المسيرة الاستملاكية للعقار رقم /1247/ الكائن في مدينة السويداء والتي انطلقت خطواتها الأولى في ستينيات القرن الماضي والتي مازالت إضبارتها مفتوحة على مصراعيها نتيجة للأخذ والرد بين المالك والمستملك أنتجت ملفاً مملوءاً بالعديد من القرارات الغامضة والمحاطة بعشرات الإشارات الاستفهامية والأوراق الرسمية مبهمة المحتوى والمضمون، ما أبقى السجال بشأن الاستملاك وبدل الاستملاك مستمراً من دون انقطاع، علماً أن هذا العقار المرمية اضبارته لدى مجلس مدينة السويداء منذ عشرات السنين مستملك جبرياً من قبل المجلس عام 2000، مع العلم أنه مشمول بقرار الاستملاك الصادر عام 1968 وما زاد الطين بلة وأدخل الموضوع برمته في دهاليز /المتاهة/ الروتينية والاستملاكية هو قيام دائرة آثار السويداء باستملاك ما تبقى من هذا العقار عام 2005 وتزكية هذا الاستملاك من قبل مجلس المدينة، عدا عن قيام مجلس المدينة ببيع الفضلة المتبقية من هذا العقار للسيد /ع.ص/ مع العلم أن ما تم استملاكه جبرياً لا يجوز بيعه قانوناً.
بدل الاستملاك في خبر كان
من الواضح تماماً أن الاضبارة الاستملاكية لهذا العقار المعدة والمنفذة في أروقة مجلس مدينة السويداء مازالت أوراقها مبعثرة هنا وهناك نتيجة لاصطدامها بطريق مسدود لكون الإجراءات المتخذة مازالت دون المطلوب، فالمتضررون مازالوا مستمرين في رحلتهم البحثية عن حقهم الضائع في خزائن دائرة آثار السويداء ومجلس المدينة فلب المشكلة يكمن- بحسب من ذاق /علقمها/ ب. أ/- منذ إقدام مجلس مدينة السويداء في ستينيات القرن الماضي على استملاك العقار المذكور أعلاه، وذلك من دون أن يقوم بدفع أي تعويض مالي لصاحب العقار، علماً أن القيمة المالية للجزء المستملك قدرت بحينها بحوالي 6780 ليرة سورية إلا أن هذا المبلغ -والكلام مازال لمالكي العقار- قد تبخر وأذرته الرياح ما أدى إلى ضياع هذا المبلغ بين مجلس مدينة السويداء المؤكد لإيداعه هذا المبلغ لدى البنك المركزي وأصحاب هذا العقار النافين نفياً قاطعاً لهذا الإجراء.
بينما الخطوة التالية والمشابهة لخطوة المجلس الاستملاكية الأولى والتي كانت بمنزلة الشعرة التي قصمت ظهر البعير هي إقدام المجلس باستملاك الجزء الآخر من هذا العقار وذلك بتاريخ 24-6-2000 من دون أن يدفع كذلك فلساً واحداً كبدل استملاك.. طبعاً تقطيع أوصال هذا العقار و/قصقصة/ أجنحته لم تفقد المالكين أمل التعويض المالي ولاسيما أنه توجد فضلة مساحتها حوالي /56/م2 والتي استملكت من قبل المديرية العامة للآثار والمتاحف بموجب القرار رقم 5138 تاريخ 22-9-2005 إذ بلغت قيمة الاستملاك بوقتها حوالي /549/ ألف ليرة سورية إلا أن القفز فوق الأنظمة والقوانين والمعدة ضمن /كواليس/ مجلس مدينة السويداء أفقد أصحاب العقار حقهم في التعويض الاستملاكي، وذلك نتيجة لإقدام مجلس مدينة السويداء عام 2006 على تنفيذ عملية الاستملاك الجبري لهذا العقار والتنازل عن هذا الجزء لدائرة آثار السويداء ما أدى إلى توقف صرف المبلغ كيف لا ودائرة آثار السويداء اعتبرت أن استملاكها للعقار كان من أملاك مجلس مدينة السويداء لكون المجلس هو من استملك بموجب الاستملاك الجبري المذكور آنفاً والأهم من ذلك هو قيام مجلس المدينة ببيع الفضلة المتبقية والناتجة عن عملية الاستملاك للسيد /ع.ص/ علماً أن هذه الفضلة هي عبارة عن بناء مؤلف من غرفتين وفسحة سماوية وهذه الفضلة لا يجوز بيعها من دون علم صاحب العقار الأساسي ألا وهو /ب.أ/ والسؤال الملقى به عند مجلس مدينة السويداء: ما هو المسوغ القانوني الذي استند عليه المجلس لبيع هذه الفضلة مع العلم أنها غرفة؟ والسؤال الآخر المرمى به على طاولة من يعنيه الأمر: كيف تم استملاكها من قبل دائرة آثار السويداء عام 2005 وتالياً بيعها للسيد /ع.ص/ في العام نفسه، فضلاً عن ذلك وكيف قام المجلس بإرغام صاحب العقار على التنازل عن هذا الجزء؟ والمسألة المرسوم حولها العديد من التساؤلات الاستفسارية هي: هل يعقل أن يقوم المجلس باستملاك الفضلة مرتين من قبل دائرتين حكوميتين ولاسيما أن الفضلة المستملكة جبرياً لا يجوز بيعها فكيف تم بيعها؟ إذاً تساؤلات عديدة نرمي بها ونلقي لنبقيها في عهدة من بيده مفاتيح فك لغز هذا الاستملاك.
باحث آخر
/معمعة/ الاستملاك وتشابكاته الورقية والسجالات الكلامية ما بين المالك والمستملك لم تبق ورثة المرحوم /ح.أ/ وحدهم في ميدان الرحلة البحثية عن التعويضات المالية فهاهم أيضاً ورثة المرحوم /ع.ص/ كان لهم من المطالبة نصيب كيف لا ومجلس مدينة السويداء ختم إضبارته الاستملاكية لهذا العقار بقيامه ببيع الفضلة المتبقية -كما أسلفنا- من العقار للمرحوم /ع.ص/، لذلك بات المجلس ملزماً أيضاً بدفع بدل استملاك لورثة المرحوم /ع.ص/ وعلى الرغم من ذلك كله فالاضبارة مازالت متنقلة بين صد أصحاب العقار ورد مجلس مدينة السويداء ودائرة الآثار، الأمر الذي أبقى بدل الاستملاك معلقاً وتعويضه مؤجلاً لكون المشكلة مازالت قائمة من دون أي حلول جذرية تذكر، والسؤال هل من المعقول أن سبعة عشر عاماً أي من تاريخ الاستملاك لم تكن كافية لإقفال هذا الملف المتنقل من دائرة لأخرى؟
مطالب لم تجدِ نفعاً
رفع إشارة الاستملاك عن هذا العقار من قبل مجلس مدينة السويداء بغية دفع بدل الاستملاك لمالكي هذا العقار من قبل المديرية العامة للآثار والمتاحف كان بكل تأكيد الشغل الشاغل لهؤلاء المالكين إلا أن رحلتهم المطلبية على ما يبدو قد عادت /بخفي حنين/ وانطلاقتنا كانت من الكتاب رقم 17513 المؤرخ بتاريخ 20-11-2011 المرسل لمجلس مدينة السويداء حيث حمل في مضمونه طلباً يقضي بطي القرار /1414/ الخاص باستملاك العقار 1247 لكون ملكية هذا العقار تم نقلها لمصلحة دائرة آثار السويداء بتاريخ 2-5-2010 ليضيف معد أسطر هذا الكتاب أن هذا الإجراء غير قانوني لكونه لا يجوز لمجلس مدينة السويداء وبعد صدور مرسوم جمهوري باستملاكه التصرف به، لذا يجب على المجلس طي قرار الاستملاك هذا وذلك بغية متابعة موضوع بدل الاستملاك لدى دائرة آثار السويداء.
ماذا كان الرد؟
طبعاً ما تضمنه كتاب ورثة /ح.أ/ المذكور سابقاً مهر برد إيجابي لمجلس مدينة السويداء وبتوقيع رئيس الدائرة القانونية للمجلس سامر أبو سعدى، إذ تضمنت حاشيته المؤرخة بتاريخ 4-1-2012 والموجهة إلى رئيس مجلس مدينة السويداء أنه تم استملاك كامل العقار المذكور آنفاً مضيفاً أنه تم التنازل الجبري بموجب العقد رقم 698 تاريخ 24-6-2000 مشيراً في حاشيته إلى أنه بقيت هناك فضلة تحمل اسم العقار نفسه حيث تم تسجيلها باسم مجلس مدينة السويداء وقد سبق للمجلس أن قام ببيعها إلى /ع.ص/ عدا عن ذلك فقد قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف بإجراء التنازل الجبري بعد أن تم استملاكها من قبلها وفق العقد رقم 1420 لعام 2005 إذ بات ضرورياً رفع إشارة الاستملاك من قبل المجلس ولاسيما أنه تم تحقيق غاية الاستملاك وهي الإشارة الموضوعة بموجب قرار الاستملاك رقم 98 لعام 1968 وليس قرار الاستملاك الخاص بالمديرية العامة للآثار والمتاحف وبذلك -وبحسب الرد المدون- كان من المفروض على المجلس رفع إشارة الاستملاك إلا أن مضمون هذا الكتاب لم يفرغ إلى أرض الواقع.
تناقض
المتفحص لرد الدائرة القانونية في مجلس مدينة السويداء سيلحظ وجود تناقض فيما بينه وبين حاشية شعبة الاستملاك إذ جاء في الرد أن الفضلة المتبقية من العقار 1247 قد تم بيعها للمرحوم /ع.ص/ بينما يشير الكتاب المؤرخ بتاريخ 25-10-2010 والممهور بحاشية رئيس شعبة الاستملاك في مجلس المدينة أنه بعد الرجوع إلى سجلات المجلس ولاسيما فيما يخص بيع الفضلات فلم نعثر على أي قرار بيع باسم /ع.ص/ إذ والسؤال المحير كيف كان ردا شعبة الاستملاك والدائرة القانونية وكلاهما يتبعان لمجلس المدينة ومتناقضان تماماً ولاسيما فيما يخص عملية بيع الفضلة ما يدل على أن عملية الاستملاك والبيع يشوبها العديد من الغموض وبحاجة لمن يفك «طلاسمها».
ماذا يقول مجلس مدينة السويداء؟
من جهته المهندس وائل جربوع- رئيس مجلس مدينة السويداء وبرده على استفساراتنا خطياً قال: العقار المذكور آنفاً تعود ملكيته بالكامل للمديرية العامة للآثار والمتاحف وذلك بموجب عقد الاستملاك الجبري رقم 1490 تاريخ 21/5/2010.
للمصالح العقارية بصمتها
على الرغم من قيام ورثة المرحوم /ح.أ/ بتزويد المديرية العامة للآثار والمتاحف /بدستةٍ/ من الكتب الممهورة بخاتم السجل العقاري تثبت وبالدليل القاطع أن العقار ملك لـ /ح.أ/ ومن حقه الحصول على بدل الاستملاك إلا أن ما جاءت به مديرية المصالح العقارية بالسويداء من إثبات من الواضح أن دائرة آثار السويداء لم تأخذ به. علماً أنه سبق لمديرية المصالح العقارية وأن قامت بمخاطبة المديرية العامة للآثار والمتاحف بتاريخ 2/2/2014 بكتاب يتضمن أن العقار المذكور أعلاه كان مسجلاً باسم /ح.أ/ وقد تم تسجيله عام 2000 باسم مجلس مدينة السويداء بموجب الاستملاك الجبري ليتم نقل ملكية هذا العقار عام 2010 إلى سجلات المديرية العامة للآثار والمتاحف هذا ناهيك بـحصول ورثة المرحوم /ح.أ/ على براءة ذمة من مديرية مالية السويداء وذلك بتاريخ 24/9/2013 إذاً وبناء على عقد الاستملاك المذكور آنفاً بات العقار باسم المديرية العامة للآثار والمتاحف وأصبح من الضروري صرف بدل الاستملاك.. طبعاً هذا ما يؤكده كتاب المصالح العقارية المؤرخ بتاريخ 26/8/2013 الموجه للمديرية العامة للآثار والمتاحف والمتضمن أنه لا مانع من صرف بدل الاستملاك لأصحاب العلاقة ومع ذلك لم يصرف بدل الاستملاك، مع العلم أن هناك كتاباً بتاريخ 2/10/2013 من المديرية العامة للآثار والمتاحف موجهاً إلى دائرة آثار السويداء لصرف بدل الاستملاك ومع ذلك بقي هذا الكتاب وعلى الرغم من مضي /4/ سنوات عليه مع وقف التنفيذ.
من جهته، الدكتور نشأت كيوان- رئيس دائرة آثار السويداء قال: إن الدائرة غير معنية بدفع بدل الاستملاك لكون الفضلة تم استملاكها من قبل مجلس مدينة السويداء وليس من صاحب العقار.

print