إدخالها قسراً إلى غرف العناية المشددة وذلك منذ حوالي ست سنوات أبقى ستة مشروعات مدرسية منفذة هيكلياً فحسب وقد توقف العمل فيها بنائياً وإنشائياً وإكسائياً، علماً أن هذه المدارس التي أبصرت نور «الولادة» العملية منذ عام 2011 مازالت قواعدها البيتونية ونتيجة «لتجميد» الأعمال البنائية فيها «تصارع» العوامل الطبيعية «رياح- أشعة الشمس- رطوبة» وغيرها من العوامل، ما قد ينعكس سلباً على واقعها البنائي إذا استمرت «تعريتها» أكثر من ذلك، لذا فبعد هذا التوقف الزمني بات من الضروري إكمال الخطوة البنائية لهذه المشاريع وتالياً وضعها في الاستثمار التعليمي، لكون إنجاز هذه المدارس المتعثر بناؤها بات ضرورة ملحة وحاجة تدريسية مستعجلة ولو لم يكن الأمر كذلك لما تم إدراجها ضمن خطة مديرية تربية السويداء، إذاً فبعد هذه السنوات التي لم تشهد أيامها وشهورها أي حراك بنائي وإنشائي إزاءها لم يعد مقبولاً أن تبقى هذه المشروعات «مجمدة» في ثلاجة روتين مديرية الخدمات الفنية الجهة المحتضنة نظرياً وإشرافياً لهذه المشاريع ونقابة مقاولي السويداء الجهة المنفذة عملياً لها.
مدارس مع وقف التنفيذ
استسلام منفذي هذه المدارس أمام مسؤولياتهم العقدية إزاء هذه المشروعات وتالياً رفعهم «الراية» البيضاء منذ عام 2011 ولد ومن دون أدنى شك «بازاراً» لا منتهياً من السجال الكلامي والبريدي ما بين مديرية الخدمات الفنية التي لا حول ولا قوة لها سوى تسطير الكتب الخطية والمذكرات الرسمية بغية «إخراج» هذه المشروعات من «سباتها» التي لم تجد نفعاً ونقابة مقاولي السويداء التي مازالت التسويغات إزاء التأخر في إنجاز الأعمال البنائية والإنشائية لهذه المدارس عنوانها الأبرز. وأول البنود التسويغية التي أطلقتها ومازالت نقابة مقاولي السويداء ووفق ما ذكره رئيس نقابة المقاولين في السويداء عامر حمزة كان عدم قدرة المتعهدين في حينها على تأمين المواد الأولية اللازمة لإنجاز أعمالهم البنائية والإنشائية من جراء الظروف التي مرت فيها البلاد إضافة إلى ذلك المخاطر الطرقية التي كانت تحيق بالسيارات الناقلة لمواد البناء ولاسيما مادتي الرمل والبحص اللتين كان يتم استجرارهما من ريف دمشق فضلاً عن ذلك ارتفاع أسعار جميع المواد الداخلة في العملية البنائية بدءاً من الرمل وانتهاء بمادة الإسمنت وعدم استقرار أسعارها في السوق المحلية.. والمسألة المهمة التي لم يغفلها رئيس النقابة هي عدم قيام صاحبة هذه المشاريع بصرف فروقات الأسعار الأمر الذي أبقى هذه المدارس الواقعة في كل من قرى «بارك وحزم وعرمان وعرى وذبين ومدينة صلخد»، مكانك راوح، علاوة على ما ذكر هو وقوع بعض من هذه المشروعات في مناطق غير آمنة، كل ذلك مجتمعاً «جمد» الحراك البنائي والإنشائي في هذه المدارس وأبقاها مدارس مع وقف التنفيذ.
خطوة متعثرة
«فك احتباس» هذه المدارس بنائياً لم يشطب على ما يبدو من سجل مديرية الخدمات الفنية التي أقدمت على خطوة تنفيذية بديلة، لكن وللأسف الشديد باءت بالفشل لكونها لم تكلل بالنجاح فبعد عزوف المتعهدين عن إكمال الأعمال البنائية والإنشائية في هذه المدارس من جراء ما تم ذكره سابقاً قامت مديرية الخدمات الفنية، ووفق ما ذكره المهندس غازي الحلبي مدير التخطيط في مديرية الخدمات الفنية، بالإعلان عن هذه المشروعات من جديد وعلى حساب المتعهدين وذلك كغرامات تأخير عن تنفيذ هذه المشاريع لكن المتتبع لواقع العمل فيها سيلحظ أن هذه الخطوة لم تتعد لوحة إعلانات المديرية ولاسيما إذا علمنا، وحسب المهندس الحلبي أنه لم يتقدم أحد إلى هذه المناقصات التي تم الإعلان عنها من قبل المديرية باستثناء مشروع مدرسة الكفر الذي يسري عقده على الإنشاءات العسكرية لتبقى بقية المشروعات تئن تحت وطأة الأعمال المتعثرة، والسؤال الملقى به بقوة: هل من المعقول والمنطق أن يبقى السجل البنائي لهذه المدارس مفتوحاً طوال هذه السنوات، وهل من المعقول ألا يجد معنيو المحافظة حلاً منصفاً لهذه المشكلة العالقة ما بين الخدمات الفنية ونقابة مقاولي السويداء؟ علماً أن توقف العمل في هذه المدارس سيزيد وبكل تأكيد من تكاليف البناء فمثلاً ووفق المهندس غازي الحلبي، كانت القيمة العقدية لمشروع مدرسة بارك حوالي 16 مليون ليرة بينما القيمة العقدية لهذه المدرسة بعد مرور 6 سنوات على توقف العمل فيها بات يتجاوز سقفها الـ 100 مليون ليرة.. طبعاً ما ينطبق على مدرسة بارك ينطبق على بقية المدارس. إذاً هذا يقودنا إلى استنتاج مهم جداً هو أن «تشميع» الخيط من قبل المتعهدين رتب على صاحبة هذه المشاريع أعباء مالية إضافية من جراء التأخر في إنجازها فمن المفترض تحميل هؤلاء المقاولين هذه الخسائر المالية التي تم إدخالها إلى سجل الخدمات الفنية المالي نتيجة إحجامهم عن إكمال هذه الأعمال.
إنجازها ضرورة ملحة
الضغط الطلابي الذي باتت تشهده مدارس المحافظة حالياً نتيجة الأعداد الكبيرة الوافدة إلى المحافظة «فجر» على ساحة المحافظة أزمة تدريسية وضغوطاً تعليمية لدى مدارسها، ومن هنا نستطيع أن نقول: إن إنجاز هذه المدارس ووضعها في الاستثمار لا يحتملان التأجيل على الإطلاق.
علماً، ووفق ما ذكر رئيس مجلس مدينة صلخد باسل الشومري، أن إكمال الأعمال في المدرسة التي بدئ بتنفيذها في مدينة صلخد منذ حوالي ستة أعوام ضرورة ملحة وحاجة لأهالي المدينة وأبنائهم لكونها تقع بالقرب من المدرسة المستثمرة تعليمياً التي يبلغ عدد طلابها 425 طالباً وطالبة وتفعيل هذه المدرسة المتعثر بناؤها ووضعها ضمن دائرة الاستثمار التعليمي سيؤديان إلى التخفيف من الضغط الحاصل في مدارس المدينة منذ عدة سنوات من جراء زيادة الطلاب الوافدين، مضيفاً أنه في ظل الزيادة السكانية المستمر لمدينة صلخد لم يعد مقبولاً على الإطلاق التأخر في إنجاز هذه المدرسة، مشيراً إلى أن هذه المدرسة لم تخضع لأي أعمال بيتونية إضافية منذ قرابة ست سنوات وهذا التوقف غير المبرر سينعكس سلباً على واقعها الإنشائي، طبعاً ضرورة تصحيح «الخطوة العرجاء» التي بدأها متعهدو هذه المدارس لم يخفها كذلك رئيس بلدية عرمان رضوان الحلبي الذي أكد ضرورة تذليل كل العقبات وإزالة كل المطبات «المفرملة» لانطلاق العمل في هذه المدارس ومن ضمنها المدرسة المنطلقة هيكلياً على أرض قرية عرمان والمتوقفة بنائياً منذ عام 2011، مع العلم أن إنجاز الأعمال في هذه المدرسة يعد ضرورة ملحة لكون وضعها في الاستثمار سيؤدي إلى تخفيف الضغط عن بقية المدارس المستثمرة على ساحة القرية، إضافة لذلك وهذا هو المهم مازال الطريق الواصل إلى هذه المدرسة «تواقاً» للمسة تعبيدية، علماً أنه تم إعداد دراسة تنفيذية لهذا الطريق وتم إرسالها إلى مديرية الخدمات الفنية عن طريق المحافظة، ولكن للأسف الشديد مازال الرد في ذمة مديرية الخدمات الفنية.
ما قاله رئيس بلدية عرمان لم يزد عليه شيئاً رئيس بلدية عرى سمير حامد الذي طالب بضرورة إنجاز المدرسة التي بدئ العمل فيها منذ عدة سنوات ومازالت الأعمال البنائية والإنشائية متوقفة فيها إلى أجل غير مسمى.
من خلال ما تقدم نستنتج أن إدراج هذه المدارس ضمن خطة مديرية التربية لم يأت من فراغ بل جاء بناء على الحاجة الضرورية والفعلية لها لذلك أصبح ضرورياً «استفاقة» جميع الجهات المعنية بشأن هذه المدارس من غفوتها وإطلاق سراحها بنائياً وإنشائياً وتالياً تسريع عجلة إنجازها.
حلول ولكن!
أضابيرها المفتوحة إضافة لتعطشها أي هذه المدارس للأعمال البنائية والإنشائية دفعا محافظ السويداء لإصدار الأمر الإداري رقم 1840 تاريخ 6/9/2016 متضمناً تشكيل لجنة مهمتها دراسة واقع جميع المشاريع المتعثرة لدى مديرية الخدمات الفنية منذ بداية الأزمة وتالياً اقتراح الحلول العملية المناسبة لكل مشروع وبالفعل وبناء على هذا القرار قامت اللجنة المشكلة بعقد اجتماع في تاريخ 20/9/2016 وخلصت إلى مجموعة من النتائج التي على ما يبدو ولدت خطية ودفنت كما هي ولو لم يكن الأمر كذلك للمسنا تحركاً بنائياً تجاه هذه المدارس التي لم تزد عليها ولو حتى «طوبة» واحدة.. وبالعودة إلى محضر اللجنة نلحظ أنه تم تقسيم عقود الأبنية إلى قسمين عقود من المحتمل استلامها على الوضع الراهن لكون معظم أعمالها مازال على الهيكل ومن الممكن فصل الأعمال المنفذة عن الأعمال غير المنفذة ومن ضمنها مشاريع المدارس التي تحدثنا عنها، وعقود من الصعب استلامها على وضعها الراهن من جراء تداخل الأعمال المنفذة وغير المنفذة, وقد تطرقت اللجنة التي عقدت اجتماعها في مبنى نقابة مقاولي السويداء إلى المعوقات التي اعترضت العملية التنفيذية لهذه المشاريع التي أولها ارتفاع الأسعار ولاسيما مستلزمات البناء والإكساء إضافة إلى قلة الورش، والنقطة المهمة هي وقوع بعض هذه المشاريع في مناطق غير آمنة والمسألة المهمة أيضاً هي عزوف المقاولين وتالياً مطالبتهم مديرية الخدمات الفنية بفسخ العقود لعدم قدرتهم على متابعة العمل لتكون النتيجة إقامتهم دعاوى قضائية على الخدمات الفنية.. طبعاً دراسة واقع العمل وما صادفه من معوقات انتهى بوضع حزمة من الحلول والمقترحات التي أولها حصر وجرد الأعمال في مشاريع الأبنية التي يمكن استلامها وإعادة التعاقد بالتراضي مع المتعهد نفسه بغية إكمال هذه المشاريع وفق الأسعار الرائجة وفي حال عدم الاتفاق يتم فسخ العقد واستلامه على الوضع الراهن وتصفيته ليصار إلى التعاقد على إكماله حسب الأصول إضافة إلى حصر وجرد أعمال الأبنية التي من المتعذر استلامها على الوضع الراهن وإعادة التعاقد بالتراضي على إكمالها مع المتعهد نفسه وفق الأسعار الرائجة وفي حال عدم الاتفاق يتم سحب الأعمال وإكمال المشروع على حساب المتعهد.
لكن وعلى الرغم من مضي حوالي 9 أشهر على تدوين هذا المحضر فإننا لم نلمس أي جديد على أرض الواقع فمشكلة إكمال الأعمال مازالت تدور في حلقة مفرغة والسجال ما بين الجهة المشرفة والمنفذة مازال «مفتوحاً على مصراعيه»، فمن المسؤول؟ سؤال نرميه ونلقيه برسم وزارة الإدارة المحلية.
ماذا تقول مديرية الخدمات الفنية؟
بدوره مدير الخدمات الفنية المهندس أدهم أبو عسلي وفي رده على استفساراتنا خطياً قال: إن الأسباب الكامنة وراء توقف العمل في هذه المدارس هي إحجام المتعهدين عن إكمال الأعمال نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء إضافة لصعوبة تأمين بعض المواد الداخلة في عملية البناء والأهم هو وقوع بعض هذه المشاريع في مناطق غير آمنة حيث تضررت الأعمال المنجزة من جراء الأعمال الإرهابية، مضيفاً أن المتعهدين قاموا بتقديم دعاوى قضائية طالبوا من خلالها بفسخ العقود مشيراً إلى أن إجراءات المديرية كانت بتسطير العديد من الكتب والمذكرات إلى الجهات المعنية في المحافظة بغية إيجاد الحلول المناسبة، علماً أنه تم صرف فروقات الأسعار للمتعهدين وذلك وفق بلاغات رئاسة مجلس الوزراء، مع العلم أنه تم الاجتماع مع المتعهدين في مبنى نقابة مقاولي السويداء وتم التوصل إلى حلول تناسب الطرفين وذلك وفق المذكرات التي تم تسطيرها للجهات المعنية المتضمنة عدداً من المقترحات والحلول المناسبة، ونحن بانتظار البت في هذه الإشكالات ومعالجتها.
مضيفاً: إن عدم وضع هذه المشاريع في الاستثمار سينعكس سلباً على الأعمال التي تم تنفيذها، والمسألة المهمة هي ارتفاع تكاليف التنفيذ أكثر من أسعار التعاقد.
أخيراً
مادامت الحلول والمقترحات التي تم تدوينها قد حظيت بموافقة جميع الجهات المعنية بهذا الشأن ولاسيما المتعهدين ومديرية الخدمات الفنية ..إذاً، لماذا لم يؤخذ بها حتى هذه اللحظة؟ فالتأخر في إنجاز هذه المشاريع لا يصب على الإطلاق في المصلحة العامة سواء من الناحية المالية أو من الناحية الفنية لهذه المشاريع، وبعد هذه السنوات التي كانت «عجافاً» على هذه المدارس آن الأوان للإفراج عن هذه المشاريع وتسريع عجلتها البنائية والإنشائية فالمبررات لم تعد مقبولة وإخراج المدارس من عنق الزجاجة أصبح ضرورة ملحة ولاسيما -وفق اعتراف مديرية الخدمات الفنية -أنه تم الاتفاق والتوصل إلى حلول مناسبة للطرفين، فهل ستشهد ساحة هذه المدارس انطلاقاً تنفيذياً في المدى القريب، أم ستبقى هذه الحلول والاتفاقات مجرد كتب خطية لا تسمن ولا تغني من جوع؟.

print