عقدت يوم أمس اجتماعات مجموعة العمل للدول الضامنة لوقف الأعمال القتالية في سورية على مستوى الخبراء من روسيا وإيران وتركيا تمهيداً لانطلاق اجتماع «أستانا6» اليوم، وتأتي هذه الاجتماعات وسط ظروف مشجعة على اتفاقات وتفاهمات بشأن تخفيف التوتر في المناطق التي تم تحديدها، وهي ثلاث مناطق «الجنوبية وغوطة دمشق الشرقية وشمال حمص»، ولاسيما من حيث الآلية والالتزام بالتهدئة ووقف العمليات القتالية، والحيلولة دون حدوث اختراقات.
وجرى الحديث وبشكل واضح عشية «أستانا6» عن مسألة إقامة منطقة خفض توتر في إدلب كمنطقة رابعة، ويبدو واضحاً أن التفاؤل أو التطلع إلى مزيد من تثبيت مناطق خفض التصعيد يستند إلى توفر أجواء ومناخات تدفع إلى تحقيق ذلك، على أرضية ما يتحقق على الأرض من انتصارات الجيش العربي السوري والقوات الحليفة والرديفة على التنظيمات الإرهابية بحيث باتت معظم المسافات الطويلة والعميقة من حدودنا في الشرق وفي الجنوب وفي الشمال وعلى كل الحدود مع الأردن ولبنان والعراق وتركيا في مأمن وأمان، حيث نفّذ الجيش العربي السوري دوره الكامل ومسؤوليته الوطنية بحماية هذه الحدود، وقطع كل منابع إمداد وتصدير الإرهاب والإرهابيين إلى الداخل السوري، الأمر الذي سيفتح الباب على مصراعيه لتوسيع المصالحات المحلية التي أثبتت نجاعتها.
إن ثمة ثلاث دوائر أو مرتكزات يستند إليها ما يكشفه الميدان من مواجهات وانتصارات أولاً، ومصالحات محلية ثانياً ما دامت هذه المناطق منخفضة التصعيد محددة الفترة بستة أشهر قابلة ولمرة واحدة للتمديد ثانية، أما ثالثاً فهو ما تتمسك به سورية وفق ثوابت الحل الوطني السياسي، فهو إنجاح هذا الحل وهنا تأتي مهمة «جنيف» ومسؤولية المتحاورين السوريين بعيداً عن الأجندات الخارجية في الوصاية والإملاءات والشروط، وتعزيزاً لإرادة الشعب العربي السوري في خياراته التي ترتكز على حماية القرار الوطني السيادي وتطهير كامل الجغرافيا الوطنية السورية من الإرهاب.

print