ليس بعيداً عن الفهم دور «التحالف» الذي تقوده الولايات المتحدة رغم التضليل الكبير الذي مارسته الماكينة الإعلامية الغربية في تشويه الحقائق وتقديم الصورة للرأي العام بشكل يغاير الوقائع ويخالفها لأن وراء الأكمة ما وراءها، فـ»التحالف» المشبوه الذي دخل الأراضي السورية من دون موافقة الحكومة السورية له أهداف عدوانية تختلف جذرياً عن تلك الأهداف التي اتخذها مسوغاً لوجوده غير الشرعي، إذ لبس لبوس «مكافحة» الإرهاب في الوقت الذي لم يتوانَ فيه عن دعم التنظيمات الإرهابية بكل أنواع الدعم لتنفيذ مخططاته العدوانية، فكيف يستقيم الأمر في هذا التناقض المبني على «مكافحته» للإرهاب ودعمه في الوقت ذاته ؟!.
هذا الكلام ليس تنظيراً، فوقائع الأحداث تثبت حقيقة «التحالف» ودوره وأهدافه في تدمير الدولة السورية وبناها التحتية في مسعى للهيمنة على مقدراتها و«النيل» منها ومن قرارها السيادي المستقل، وقد عمد إلى وضع مخططات قذرة واتخذ من التنظيمات الإرهابية أداة لتنفيذها، حيث مارست كل أنواع الإجرام والتدمير وفق الأجندات المرسومة، لكنّ الصمود السوري في وجه قوى التآمر والطغيان حال دون وصول المتآمرين إلى أهدافهم الدنيئة، فشعرت قوى الطغيان بخيبة كبيرة وأرادت تخفيف وطأتها، فعمدت الاستعاضة عن الوكيل بالأصيل لعلّها تحقق شيئاً من أهدافها، فأعلنت «تحالفها» العدواني ضد الشعب السوري لا ضد الإرهاب.
فالولايات المتحدة بـ«تحالفها» المزعوم سعت لـ«إسقاط» الدولة وفق سيناريوهات وضعتها مسبقاً من أجل تدمير بنيتها التحتية، ومارست إرهاب الدولة بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب السوري، إذ قصفت المدن وقتلت آلاف المدنيين الأبرياء معظمهم من النساء والأطفال، ودمرت المعامل والمستشفيات والمدارس والجسور وشبكات المياه وغيرها لغايات عدوانية، وأعاقت تقدم الجيش العربي السوري في حربه ضد الإرهاب الذي يزعم «تحالفها» أنه جاء لـ«محاربته»!.
لقد مارست الولايات المتحدة في حربها الإرهابية على سورية «الحرب الذكية» بشقيها «الصلبة» و«الناعمة» من أجل تحقيق أهدافها الاستعمارية، فجندت مع حلفائها مرتزقة من أصقاع العالم ودربتهم وقدمت لهم كل أنواع الدعم فمارسوا أبشع أنواع الإجرام بحق الشعب السوري، ودمروا البنى التحتية، وجاءت بـ«تحالفها» الأسود لتكمل تدمير ما تبقى في استنزاف واضح للدولة، وقتلت آلاف المدنيين، وحمت الإرهابيين في كل المنابر وغطت عليهم إعلامياً وأنقذتهم ميدانياً من القتل وأمنت لهم ملاذات آمنة.
فإلى متى يستمر «تحالف» واشنطن بأدواره المشبوهة؟ ومن يضع حداً له ولإجرامه الممنهج بحق الشعب السوري؟ وهل تستجيب الأمم المتحدة لمطالبات الدولة السورية المتكررة لحل هذا «التحالف»؟

print