•كيف تعَامل الاحتراف الإعلامي مع المتلقي الجديد؟
•لماذا تفوقت صحافة المواطن التي لاتعتمد الاحتراف على صحافة الاحتراف؟
•هل يمكننا ردم الهوة بين الاحتراف والمتلقي؟
•متى يحقق الاحتراف الرسالة الإعلامية؟
أثناء انعقاد مؤتمر «حق المواطن في الإعلام» في أواخر نيسان 2017، والذي شارك فيه إعلاميون محترفون، وناشطون إعلاميون -إن صح التعبير- يعملون في مجال شبكات التواصل الاجتماعي، وهم في معظمهم من الشباب هواة الإعلام غير المحترف، وخلال جلسات شارك فيها النموذجان، انتشرت إشارات الغمز واللمز بين الإعلاميين المخضرمين، بما يُنبئ عن عدم قبولهم مشاركة ناشطي «صحافة المواطن»، لأن هؤلاء الناشطين لايملكون المقومات المهنية التي تتيح لهم أن يكونوا في صف واحد مع الإعلاميين المحترفين.
وهنا كان السؤال الذي يتردد بصمت: هل الفيسبوكيون إعلاميون؟
بيضة القبان
لا يمكن لنا أن نقارن بين إعلامي وآخر من منظور أكاديمي أو وظيفي فقط، فالمقارنة هنا ينقصها المنطق، الذي يرتبط بالعلاقة مع الرسالة الإعلامية من جهة والمتلقي من جهة أخرى.
كثيرون ممن يحملون شهادات عليا في الإعلام من جامعات مختلفة، لا يمكنهم الوصول عبر كتاباتهم إلى المتلقي، فما فائدة الشهادات العلمية هنا؟!
بيضة القبان هي المتلقي، وهو الذي يحدد أهمية الإعلامي…
هكذا هو المعيار في زمن إعلام الحاجة، الإعلام الذي يختار فيه المتلقي حاجته ويبحث عنها، ويكون دور الصحفي أن يغطي هذه الحاجة في الوقت المناسب.
الهوّة
تشكلت الهوة بين الإعلام والمتلقي، عندما صار الصحفي يكتب مايراه مطلوباً، سواء من المؤسسة الإعلامية التي يعمل فيها، أو من خيالاته وأفكاره الشخصية، وليس وفق حاجة المتلقي.
هنا تشكلت الهوة، وتعمقت أكثر عندما اعتبر الصحفي نفسه الأكثر قدرة على تحديد مايجب عليه الكتابة فيه، منطلقاً من مفهوم أن المتلقي لا يعرف مصلحته.
من هذه الزاوية برز دور هواة الصحافة في إطار منهجية «صحافة المواطن» وتغاضوا عن الاحتراف مقابل العلاقة مع المتلقي، وأثبتوا قدرات خيالية في كسب رضى المتلقي، حتى إن بعضهم وصل إلى ملايين القراء.
تغيير المفهوم
لم تعد شهادة الإعلام الطريق الوحيد للتواصل مع المتلقي، ولم تعد الخبرة الصحفية الحالة الأقوى في العمل الصحفي، فشبكات التواصل الاجتماعي قلبت هذه المفاهيم وغيرت المعايير.
ماهو مطلوب منا كإعلاميين، أن ندرك أن المتلقي قد تغير، وهذا يتطلب تغيير طبيعة العلاقة بين الاحتراف والإعلام، وبالتالي فإن الاحتراف التقيلدي لم يعد يملك القدرة على أداء المهمة الإعلامية.
كما تغير المتلقي، علينا أن نغير مفهوم الاحتراف، وأن نبتعد عن استنساخ هذا المفهوم عن أجيال سابقة.
تجربة شخصية
قبل أسبوع تقريباً كتبت رسالة إلى السيد وزير التربية عبر صفحتي الشخصية على الفيسبوك حول موضوع المناهج، وكانت أقرب إلى الزاوية الصحفية منها إلى المنشور الفيسبوكي.
مالفت انتباهي، بالرغم من أن عدد أصدقائي على الصفحة ليس كبيراً، هو ذلك العدد الكبير الذي قرأ الرسالة على صفحتي، فقد تلقيت من ردود الأفعال مالم أتلقه في مسيرتي الصحفية التي تجاوزت 40 عاماً، وقد اكتشفت أن عدد قرائها هو غير محدود، وقد تجاوز كثيراً عدد أصدقائي في الصفحة.
عدد الإعجابات كان هو الآخر غير عادي، وعدد الذين أعادوا نشر الرسالة لم يكن عادياً أيضاً، وهو ما يعني أن المتلقي اليوم هو الملك في النص الصحفي.
إجابات
• تعامل الاحتراف الإعلامي مع المتلقي الجديد على أنه لم يتغير.
• تفوقت صحافة المواطن التي لاتعتمد الاحتراف على صحافة الاحتراف لأنها اعتمدت على تغطية حاجة المتلقي.
• يمكننا ردم الهوة بين الاحتراف والمتلقي عندما نعطي للمتلقي حقه في الإعلام.
• يحقق الاحتراف الرسالة الإعلامية عندما يعتمد اللغة التي يتقنها المتلقي بعيداً عن اللغة الاحترافية المحضة.

print