«كان أسبوعاً رائعاً طاف بعروبيته على خمس مدن تونسية حمل إليها رسالة محبة لأحرارها بالكلمة والكتاب والموسيقا والمسرح والسينما تعبيراً عن الوجه الثقافي الحضاري لبلدنا الشقيق سورية الذي يواجه الإرهاب منذ سبع سنوات وينتصر على شذّاذ الآفاق الظلاميين وداعميهم..» هكذا هي سورية ولسان حالها في قلوب الأشقاء التونسيين.. نبض العروبة التي انتصرت وتأبى الضيم تصمد وتضحي لأنها تأبى الحياة من دون كرامة وعزة، ومنها تكون الرسالة التي لطالما صدرتها سورية لجميع الأحرار والقوميين الأشراف (الحياة وقفة عز دون خنوع ورضوخ للأجندات الاستعمارية)..
في تونس كان التوقيت سورياً بامتياز، وفي قرطاج هطل ياسمين الشام عبيراً تلفظه أبجدية الحضور مخلوطة اللكنة مابين اللهجة السورية والتونسية بعد انقطاع كسره مثقفو البلدين لتكون المشاعر صادقة تحاكي الشعب السوري.. هنا لقاءات مع بعض الأشقاء التونسيين عن أهمية اللقاء:
هندة بالحاج علي – رئيسة مسرح الحلقة:
كيف نتحدث عنك سورية وطيفك مر من هنا في سرعة الضوء ثم ابتعد وابتعد قبل أن يكتمل شبع العناق. هنا قرطاج، تلحفت لأيام بشال من الياسمين الدمشقي هنا قرطاج مختلفة ومختلفة بعد سنوات من الوجيعة والتعب على بلدنا الثاني الذي أثكلته دموع أمهات الشهداء، هنا من شارع النصر حيث دخل الزعيم على صهوته فاتحاً محرراً لتونس، انطلقت زغاريد الآتي احتفت به في 1956، للترحاب اليوم بنجوم نزلت من سماء الشام. نجوم سورية أعلنوا من هنا، أن الفرح قادم والنصر اكتمل. . لنجوم دمشق عيون ضوئية، تروي بصمت قصة عشق وصبابة بأم البدايات، سورية الأبية، ولها عذب الكلام كغدير يسري ويأسر سامعه، لا يكاد يخلو من ذكر ملاحم السوريين وحماة الديار والأسد المغوار، نجوم دمشق تغنت بجمال بلاد لا حدود لها، أبت إلا أن تكون أم الوجود وسر الخلود. للجباه العالية نقول: شكراً على مروركم من أرضنا، وأهلا وألف مرحباً متى شئتم فحضن تونس دافئ ونحن لكم أوفياء، واسألوا الفلسطيني عن التي شقت بحرها وفتحت ذراعيها وتوحدت مع رجال العهد، اسألوا من نطق بــ: «كيف نشفى من حب تونس».. «فكيف نشفى من حب سورية» شكراً سورية.
خليل الرقيق- صحفي تونسي:
تجلت روابط المحبة الصادقة والانتماء العربي المشترك بين الإخوة في سورية وتونس على امتداد أسبوع من 24/9 وحتى 30/9 2017 وثبتت شجرة جذورها متأصلة في وجدان الشعبين فروعها آية محبة تبشر بغد أفضل لأمتنا.. ولقد كنا فخورين جداً ونحن نستقبل أبناء سورية المنتصرة على الظلم والظلام وفي اللحظة التي رفع فيها علم سورية إلى جانب علم تونس في شارع بورقيبة شعرنا بحق بأننا كسرنا الحصار وأحبطنا المؤامرة التي حيكت في مختبرات العمالة والمهانة وبقدر ما استمتعنا بفن سورية، افتخرنا بنصرها السياسي والعسكري، لقد مر الأسبوع الثقافي سريعاً لكنه سيظل محفوراً في القلب وقد يكون فاتحة أولى لعودة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين الشقيقين، كل الحب والسلام نأمله سريعاً لسورية الشقيقة التي قدمت أبلغ معاني المقاومة ومازالت تسطر النصر على كل المتآمرين وأدواتهم الذين سقطوا في أرض الشام.
وسيلة بشير – تونس:
بكل الترحاب والحفاوة، بالورد والأرز استقبلت تونس الوفد الثقافي السوري المزدان ببشائر النصر وودعتهم وفي القلب موعد بأن اللقاء قريب مادام النصر في سورية الولادة يصنعه الرجال في كل المؤسسات.. لقد كان الأسبوع الثقافي التونسي السوري ملحمة حب بكل معنى الكلمة والتحام الوفدين يعكس مدى الحب والالتزام بقضايا الشعبين العربيين، لم نشعر بأيام الحضور لقد مرت سريعا لكن شعرنا بغصة الفراق ونأمل أن يعم النصر عما قريب على سورية قلب العروبة النابض وأن يعم الخير والسلام جميع أرجائها ونتبادل الزيارات التي كسرناها اليوم بلقاء إخوة أشقاء.
د. شوقي راجح- مغترب سوري – تونس:
كان الاستقبال والتفاعل الجماهيري حاشداً في كل مدينة زرناها حداً فاق التوقعات، فرفعت أعلام سورية وغمرت الفرحة وجوه أحرار تونس وشرفائها مبتهجة بالأشقاء والنصر القادم من سورية.
يأتي هذا الأسبوع الثقافي السوري في تونس تعبيراً عن عمق العلاقات بين شعبينا علاقات جذورها ضاربة في أعماق التاريخ وعلى مستوى التماهي الحضاري والثقافي بينهما والحقيقة أن الشعب العربي في تونس هو كذلك وكان السباق منذ بداية العدوان على سورية في 2011 بالتعبير عن مواقفه المؤيدة لسورية وجيشها وقيادتها مندداً بالعدوان وأدواته المختلفة.. نحن لا ننسى تصدي أحرار تونس بحزم لمحاولات البعض الاعتداء على سفارة الجمهورية العربية السورية في تونس وتصديهم وإفشالهم لمؤتمر العار مؤتمر أعداء سورية في الرابع من شهر شباط 2012 ومن ثم تواصل الوقفات المنددة بالعدوان على سورية والمساندة لجيشها وشعبها وقيادتها بشكل مستمر وفي مناسبات عديدة منذ ذلك الحين إضافة للندوات الصحفية والتوعوية والوقفات الأسبوعية أمام وزارة الخارجية التونسية منذ أربع سنوات مطالبة بإعادة العلاقات كاملة مع سورية وبشكل يليق بمستوى الشعبين والبلدين.
إن من التحق من تونس من إرهابيين بالمجوعات الإرهابية للاعتداء على سورية وشعبها وجيشها هم فئة ضالة من مرتزقة لا يمثلون هذا الشعب العربي الطيب الأصيل وهذا ملموس على أرض الواقع ويؤكده جميع الفاعلين في المجتمع بمكوناته المدنية والثقافية والعديد من النخب السياسية.
شكراً لأحرار تونس على حفاوة الاستقبال والترحيب والعمل الكبير على إنجاح رسالة هذا الأسبوع الثقافي السوري في تونس رغم تواضع الإمكانات. الشكر والتقدير للهيئة الوطنية لدعم المقاومة والاتحاد العام التونسي للشغل وحركة النضال الوطني وبعض المندوبيات الجهوية للثقافة والشكر بالمقام الأول لأشاوس الجيش العربي السوري حماة الديار صناع هذا النصر والمدافعين عن الأمة عبر سورية صمودهم وانتصاراتهم كانت دائماً الرافعة الحقيقية التي منحتنا المعنويات المرتفعة وساهمت في تعزير صمودنا للدفاع عن الحق الذي آمنا به منذ بداية العدوان الإرهابي على وطننا العزيز سورية. المجد والخلود لشهدائنا الأبرار أشرف من في الدنيا وأنبل بني البشر لأرواحهم السلام والرحمة ودعاؤنا الدائم لجرحانا بالشفاء العاجل والتام. التحية والتقدير لعائلات الشهداء والجرحى على صبرهم وتضحياتهم ولعموم شعبنا الصامد المضحي في سورية العروبة.
يذكر أن الوفد السوري كان برئاسة الفنان المتميز زهير رمضان نقيب الفنانين عضو مجلس الشعب وضم أيضاً الدكتور بسام أبو عبد الله أستاذ العلاقات الدولية ونخبة من الفنانين في مجالي الغناء والمسرح إضافة لممثل عن وزارة الثقافة وممثلين للصناعات التقليدية السورية.. وقد تضمن الأسبوع الثقافي السوري عدة فعاليات منها:
1-معرض للكتاب في تونس العاصمة استمر طوال أسبوع وضم بعضاً مما أنتجته وزارة الثقافة السورية خلال سنوات الحرب على سورية ومعروضات للصناعات التقليدية السورية في قطاعات النسيج والجلد والخشب.
2-مهرجان ثقافي تضمن حفلات غنائية أحياها الفنان القدير أحمد خيري وفرقته إضافة لعرض مسرحية «وجوه أحن لرؤيتها» تأليف وإخراج إسماعيل خلف وإشراف هاشم غزال وتمثيل الفنان المسرحي باسل حريب وعرض لأفلام وثائقية عن التدمير الممنهج الذي ارتكبته عصابات الإرهاب الحاقد بحق الوطن والإنسان..
تنقل المهرجان خلال أسبوع في خمس مدن تونسية هي صفاقص العاصمة الاقتصادية وثاني أكبر المدن التونسية ثم مدينة الصخيرة وقابس والمنستير ليعود للعاصمة تونس حيث تم الاختتام والتكريم في شارع الحبيب بورقيبة من أمام المسرح البلدي لما لهذا المكان من رمزية كبيرة حيث رفعت أعلام سورية وصور الرمز القائد سيادة رئيس الجمهورية العربية السورية بشار حافظ الأسد.

print