لم يعد الشتاء- كما العادة- يثير شهية الجدات والنسوة في التحلق حول المدفأة طلباً للدفء وسرد القصص والحكايا وكيف أن شيخ شباب القرية صار حلم فارس أحلام الصبايا بعد أن قتل الضبع في ليلة شتاء دهماء بمطر غزير وعتمة مخيفة، بعد أن حول الإرهاب حياة المواطنين إلى معاناة ولهاث خلف متطلبات الحياة المعيشية للناس وبات همّ قدوم فصل الشتاء مضاعفاً بفاتورة مرتفعة يعجز المواطن عن سدادها.
ولم تعد طقوس الشتاء بملابس دافئة ومونة واستعداد مسبق بالسهل اليسير على المواطن في ظل غلاء الأسعار الذي طال كل شيء من ملابس ومآكل ومستلزمات التدفئة بكل وسائلها من محروقات ومستلزمات أخرى كالمدافئ بكل أنواعها الكهربائية التي تعتمد منها على مادتي الغاز والمازوت بعد ندرة المادة مع توفر ملحوظ في الكهرباء والغاز، ومع تأخر توزيع مادة المازوت سيصبح الاعتماد في التدفئة على الغاز والكهرباء ما قد يؤدي إلى عودة الاختناقات بتأمين المادة وربما إلى انقطاع متكرر للشبكة الكهربائية بعد الاعتماد المفرط في التدفئة عليها.
سوق الأدوات الكهربائية تشتعل بالدفايات والوسائل المختلفة منها وبخاصة الرديئة ذات الاستهلاك الكبير من الطاقة الكهربائية وضعف الجودة ما قد يعرض حياة المواطنين للحوادث المميتة في ظل سوق تضج بوسائل تدفئة ضعيفة الجودة وتفتقد لأدنى شروط السلامة والصحة العامة وكذلك أسعار المدافئ التي تعتمد على مادة المازوت باتت أسعارها أكثر من أن يستطيع المواطن تحمّلها وأضف إليها مستلزماتها الأخرى، ناهيك بأسعار الملابس الشتائية الملتهبة أمام ضعف القدرة الشرائية للمواطن، مع أن البدائل المتاحة أمامه ليست أفضل حالاً وهي اللجوء إلى «البالة» التي راح أصحابها يفرضون أسعاراً كاوية مع ما يرافق ذلك من صعوبة في مراقبة أسعارها من قبل مديريات حماية المستهلك.
وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك لوّح بإجراءات تدخلية إيجابية في السوق عبر المؤسسة السورية للتجارة قد تصل، إذا لم يتفق التجار والصناعيون فيما بينهم على الدخول في عمليات استيراد الألبسة أيضاً، لكسر احتكار التجار وخلق أسعار منافسة تلبية لحاجة السوق.
وفي المقابل أسواق الأدوات الكهربائية بأسعارها المحررة تبقى كل الإجراءات الرقابية بعيدة عنها كل البعد والكثير منها يباع من دون كفالة وحتى من دون أي لصاقة تشير إلى مواصفات ومعايير الصناعة وقد تكون بدائل التدفئة باعتماد الحطب ليست أفضل حالاً في ظل ارتفاع أسعار الأخشاب واشتعال أسواقها.
وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك تحدث عن دور جديد لوزارته من خلال العمل بطريقة التاجر، وذلك عن طريق الاستيراد لبعض السلع الغذائية والمستلزمات المعيشية الأخرى وتفعيل دور صالات المؤسسة السورية للتجارة في التدخل الإيجابي في السوق بهدف كسر احتكار التجار وخفض أسعار بعض السلع… والسؤال المطروح: هل تستطيع الوزارة أن تستورد كل شيء يحتاجه المواطن؟ بالتأكيد لا، وعلى خط موازٍ وهو الأهم تفعيل دور الرقابة وتعزيز المراقبين التموينيين، حيث مربط الفرس، الذين وبضعاف النفوس من بعضهم يطيحون بكل إجراءات الوزارة، ومع ذلك فإن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك متفائل بقانون جديد سيصدر يضاعف عقوبة المخالفين للمليون ليرة مع الإغلاق للمحلات المخالفة والسجن لأصحابها لمدة عام وبما أننا كصحفيين دائماً نفترض الأسوأ فإن هذه الإجراءات من شأنها أن تضاعف قيمة الرشوى لدى ضعاف النفوس من مراقبيه وتفتح شهيتهم أكثر.

print