ينتظر الأهالي في ريف دمشق بقلق وصول مخصصاتهم من وقود التدفئة إلى مناطقهم وقراهم قبل حلول الشتاء القادم، وما زادهم غصةً علمهم أنه في مدينة دمشق تم توزيع الدفعة الأولى(200ليتر لكل عائلة) من مادة مازوت التدفئة على معظم الأهالي وفق الآلية الجديدة”البطاقة الذكية” بكل يسرٍ وسلاسة بينما في ريف دمشق عموماً انخفضت حصة الأهالي من الدفعة الأولى إلى 100ليتر مع قلة وربما ندرة ما تم توزيعه ولاسيما في مدينة جرمانا ذات الكثافة السكانية الكبيرة(2مليون نسمة من الأهالي والمهجرين).
الكميات الواصلة إلى جرمانا لا تتعدى 3% من حاجتها
وإذا ما قمنا بحسبة بسيطة لمعرفة حاجة مدينة جرمانا التي تحتضن في جوارحها حوالي 400 ألف عائلة سنجد أنها بحاجة إلى 80 مليون ليتر للتدفئة في حال كانت حصة العائلة الواحدة 200 ليتر فقط.
وحسب مصادرنا، ما تم توزيعه حتى الخامس والعشرين من أيلول الماضي أقل من 300ألف ليتر للتدفئة.. أي إن الكمية الموزعة لم تتعد 3% من حاجة المنطقة، والوضع مشابه في بقية مناطق ريف دمشق.
المواطن نعيم العاصي وهو من القاطنين في جرمانا قال: سجلنا على المازوت منذ أكثر من شهر عند لجنة الحي، وفصل الشتاء قادم، وعندنا أطفال وأولاد في المدارس وحتى الآن لم يصلنا شيء، وأضاف: يقولون إنهم سيعطوننا 100 ليتر وهي لا تكفي شهراً واحداً في فصل الشتاء، مطالباً بإعطاء الأهالي 400 ليتر للعائلة أسوةً بالأهالي في مدينة دمشق.
رئيس لجنة حي الجباليات (من أصل 28 لجنة حي في جرمانا) ميلاد القباني طالب بإعطاء 200 ليتر لكل عائلة دفعة واحدة تسهيلاً لإجراءات التوزيع وتقليلاً لهدر جهد ووقت جميع القائمين على عملية التوزيع، مضيفاً أنه حتى تاريخه لم يصل الحي سوى 3500 ليتر تم توزيعها على 35 عائلة فقط من أصل مئات العائلات القاطنة في الحي.
رئيس لجنة حي الجناين نايف عزام أوضح بدوره أنه حتى التاريخ ذاته لم يصل الحي سوى شاحنة محملة بـ7 آلاف ليتر وزعت على سبعين عائلة من أصل آلاف العائلات الساكنة في الحي، مطالباً الجهات المعنية بتوفير مازوت التدفئة وبكميات تناسب حاجة الحي الفعلية، ومقترحاً أن يكون توزيع مازوت التدفئة بإشراف البلدية.
وفيما يخص مشاكل توزيع المازوت أشار عزام إلى أن معاناة لجان الأحياء تكمن في أن وسائل الإعلام تعرض توافر المادة وتطلب من الأهالي المبادرة إلى التسجيل لدى لجان الأحياء وبعد التسجيل لا تتوافر المادة بالكميات المطلوبة، وهنا يحدث الخلاف بين المواطنين ولجان الأحياء لأنهم في الواجهة.
عضو المكتب التنفيذي في مدينة جرمانا مكرم عبيد وهو مكلف من قبل بلديتها بالإشراف على توزيع مادة المازوت لفت إلى أنه إذا استطاعت الحكومة توفير المادة بكميات كافية فإنها ستفوت الفرصة على كل من يريد التلاعب بعملية توزيع المازوت وتهريبها لتباع في السوق السوداء.
زيادة تفوق الـ50% من المازوت للريف
لمعرفة الكميات الواصلة من مادة المازوت في الشهرين الأخيرين إلى ريف دمشق ومدينة جرمانا منها مدير فرع محروقات الريف فيصل طريف أوضح أن حصة ريف دمشق حالياً من مادة المازوت وسطياً ما معدله 30 طلباً يومياً «الطلب بحدود 20ألف ليتر» بينما مدينة دمشق 60 طلباً مع أن مساحة الريف وعدد سكانه أكبر من المدينة، متوقعاً رفع طلبات الريف إلى 50 طلباً يومياً لاقتراب موسم الشتاء أي بزيادة تفوق 50% سيخصص معظمها للتدفئة.
وبيّن طريف أن لجنة محروقات الريف برئاسة المحافظ هي التي تقدر الكميات التي توزع على المحطات في مناطق وبلدات الريف.
ووعد طريف بزيادة كميات وقود التدفئة للريف مضيفاً أن وزير النفط ومحافظ الريف وجّها بزيادة مخصصات جرمانا لأن فيها ازدحاماً سكانياً كبيراً خلال الشهر الجاري وكذلك للمناطق الباردة.
مدير فرع الريف للمحروقات كشف أن الآلية الحالية لتوزيع المحروقات على الريف ستتغير، مشيراً إلى أن الآلية المتبعة يتم فيها إرسال طلبات مادة المازوت من دون تخصيص ما هو للتدفئة وللزراعة وللنقل وللأفران وغير ذلك إلى المحطات الخاصة لتقوم لجان محروقات كل منطقة باستلامها وتوزيعها، موضحاً أنه في الآلية الجديدة سيكون هناك فرز للطلبات مسبقاً أي إن كل كمية سترسل على حدة، ماهو للتدفئة سيرسل بطلب خاص بالتدفئة، وما هو للنقل سيرسل بطلب للنقل وهكذا دواليك، حتى لا يتم التلاعب من أصحاب الكازيات الخاصة أو أي جهة أخرى.
وأفاد طريف أن فرع محروقات الريف أرسل من مراكزه الخاصة في الريف إلى أسر الشهداء في جرمانا 113ألف ليتر مازوت للتدفئة في الشهر التاسع وقبله 40ألف ليتر في الشهر الثامن.
وأضاف طريف أنه تم إرسال 30 طلباً من مادة المازوت إلى محطات الوقود الخاصة في جرمانا من بداية الشهر الثامن وحتى تاريخ 26/9/2017، متوقعاً أن تزداد حصة جرمانا من 20 طلب شهرياً إلى أكثر من 30 طلباً خلال الفترة القادمة.

print