناعة الفنية الوطنية, لتعود بالخير على الوطن والفن السوري ككل، وتكون صناعة تشغيلية مهمة ضمن المشروع الوطني الكبير لإعادة إعمار سورية بعد الحرب الظالمة التي حلت على بلدنا طوال السنوات السبع الماضية، وتبقى هذه التساؤلات مطروحة على الطاولة لحين ورود أجوبة عملية من أصحاب الشأن الدرامي والبدء بحلحلة العقد في مسيرة الدراما السورية.

print