أن تجلس مع الرئيس اللبناني الأسبق العماد إميل لحود فهذا يعني أنك تجالس شخصية وطنية عروبية أصيلة لطالما عملت على تعزيز الاستقرار في لبنان كجزء من الاستقرار الإقليمي وتحقيق مصالحه وذلك تأسيساً على عدة سمات لعلها الأبرز اتسمت بها سياسات هذه الشخصية، وهذه السمات هي إيمان العماد لحود المطلق بخصوصية علاقات الأخوة والجوار مع سورية وأهمية ليس الحفاظ عليها فحسب بل تعزيزها إلى أقصى الحدود نظراً لما يميز البلدين الشقيقين والجارين من ترابط جغرافي وتاريخي واجتماعي من المحال القفز فوقه، والسمة الثانية لسياسات وفكر العماد لحود هي دعمه المطلق للمقاومة الوطنية، والثالثة التركيز على أن الكيان الصهيوني هو العدو الأخطر على لبنان وسورية والمنطقة العربية بأسرها، لذلك وغيره الكثير كان لقاء لحود مع الوفد الإعلامي السوري في بيروت غنياً بالأفكار والطروحات، وكان من السهل على المرء تلمس الحب الكبير الذي يكنه لحود لسورية لاعتبارات كثيرة، ومن ثم جاء حديثه عن سورية كأحد أبرز دعائم المقاومة في سياقه الطبيعي، وهو السياق الذي نوه فيه بمواقف سورية الداعمة للمقاومة والرافضة للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، ليضيف: الرئيس بشار الأسد هو الوحيد الذي لا يزال صامداً بوجه المشروعات التي تستهدف القضاء على الحقوق العربية خدمة لـ«إسرائيل».
واستطرد لحود في الحديث قائلاً: ماتعرضت له سورية هو نتيجة دعمها للقضايا العربية ووقوفها في وجه «إسرائيل»، فسورية ستخرج من الأزمة التي تمر بها بحكمة قيادتها والالتفاف الشعبي القوي حولها، مؤكداً فشل الرهان على استخدام لبنان للتأثير على صمود سورية، موضحاً أنه لن يكون لمثل هذا الرهان أي أثر في الداخل السوري أو على مستوى الواقع السياسي اللبناني لأن سورية تجاوزت أزمتها ولبنان لن يسلم قراره السياسي لقوى حاولت جره إلى تبعية ووصاية خارجية. لأن لبنان هزم «إسرائيل» لسبب واحد هو وجود جيش وطني ووجود دولة شقيقة قوية هي سورية لذلك نقول إنه لا خوف بعد اليوم على سورية، فـ«إسرائيل» أصبح معروفاً للجميع أنها تريد رأس المقاومة وسورية، من خلال محاولاتها زرع الفتنة المذهبية في لبنان لكونها الخاصرة الضعيفة.
لحود، وخلال لقائه الوفد الإعلامي السوري الذي ضم المدير العام لمؤسسة «الوحدة» للصحافة والنشر خالد مجر ورئيس تحرير جريدة «تشرين» محمد البيرق ورئيس تحرير جريدة «الثورة» علي قاسم، شدد على أن سورية ستبقى القلعة التي يستمد منها العمل التحرري العربي والمشروع القومي القوة والمناعة، مؤكداً أنه بعد الانتصارات الكبرى التي تتحقق في سورية ولبنان سيسجل التاريخ أن الشعب السوري ورغم بقائه بداية الحرب التي شنت عليه على مدار أكثر من سنتين وحيداً بقي قوياً صامداً واستطاع أن يفشل ما يخطط من مشروع تدميري لسورية وهذا كان بسبب التنشئة الوطنية التي عمل عليها القائد المؤسس حافظ الأسد رحمه الله ومازال يعمل بها الرئيس بشار الأسد ولذلك فإن شعباً تربى على حب أرضه ووطنه لا يمكن أن يرضخ لما يحاك من «إسرائيل» وما عملت عليه في إطار ما يسمى «ربيعاً عربياً» إضافة لما تمتلك سورية من جيش عقائدي لا يمكن إلا أن يكون وطنياً ويدافع ليس عن سورية فحسب وإنما عن الأمة العربية كلها وعن قضاياها العادلة.
وأشار لحود إلى أن سورية تعرضت لاستهداف مخطط بإحكام رداً على مواقفها تجاه القضية الفلسطينية ودعمها واحتضانها لحركات المقاومة والممانعة الوطنية في المنطقة، منوهاً بالتفاف الشعب السوري حول قيادته وجيشه الذي يخوض معارك الشرف ضد بقايا الفكر التكفيري وحلفاء المشروع الصهيو- أمريكي الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أدوات الفتنة والتقسيم والتخريب في سورية والمنطقة.
كما نوه الرئيس لحود بمواقف سورية الداعمة للمقاومة والرافضة للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، وقال: سورية ستنتصر على الإرهاب رغم شراسة الحرب التي تشن عليها، مؤكداً أن الإنجازات التي يحققها الجيش العربي السوري في الميدان وخصوصاً الصمود الأسطوري في مدينة دير الزور، تؤكد ذلك. مشيراً إلى أن انتصار سورية وشعبها وقيادتها، بعد سبع سنوات من الصمود الأسطوري، سيجعلنا أمام مرحلة جديدة يجب على حلف المقاومة أن يعرف كيف يستغلها.
وأكد لحود أن العدوان على سورية كان مخططاً له مسبقاً، بعد أن عجز مدبرو هذا العدوان عن كسر إرادة المقاومة في لبنان وسورية. مشيراً إلى أن دولاً مثل تركيا وقطر والسعودية، بمساعدة دول غربية، عملت على ضرب سورية وتدميرها، ونشر ما يسمى «الفوضى الخلاقة»، وتطبيقها على الأرض السورية.
ختام اللقاء كان بنكهة إعلامية أطّرها كلام طيب قاله لحود عن الإعلام السوري، كلام مبني على حقائق ما قام به الإعلام السوري في إطار التصدي للهجمة الإعلامية الشرسة الموازية للهجمة الإرهابية، إذ أكد لحود أن الإعلام السوري استطاع كشف وتعرية التضليل الإعلامي الذي مارسته كبريات «الإمبراطوريات» الإعلامية الغربية وقنوات عربية مأجورة، فأسقط الأقنعة عن وجوه المضللين وفند أكاذيبهم المفضوحة.

print