«تجاوز عدد المستفيدين من «فيديوهاتنا» الـ 4500 مستفيد ومتابع لصفحتنا على فيس بوك، وتتوزع الأغلبية في دمشق 3200 متابع والمتبقي في المحافظات، كما رصدنا متابعين لنا من مختلف الدول العربية مثل الأردن ولبنان وغيرها»، هذا ما عبَّر عنه فريق عملSyrian Medical Videos في حديثهم لـ «تشرين» عن مبادرته التي تستهدف العديد من طلاب كلية الطب البشري وحققت حضوراً لافتاً بينهم.
تتلخص محاور عمل الفريق، كما يشير القائمون عليه، بعدة جوانب، منها العلمية المتمثلة في البحث عن المعلومة وتدقيقها وتبسيطها مع إضافة بعض اللمسات الفنية عليها لتتحول إلى فيديو قادر على إيصال المعلومة بأبسط شكل وبطريقة سلسة، وخلق روح العمل الجماعي وتوزيع المهام للجزئيات بغية الوصول لعمل متكامل بمشاركة جميع الأعضاء من منطلق إيمانهم بالعمل الجماعي وأهميته.
كما يتطلع القائمون على المبادرة في المستقبل القريب إلى استهداف المجتمع بكل طبقاته بـ«فيديوهات» تهدف إلى رفع الوعي تجاه أمراض معينة ومشكلات يعانيها مجتمعنا.
كيف بدأت الفكرة؟
الدكتور بيان السيد أستاذ التشريح في كلية الطب البشري في جامعة دمشق والمتابع والمشجع للفريق منذ اللحظات الأولى تحدث عن بداية الفكرة وولادتها والمساعدات التي قدمت للطلبة: تقدمت مجموعة من الطلبة الذين قمت بتدريسهم في السنوات الأولى ووصلوا إلى مرحلة السريريات، بفكرة إنجاز فيديوهات لمساعدتهم في المراحل المتقدمة من دراستهم لشعورهم بالحاجة الماسة لوسائل إيضاح أكثر تقدم الفائدة العلمية والعون لزملائهم، فكنت فخوراً بهم ومشجعاً لذلك، حيث وفرنا لهم مكاتبنا والقاعات عندما لا تكون مشغولة، فبادروا للاستفادة من الأدوات المتاحة في مخبر التشريح وتمكنوا بأدوات بسيطة من خلال الكمبيوتر ولوحة رقمية والاعتماد على برامج محددة للمونتاج من تحقيق ما يصبون إليه بالتعاون معنا، بعد تحديدهم المواضيع العلمية التي يريدون نشرها كفيديوهات، ومع الوقت طوروا المادة العلمية وكانت التجربة واعدة منذ البداية، وحين أنجز أول فيديو كان بمنزلة المولود الجديد الذي احتفى به الجميع، لأنه كان يحتوي على مادة علمية مغربلة بلغة بسيطة وبأصواتهم واستخدام وسائل تقنية في العرض مع إدخال المؤثرات الصوتية والبصرية عند الحاجة، ومقارنة بين أول فيديو والفيديوهات الآن نجد التطور التقني الهائل الذي قام به الطلبة، وهو ما يقدم فائدة كبيرة لطلاب جامعة دمشق في كلية الطلب البشري، وقد لمسنا صدىً كبيراً إيجابياً في جامعة دمشق والجامعات الأخرى من خلال سلسلة الفيديوهات التي بدأت تنتشر وهي موجهة للدارسين باللغة العربية وللسوريين بشكل خاص، علماً أن هناك متابعة من الطلبة العرب.
ويرى الدكتور بيان أن التجربة بحاجة لمزيد من الدعم لتستقر وليبقى الحافز عند الطلبة قائماً رغم أن العمل يحتاج الكثير من الجهد والوقت، إذ إن فيديوهاً مدته عشر دقائق يتطلب العمل فيه شهراً ونصف الشهر تقريباً.
وهذا الجهد الطوعي من الطلبة نقدره، ودورنا ينحصر في الإشراف على المادة العملية الدقيقة للاطمئنان على المراجع، مع العلم أن الطلبة أصبحت لديهم المقدرة العلمية للتمييز بين الغث والسمين، من خلال محاضراتهم العملية أو المراجع التي يستعينون بها.
وكان لإشرافنا التقني والمساعدة الأولية دور في المساهمة بانطلاق المشروع، وبعد ذلك أعطي الطلبة الحرية الكاملة في اختيار المواضيع التي شعروا بأهميتها وقربها من الطلبة.
وثمّن الدكتور بيان مبادرة الطلبة مشيداً بما قاموا به من حيث الكم والنوع بإنتاج أكثر من (20) فيديوهاً عن سلاسل صدرية وقلبية وهضمية مترابطة مع بعضها وتغطي المنهج الدراسي للسنوات السريرية من (4-6) وهناك توجه لاستكمال السلسلة أفقياً وشاقولياً أي للسنوات الأولى ولسنوات ما بعد التخرج.
طلاب المبادرة
محمد محمد طالب سنة سادسة طب بشري قال: حين وصلنا للمرحلة السريرية بدءاً من السنة الرابعة في الكلية كان علينا الرجوع لفيديوهات أجنبية، وحين يعود الطالب إليها في هذه الحالة يصبح أمام مهمتين، الأولى فهم الترجمة.. والثانية فهم المعلومة، وفكرتنا تقوم على اختصار المرحلتين لتقديم فيديوهات باللغة العربية، سعينا للبحث عن فيديوهات عربية لم نجد، لذلك اقترحت على زميلي عمر السعدي الفكرة وقمنا بعرضها على الدكتور بيان الذي شجعنا كثيراً، وكان العمل في الفيديو يأخذ منا شهراً كاملاً وأقلها أسبوع واحد، وأصبح لدينا فريق مكون من 18 شخصاً لكل واحد مهمة محددة.
بدوره بشار زكري الطالب في السنة السادسة طب بشري الذي انضم للفريق بعد خمسة أشهر من بدايته لاحظ كما يقول أن هناك مشكلة في الدعم المادي، فتم اللجوء وفق التسلسل الإداري إلى الكلية لكنهم لم يحصلوا على أي نتيجة لغياب الجرأة لديهم في تشجيع مثل هذه المبادرات التي تتبنى الطلاب لنشر المحتوى العلمي الذي يقدمونه تحت اسم الجامعة بسبب التشعبات الإدارية المختلفة، ليقتصر الدعم على جانب فردي من قبل بعض الأساتذة، وكان جوهرياً لنجاح العمل، وكانت الخطوة الثانية اللجوء إلى المنظمات الدولية العاملة في سورية، وبالفعل تبنت المنظمة الأوروبية للتعاون والتنمية تغطية بعض جوانب عملنا مادياً، ويمكننا اليوم أن نقول بفخر كبير إن مبادرتنا انتشرت بين الطلاب، وحين تحقق مشاهدات الفيديوهات ما بين (2000-2500) يعني أن قاعة كاملة تابعت هذه الفيديوهات، كما أن هناك العديد من المشاهدات من خارج جامعة دمشق ومن خارج سورية.
نقوم بنشر الفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي (اليوتيوب، الفيس بوك) ونتطلع في المرحلة المقبلة في حال استمرار التمويل لإنشاء موقع إلكتروني خاص يحفظ عملنا ويوثقه ويؤمن الحماية الفكرية لنا.
وأوضح عمر السعدي الطالب في السنة السادسة الطب البشري دوره في الجانب التقني بقوله: أعمل في نطاق تقنيات المونتاج بدءاً من عرض الفكرة وحركة الصورة والرسم ومطابقة الصوت على الصورة وإضافة المؤثرات للفيديو من أجل إنجازه بطريقة احترافية، نتطلع لاستخدام برامج جديدة تساعدنا على وضع شارة البداية لكل فيديو سواء عبر الرسوم الجاهزة أو المتحركة فذلك يساعد على إيصال الفكرة بشكل أسرع.
وفي الختام، يلخص الطالب زكري أبرز الصعوبات المتمثلة بغياب الدعم المالي الذي يشكل عقبة أمام الفريق، إضافة لصعوبة التنسيق بين أفراده نتيجة ظروفهم الدراسية، وهو ما يتطلب البحث عن وقت يتمشى مع الجميع، وصعوبة تسجيل هذا العمل من باب المحافظة عليه ضمن جهات وصائية في نطاق عملنا بالرغم من الانتشار الذي حققه عملنا داخلياً وخارجياً، وتكمن المشكلة في التشابكات المختلفة التي تتطلب العديد من الموافقات لحماية الملكية لعملنا.
ويقول: نخشى ألا يستمر الدعم المؤقت الحالي سواءً من المنظمة أو من الدكتور بيان لظروف متعددة، وهناك الكثير من المبادرات في كليات الهمك والهندسة المدنية التي تعاني المشكلة ذاتها.

print