المقاومة بالفنون، عنوان يعد ضرورياً في هذه المرحلة التي يحاول فيها أصحاب العقول الظلامية إبادة كل شيء يبعث على الأمل.. وسواء تحدثنا عن الرسم أو الموسيقا والمسرح والسينما، فإن الأفراد والجمعيات الأهلية والرسمية التي استمر عملها طوال سنوات الحرب تستحق الوقوف والاحتفاء، فكيف إذا صمدت واستمرت في تقديم الحفلات في مدينة حلب رغم كل الظروف الصعبة والمخاطر التي عصفت بالمدينة؟ في هذا الإطار تأتي أهمية حفلات أوركسترا الحجرة الأرمنية «كوميداس» التي ستحيي حفلاً في أوبرا دمشق بعد أيام، والتي تعمل برعاية مطرانية الأرمن الأرثوذكس والجمعية الخيرية العمومية وجمعية الشبيبة الأرمنية..
تأسست أوركسترا الحجرة الأرمنية في العام 2005 في حلب، وقدمت أول أعمالها عام 2006 بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس الجمعية الخيرية العمومية الأرمنية على خشبة مسرح نظارين بحلب، وخلال عامي 2009 و2010 قدمت أوركسترا كوميداس مجموعة من الأمسيات الموسيقية في حلب وبيروت، كما شاركت في افتتاح الخزان الأيوبي في قلعة حلب بحفل موسيقي مميز. لاحقاً انطلقت الأوركسترا إلى العالمية فأحيت عدة حفلات في جمهورية أرمينيا ونالت عدة شهادات تقدير وميدالية ذهبية.. كما اشتهرت بحضورها في فعاليات الجمعية الخيرية العمومية الأرمنية وجمعية الشبيبة الأرمنية وأقامت عدة ورشات عمل بإشراف عازفين وخبراء عالميين، أمثال عازف الكمان جان دير ميركيريان وفاتشه هوفيان وغيرهم.
بالمقابل، وعلى الرغم من سفر العديد من العازفين إلى الخارج، إلا أن الفرقة استمرت في عملها عبر إحياء الحفلات وإقامة التدريبات والاعتماد على الطلاب الخريجين من معهد آرام خجادوريان التابع لجمعية الشباب الأرمنية حيث تمكنت الأوركسترا من رفد نفسها بالدماء الشابة والجديدة التي كفلت لها الاستمرار والتطور..
قائد الأوركسترا الدكتور سركيس إسكاليان تحدث لـ«تشرين» عن أهمية الحفلة المنتظرة على مسرح دار الأسد للثقافة والفنون في دمشق، فأشار إلى أهمية هذا الصرح الحضاري بالنسبة لجميع الفرق الوطنية والعالمية.. يقول إسكاليان: على الرغم مما تعرضت له حلب من تدمير وتخريب وتشريد بسبب الحرب على سورية، لم تتوقف الفرقة التي تأسست منذ عشر سنوات عن العمل ومواصلة التدريبات طوال هذه السنوات السبع، وهي مازالت مستمرة وصامدة في وجه الظلام والإرهاب، ويسعدنا اليوم أن تعاود الفرقة نشاطها الفني من جديد وتحقق حلمها لتكون أولى انطلاقتها بعد هذا الانقطاع الطويل في العاصمة دمشق.. وهذا شرف كبير لنا أن نأتي إلى دمشق عاصمة النصر والممانعة والمقاومة ونعزف في صرحها الحضاري الكبير في دار الأسد للثقافة والفنون.
وأضاف إسكاليان: تأتي أهمية المشاركة في دمشق أولاً للتأكيد على عمق العلاقات وأواصر المحبة بين الشعبين السوري والأرمني على مدى التاريخ، وثانياً لتعريف الأوساط الموسيقية العربية بالموسيقا الأرمنية، أما غايتنا الأساسية فهي إرضاء وإمتاع جمهور دمشق فنياً وروحياً في خطوة المراد منها تعزيز الأمان وزرع الفرح في نفوس الحضور.
وعدّ إسكاليان أن الموسيقا من أهم الأسلحة التي تستخدم في الحروب والأزمات، فهي ليست بحاجة إلى الترجمة لأن الموسيقا تجمع بين كل اللغات وبين كل الشعوب، وهي بمنزلة دعوة للسلام والأمان أينما تحل، وختم إسكاليان حديثه بالتمنيات لشعب سورية بالنصر القريب، وأن تكون كل أيامهم مملوءة بالأفراح والاستقرار والأمان فهذا البلد العظيم بتاريخه وحضارته أذهل العالم بصموده وثباته في وجه كل المؤامرات التي حكيت ضده.
من أعضاء الفرقة عازف الكمان دافيد ميلكونيان من مواليد حلب 1980، وهو خريج معهد صباح فخري للموسيقا، وحائز ماجستيراً في إدارة الأعمال وقد شارك مع الأوركسترا التابعة لجوقة «ناريغاتسي» بقيادة الأب يغيشيه الياس جانجي في عدة أمسيات وهو عضو في فرقة الرباعي الوتري وعضو في أوركسترا صباح بقيادة شادي نجار.. أيضاً من أعضاء الفرقة الأساسيين المغني آرام خجادوريان وهو من مواليد حلب 1998 خريج معهد صباح فخري للموسيقا، تعلم أصول الغناء فيه وتخرج في معهد «غنااتشيان» للموسيقا بإشراف «شاهه كشيشيان»، حاز ميدالية ذهبية خلال مشاركته في مهرجان غنائي في مدينة كيومري في أرمينيا.. أيضاً تحظى المغنية لينا بغدوياناشكيان حلب 1966، بأهمية في الأوركسترا، وهي قائدة جوقة النساء في كنيسة السيدة العذراء للأرمن الأرثوذكس بحلب… على صعيد الغناء أيضاً نذكر المغني هوفيك كلنجيان 1985 اللاذقية، الذي تلقى دروساً في البيانو والصولفيج في معهد غنااتشيان للموسيقا بحلب وتعلم أصول الغناء بإشراف مغنية السوبرانو لودميلاها خينيان ـ أرابتليان.

print