لقد بات بحوزة وزارة الدفاع آلاف الأدلة الدامغة التي تفضح دعم وتسليح الولايات المتحدة و«إسرائيل» ونظام بني سعود وغيرهم للتنظيمات الإرهابية في سورية. بعض الأسلحة يأتي بصفقات وعبر موانئ دول حلف «ناتو» وبعضها الآخر يأتي في سياق دعم ما يسمى «المعارضة المعتدلة»، وبالنتيجة ملايين من قطع الأسلحة والذخائر بما في ذلك الصواريخ والدبابات وصلت إلى الإرهابيين وخاصة «النصرة» و«داعش».
وفي هذا السياق نشرت وزارة الدفاع أمس دلائل جديدة تفضح دور كيان الاحتلال الإسرائيلي و«التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة في دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية التكفيرية في سورية بالأسلحة والذخيرة.
وبيّنت الوزارة في تقرير نشرته أمس وتلقت «سانا» نسخة منه أنه منذ بداية الحرب على سورية تم ضبط ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة غربية الصنع في مناطق مختلفة من سورية، حيث شوهدت أسلحة أمريكية الصنع في أيدي إرهابيي «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية.
وكشفت الوزارة أن عمليات التوريد تتم عبر قنوات مختلفة ومن خلال شركات في دول أوروبا الشرقية مرتبطة بالأجهزة الأمنية الأمريكية وأجهزة دول «ناتو» ومن ثم تصل إلى تركيا أو السعودية عبر الموانئ الأوروبية أو عبر القاعدة الأمريكية الجوية «رامشتاين» على الأراضي الألمانية، موضحة أنه تم تزويد إرهابيي «داعش» و«جبهة النصرة» بالصواريخ والبنادق والرشاشات ومضادات الطيران وحتى الدبابات مقابل إعطاء الإرهابيين النفط لتلك الدول من الآبار التي تم الاستيلاء عليها في سورية والعراق.
وبعد تحرير شرق حلب من إرهابيي «جبهة النصرة» وتحرير مناطق محافظات حمص وحماة وحلب ودير الزور من إرهابيي «داعش» أفادت الوزارة بأن الجيش العربي السوري وجد فيها أسلحة وذخيرة بلغارية المنشأ ومن دول في أوروبا الشرقية، مشيرة إلى أن ذلك يؤكد أن الولايات المتحدة وحلفاءها يقومون بتسليح الإرهابيين بمختلف أنواع الأسلحة في الوقت الذي يزعمون فيه «محاربة داعش».
وكشف التقرير عن تزويد كيان الاحتلال الإسرائيلي لتنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي ومجموعات إرهابية أخرى عبر الأراضي السورية المحتلة بأنواع مختلفة من الأسلحة لقتل السوريين.
وأشار التقرير إلى أن هناك قنوات أخرى لتزويد الإرهابيين على الأراضي السورية بالأسلحة والذخائر تتمثل ببرامج المساعدات المقدمة لما يدعى «المعارضة السورية المعتدلة» من إدارة الرئيس السابق باراك أوباما في وقت كانت فيه هذه الأسلحة الموردة أو المشتراة وفقاً لبرنامج المساعدة تقع في أيدي الإرهابيين، والأمثلة على ذلك عديدة وهذا ما بدا واضحاً فيما تم نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي لاستخدام إرهابيي «جبهة النصرة» صواريخ «تاو» أمريكية الصنع المضادة للدبابات.
وكشف التقرير أن المعلومات المتوافرة لدى وزارة الدفاع تشير إلى أن الولايات المتحدة في الفترة الواقعة بين 5 حزيران و15 أيلول 2017 قامت بتوريد 1421 شاحنة محملة بالمساعدات العسكرية إلى مجموعات «قسد» وهو ما أكده ممثل «البنتاغون» لوكالة الأناضول التركية، حيث قال: (خلال الفترة الأخيرة تم توريد 12 ألف بندقية كلاشنيكوف و6 آلاف رشاش و3500 رشاش متوسط و3000 قاذف «آر بي جيه» و1000 قاذف «أ ت 4» إضافة إلى 235 هاون و100 قناصة و450 منظاراً ليلياً إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة «قسد»).
ولفت التقرير إلى أن الأسلحة والذخيرة الموردة لا تشتمل فقط على أسلحة أمريكية الصنع وإنما أيضاً على نماذج سوفييتية من المحتمل أنها كانت موردة سابقاً لدول حلف «وارسو» وحالياً تم شراؤها من تلك الدول، متابعاً: رغم الادعاء أن توريد هذه الأسلحة كان بحجة محاربة «داعش» فإنها في نهاية المطاف تقع في أيدي الإرهابيين ليستخدموها لاحقاً لتنفيذ جرائمهم القذرة وهذا نتيجة لعدم التدقيق بأيدي من تقع وهو ما كان يهدف لتأجيج الحرب على الأراضي السورية وهو ما يعد مخالفاً لاتفاقية تجارة الأسلحة الصادرة عن الأمم المتحدة لعام 2014 التي تنص على أنه في حال احتمال وقوع الأسلحة في أيدي الإرهابيين لاستخدامها في تنفيذ الجرائم وانتهاك حقوق الإنسان فإن التوريد لهذه الأسلحة يكون غير قانوني ويجب إلغاء التوريد فوراً.
وأوضح التقرير أن جميع «المقاتلين» العائدين لما يسمى «الجيش الحر» الذين تم تدريبهم وتسليحهم من الأمريكيين على الأراضي التركية في أيلول 2015 أعلنوا انضمامهم إلى تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي بعد إرسالهم للأراضي السورية، والشيء نفسه حدث مع «المقاتلين» الذين تم تدريبهم في الأردن، إذ انضم أغلبهم لتنظيم «داعش» الإرهابي، معيداً إلى الأذهان في هذا الخصوص انضمام مجموعات كبيرة من «حركة نور الدين الزنكي» المشمولة بالمساعدات الأمريكية إلى «جبهة النصرة» المنضوية ضمن ما يسمى «هيئة تحرير الشام» وذلك بعد تحرير شرق حلب.
وشدد التقرير على أن تصريح إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب عن وقف برنامج المساعدات لما يسمى «الجيش الحر» ما هو إلا محاولة لخداع المجتمع الدولي.
وذكر تقرير وزارة الدفاع بتصريح الممثل الرسمي لوزارة الدفاع الأمريكية أدراين رينكن كالويس في 31 أيار الماضي حول بدء الولايات المتحدة بتوريد الأسلحة إلى مجموعات «قسد» بهدف «المساعدة في القضاء» على إرهابيي «داعش» وحسب تقديرات مجلة «فورن بوليسي» الأمريكية فإن مجمل التوريدات تتمثل بأكثر من ملياري دولار.

انتهاك المعاهدة الأممية لتجارة الأسلحة

وأكد التقرير أن المادة 11 من معاهدة الأمم المتحدة لتجارة الأسلحة تنص على مراقبة تدفق الأسلحة للمتلقي المقصود وتقتضي من البلدان اتخاذ عدد من التدابير لمنع تسربها، مبينة أن الدول التي تبيع أسلحة إلى النظام السعودي ومشيخة قطر والنظام التركي والأردن وكيان الاحتلال الإسرائيلي لا تجري تقييماً للمخاطر المحتملة المنصوص عليها في المادة 7 من المعاهدة حول وقوع الأسلحة في أيدي الإرهابيين ونتيجة لذلك تقوم بانتهاك القوانين الدولية.
وأشار التقرير إلى أن الأسلحة التي يشتريها النظام السعودي من دول أوروبا الوسطى والشرقية لا تتطابق إلى حد كبير مع نظام التسليح والمعدات العسكرية في السعودية، حيث يبين الواقع العملي أن السعودية ليست المستخدم النهائي لهذه الأسلحة، إذ تتم إعادة إرسالها إلى الإرهابيين في سورية.
وكشف التقرير أيضاً أنه منذ وقت ليس ببعيد تم رصد أسلحة بلغارية الصنع في الأراضي التي تم تحريرها من «داعش» الإرهابي وأنه بالنتيجة فإن الإرهابيين يقاتلون بأسلحة بلغارية الصنع اشترتها أمريكا، والأمر نفسه حدث في أفغانستان في الثمانينيات عندما زودت الولايات المتحدة والسعودية وحلفاؤها المخابرات الباكستانية بالأسلحة وقررت إلى من تعطيها وهكذا حصل تنظيما «القاعدة» و«طالبان» على الأسلحة.
وبيّن التقرير أنه خلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها الغوطة الشرقية والأحياء الشرقية من دمشق تم جمع أدلة دامغة على أن الإرهابيين يستخدمون أسلحة وذخائر أجنبية، حيث تم تصوير شظايا ذخائر أجنبية الصنع بأرقام متسلسلة كان الإرهابيون يقصفون بها بشكل دائم المناطق السكنية في دمشق وضواحيها.
وأوضح تقرير وزارة الدفاع أنه بعد قرار إدارة أوباما برفع الحظر عن تقديم الأسلحة الفتاكة إلى المجموعات الإرهابية اشترت السعودية من الولايات المتحدة 15 ألف صاروخ مضاد للدبابات «تاو» بتكلفة مليار دولار، وتبين فيما بعد أن هذه الأسلحة المضادة للدبابات ظهرت في سورية فعلياً في عام 2014 وسرعان ما استخدمها الإرهابيون ضد الجيش العربي السوري.
وقال التقرير: تدفق هذه الكميات الكبيرة من السلاح إلى سورية بالتزامن مع وصول 20 ألف «مقاتل» أجنبي معظمهم من تركيا ساعد على تحويل «جبهة النصرة» ذراع «القاعدة» في سورية والمجموعات التابعة لها لتصبح من أقوى المجموعات التي تقاتل ضد الجيش العربي السوري، ومهّد الطريق لظهور تنظيم «داعش» الإرهابي، مبيناً أنه رغم الحظر المفروض على تصدير الأسلحة إلى سورية فإن مليوني قذيفة وصاروخ من نوع «سي أي تي واي 4000» وردت من بلغاريا عبر السعودية ووقعت في أيدي الإرهابيين في حلب.
وكشف تقرير الوزارة أنه في 19 كانون الأول الماضي وأثناء إزالة الألغام من منطقة الصاخور في شرق حلب عثر على ذخائر متعددة من ضمنها ذخائر من إنتاج الولايات المتحدة -قنابل هاون عيار 60 مم – منها قنابل ترمى بوساطة البندقية.
واختتمت وزارة الدفاع تقريرها بالإشارة إلى أن القرب الجغرافي وقلة الرقابة على الصادرات أديا إلى إيجاد ظروف ملائمة لبعض الدول للاستفادة من تجارة الأسلحة وخاصة أن هذا الأمر تم بمساعدة الولايات المتحدة في معظم الحالات، مشدّدة على أن الولايات المتحدة ساعدت حلفاءها على توفير الأسلحة للمجموعات الإرهابية وقدّمت أسلحة حديثة لتأجيج الوضع في سورية وهذه الأسلحة تصل في نهاية المطاف إلى أيدي إرهابيي «جبهة النصرة» و«داعش»، وبالتالي فإن واشنطن مسؤولة عن توسيع مناطق نفوذ «داعش» و«جبهة النصرة» الإرهابيين في سورية.

print