آخر تحديث: 2020-09-29 10:42:40

«ضجّة» المناهج بين أسئلة مجلس الشعب وأجوبة وزير التربية الأعضاء: لا للتعصب الديني في المناهج.. اقتطاع الجولان ولواء اسكندرون من خريطة سورية خطيئة.. الوقوف بشكل منهجي على ما يخص مستقبل أجيالنا.. الوز: سنشكل لجنة.. ونعيد النظر ونحاسب ولن نبرر

التصنيفات: أهم الأخبار

ربما لم تحظ قضية بتلك الضجة التي حظيت بها قضية تعديل المناهج مؤخراً.. نحو ستين مداخلة قدمها أعضاء من مجلس الشعب في جلسة يوم أمس التي عقدت برئاسة نجدت أنزور نائب رئيس المجلس لمناقشة قصة المناهج الجديدة وذلك بحضور وزير التربية هزوان الوز.
وتباينت المناقشات بين متهِم للجهات التي تقف خلف هذه الأخطاء، وبين مدافع عن دور وزارة التربية الرائد، واصفاً حملة وسائل التواصل الاجتماعي بالمدسوسة حيناً والعميلة حيناً آخر،حتى إن الوزير نفسه أشار إلى أن أولى المحطات التي تناولت الأمر هي المحطات السعودية!
الأعضاء علا صوتهم، ومنهم من قسّم الأخطاء في المنهاج إلى لغوية وهفوات تتحمل الأخذ والرد، وأخرى تمس الشعور الوطني وخاصة عند ذوي الشهداء. وهناك أيضاً من ذهب إلى أبعد من ذلك وطالب بإنزال أشد العقوبات بحق من ارتكب أخطاء مقصودة.
أبرز الخلاصات التي انتهت إليها الجلسة التي كرر فيها الوزير الوز عبارة: سنحاسب ونحاسب أكثر من مرة، كما تحدث عن تشكيل لجنة من أعضاء مجلس الشعب مع وزارة التربية لمتابعة الأخطاء التي وردت في المناهج ومحاسبة مرتكبيها، وإعادة النظر في المناهج ومحاسبة المسؤولين عن الأخطاء التي وردت، وإحالة أعضاء لجنة تعديل المناهج إلى التحقيق ومحاسبتهم وإعفاؤهم من مسؤولياتهم عندما يثبت عليهم أي مسؤولية، والتكرار لأكثر من مرة أنه لا يبرر الخطأ لأي إنسان ولا يسمح به.
وفي التفاصيل بدأت جلسة المجلس الثالثة من الدورة العادية الخامسة للدور التشريعي الثاني بكلمة نائب رئيس مجلس الشعب نجدت أنزور بالحديث عن موضوع اللغط الكبير الذي آثاره موضوع المناهج التعليمية، ورأى أن السبب هو في تقديم الشعب السوري ثمناً كبيراً تسبب به تسلل فكر غريب على مجتمعنا هدد الوحدة الوطنية كما قال أنزور، وأضاف: حتى نخرج من السجال وكيل الاتهامات وننتقل إلى حالة الحوار لا بد لنا من أمرين في منتهى الأهمية: الأول بعد كل التضحيات غير المسبوقة التي قدمها السوريون علينا فعلاً أن نحدد ماذا نريد من مناهج التعليم ليس فقط من كتب التاريخ والديانة التي أثارت كل هذا اللغط والانتقادات، بل أيضاً من برامج التعليم المهني؟ فتجارب الأمم التي خرجت من الدمار بعد الحروب الكبرى بنجاح اعتمدت على التعليم المهني لكي تستعيد عافيتها بسرعة، وكان لهذا التعليم احترامه الخاص في التأهيل للدخول إلى الجامعات، وفي تجربتي ألمانيا الرأسمالية والاتحاد السوفييتي الاشتراكي خير دليل.
أما الأمر الثاني فيقول: لن ننجر وراء آراء وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن بالوقت ذاته لا يجوز إهمالها، إذ إنها عبّرت عن احتقان حقيقي في الشارع السوري، «ولكي نكون خير ممثلين عن المجتمع علينا أن نطل على الحقائق ليس من خلال الأخذ والرد مع وزير التربية أو المعنيين في الوزارة، بل من خلال تقصي الحقيقة عبر لجنة نحن سنشكلها للتدقيق ليس فقط في ما أثير بل للوقوف بشكل منهجي على كل ما يخص مستقبل أجيالنا».
وطلب من الوزير توضيح الرؤية الاستراتيجية على كل المستويات التي اعتمدتها الوزارة في وضع هذه المناهج، وكيف يمكن لها أن تسهم في إعادة تشكيل بنية الإنسان السوري حتى لا يُخترق فكرياً جزئياً أم كلياً؟
الأخطاء في كتابين
أبرز ما جاء في مداخلة وزير التربية تأكيده أن أول من بدأ الحملة الإعلامية ضد المناهج السورية هو صحيفة «الشرق الأوسط»، وقناة «العربية» السعوديتان، ثم انبرى الكثيرون لتوجيه الانتقادات والملاحظات من دون أن يقرأوا المناهج أو يطلعوا عليها، وأكد أنه سيتم تحديد المسؤولين عن الخطأ لمحاسبتهم، وأن تأليف اثنين وخمسين كتاباً جديداً هذا العام يعد إنجازاً كبيراً في ظل الظروف الصعبة والموارد المادية القليلة جداً، وأن الأخطاء انحصرت بموضوعين من كتابين من تلك الكتب، ومن خلال تلك الملاحظات وصفت الكتب بما وصفت، مضيفاً: وهذا «لا يعني أنني أبرر الوقوع بأي غلط».
وتمنى الوز أن يعرف الجميع أننا منفتحون على كل نقد بناء لنتشارك مع عقول الآخرين لما في ذلك من أهمية قصوى تعود بالفائدة على العملية التربوية .
وذكر الوز في معرض حديثه أن الوزارة حرصت على تنفيذ خطتها من خلال عدة محاور أهمها: استمرار العملية التربوية وتأمين مستلزماتها، وقال: بما أن الكتاب المدرسي جزء أساسي من المناهج التربوية فسأعرض للمناهج التربوية المطورة التي تعد حالة إيجابية في مجتمع يتطور، فالعلوم والمعارف والمهارات في حالة تطور مستم، ولا بد أن يرافق هذا التطور تطوير للمناهج يناسب حاجة المجتمع وتطلعاته من جهة والتطور العلمي في العالم من جهة ثانية، لذا لابد من إعادة النظر في المنهاج لأنه صنعة بشرية لن تصل إلى الكمال وبحاجة للتطوير المستمر، والمرونة سمة أساسية من سمات المنهاج تؤهله للتطوير والتحديث . كما أن ما تركته هذه الأزمة من أثار لابد من أن تعالج عند تطوير المناهج الدراسية للعمل على ترسيخ القيم الوطنية والمبادئ السامية التي نحن بأمسّ الحاجة إليها في ضوء ما خلفته هذه المرحلة.
اعتادوا المناهج القديمة
وأضاف الوزير الوز في كلمته: إن نجاح عملية التطوير يتطلب أن يشعر المجتمع بالتغيير وأن يكون قادراً على المشاركة فيه، ومن الطبيعي أن يكون هناك أثناء هذا التغيير رفض من بعض الذين اعتادوا المناهج القديمة، كما أن المناهج المطورة تحتاج إلى التحليل والدراسة من الجهة المستهدفة من معلمين ومتعلمين وأولياء أمور للوقوف على آرائهم فيها والأخذ بالنقاط التي يرونها غير مناسبة لتداركها في الطبعات اللاحقة.
وقال الوز: إن الوزارة اعتمدت على التنمية الأخلاقية والمعرفية والجسدية والاجتماعية والجمالية للمتعلمين وتعزيز الروح الوطنية والقيم الإنسانية للحياة التي تنطلق من التراث العريق للمجتمع السوري، وأشار إلى أنه تم تأليف مناهج الصفوف الأول والرابع والسادس والعاشر هذا العام بناء على وثيقة الإطار العام للمنهاج التي تحدد المعايير وفق الأهداف العامة التالية: تحقيق النمو المتوازن للمتعلم حسياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً وروحياً، اعتزاز المتعلم بوطنه، وتأكيد الولاء له وترسيخ الوحدة الوطنية ، وتعزيز قيم الشهادة، تنمية مهارات التعلّم الذاتي، اكتساب المهارات التقنية وتوظيفها في حياته اليومية، اكتساب مهارات العمل وعاداته الإيجابية واحترام قيمة الوقت، وتنمية الاتجاهات الإيجابية نحو الحفاظ على البيئة والممتلكات العامة وإكساب مهارات التواصل والعمل ضمن فريق، وإدراك الحقوق والواجبات.
مداخلات
أحد المداخلات تلخصت بعدة أسئلة مفصلية:
• السيد الوزير قمت أنت والسيد وزير الأوقاف بقراءة الفاتحة على نية تطوير المناهج المدرسية بداية هذا العام، والسؤال: ما هي علاقة وزارة الأوقاف بالمناهج؟ وهل هي وصية على عقول أبنائنا من دوننا؟!
• من الجهة التي قررت إدراج مادة التربية الدينية في الصف الأول الابتدائي، وهل من المنطق تعليم الديانة للتلاميذ قبل القراءة والكتابة والحساب، وهل يدعم وحدة المواطنة فصل الأطفال المسيحيين عن المسلمين؟!
• ما الحكمة من إقحام المفاهيم الدينية في بعض المقررات العلمية؟!
• من يشرف على مناهج التعليم الشرعي ومن هو المسؤول عن ورود الأفكار الإرهابية والعنصرية فيها؟! «كتاب الفقه على مذهب الإمام الشافعي مثالاً»؟
• كيف ستعالجون مسألة الأخطاء الواردة في المناهج من دون تضييع وقت الطلاب؟!
• ما هي مسؤولية مكتب التربية والتعليم في القيادة القطرية عن الأخطاء الواردة في المناهج؟
• ما القيمة التي تضيفها المدارس الشرعية للناتج الوطني، وما الحكمة من مضاعفة أعداد هذه المدارس في كل عام؟!
• ما سبب ضعف المسابقات الأدبية والمباريات والنشاطات الثقافية واختفاء المسرح المدرسي الذي خرج منه نخبة فنانينا؟!
• ما سبب عدم التنسيق بين وزارتي التربية والتعليم العالي؟
• لماذا تطبعون الكتب المدرسية خارج سورية وكم تكلفة طباعتها سنوياً؟!
• هل لـ«اليونيسكو» علاقة بالمناهج في سورية، وهل سبق وتدخلت لتغيير بعض الدروس فيها؟.
لم تجمع الأسئلة كلها لأن عدد المتداخلين كبير فكان وزير التربية يجيب بعد كل سؤال، وهنا ذكر أن موضوع التربية الدينية موجود منذ خمسين عاماً، وما تم العمل عليه حالياً أنه لم يكن هناك كتاب مدرسي، لأنه في بداية الحرب استغل الإرهابيون الناحية الدينية واستثمروها في الجانب الديني، وارتأينا أن يكون هناك كتاب مدرسي يوحد التطبيق، ولا نعطي المجال فيه لاستثمار الموضوع الديني، متمنياً أن يتم الاطلاع على هذا الكتاب لأن المطلوب فيه ليس القراءة بل الهدف منه إيصال القيم الأخلاقية والتربوية والصدق والتعاون من خلال الأنشطة.
وعن موضوع الفاتحة قال: ليست لها علاقة بالمناهج بل هو أمر طبيعي عند بداية أي تعاون بين جهتين، وعن تطوير التعليم الشرعي أحال الوزير الوز الأمر إلى وزارة الأوقاف.
وأكد الوز أن الاختلاف الجديد عما يجري سابقاً في التعليم الشرعي هو أن المدرسين لم يكونوا يحضرون إلى المدارس، والآن أصبح يحق لهم ذلك، وأن اللجنة المشكّلة لمعالجة الأخطاء تتابع عملها بتصويب الأخطاء مباشرة على أكمل وجه وأنه يتحدى أن يكون أي كتاب تم طبعه خارج سورية في فترة وزارته، وأن هناك اختلافاً في الأنظمة بين وزارتي التربية والتعليم العالي.
وكان من القضايا التي صنفت ضمن الكبائر أيضاً موضوع اقتطاع الجولان السوري المحتل ولواء اسكندرون من الخريطة السورية، وأنه يجب أن تذكر كل المناطق المغتصبة على الخريطة، وأن يتم التركيز على عواقب الاحتلال العثماني وتاريخ سورية المعاصر، والبطولات التي حصلت في هذه الحرب. وهنا أكد الوزير أن الخريطة نشرت في الكتب ثلاث مرات بطريقة صحيحة، وهذا لا يعني أننا نتسامح في الخطأ.
سأل أعضاء من مجلس الشعب عن اختيار أغان من سوية «طش طش» أو الفكرة التي تم تداولها والواردة في كتاب الدراسات الاجتماعية للصف الثاني «عن قطعة الحلوى».
فتساءل وزير التربية فيما إذا كانت التوعية ضد التحرش الجنسي خطأ، وأكد إنه كان مدير تربية دمشق لتسع سنوات وصلته عشرات الشكاوى عن حالات تحرش جنسي، ولكنه يتفق مع فكرة أن يتم الأمر بطرح مختلف، ويرى أنه يجب ألا نختبئ خلف أصبعنا، وهذا الأمر يحتاج إلى خطوات جريئة.
كما تطرّقت إحدى المداخلات إلى أسباب استبعاد الكثير من القامات الوطنية عند إعداد المناهج؟ ومن المداخلات أيضاً انتقاد طريقة تعريف المواطن السوري الجديد، والخلاصة عدّ البعض أن بعض الأخطاء وقعت بسبب سوء الاختصاص أو عدم وضع اختصاصيين في أماكنهم.
وذكر الوزير في أكثر من مرة أن من أسباب العيوب التي ظهرت هو نقص الكوادر، وأنه يجب عدم توجيه الاتهامات جزافاً، مشيراً إلى تدني المبالغ التي يحصل عليها المؤلف، فهناك 6 مؤلفين وتعويضاتهم محدودة، وإن الدول المتحضرة تعيد النظر بكتبها كل 5- 7 سنوات.
وأكد الوزير في معرض رده على الأسئلة المستمرة لساعات أن الكتب التي أثيرت حولها الضجة لم تعمم على كل المحافظات وأنها وزعت في محافظتي دمشق والسويداء، وتساءل فيما إذا كان رفع الذائقة الفنية لطلبتنا أمراً غير صحيح، أو إذا كان من الخطأ تعريف الطلاب بأسماء عشرات الشخصيات الكبيرة؟

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed