مابين شريط الكاسيت والـ CD و«هيدفون» اليوتيوب، تغير وتبدل المحتوى تناسباً وذائقة الجمهور، وأذكر أن أغنية مثل «بتونس بيك» كلمات الشاعر عمر بطيشة أثارت حراكاً نقدياً يومها مابين معجب ورافض لتحول كلام الحب المفعم بصور بيانية أبدعت أم كلثوم بانتقائها أجمل اللوحات الغنائية، وعبّر عنها أيضاً عبد الحليم حافظ بشفافية تصل في إحدى أغانيه حدّ قول: «بحلم بيك.. وبأشواقي مستنيك».. فكيف يمكن أن يتحول الحب الغنائي إلى حالة ونس؟. من هنا كانت بداية التأقلم مع ماهو آت.. وأذكر أنني ضحكت من قلبي وأنا أسمع بعض أغاني اليوم التي تخطت حالة «الونس» العاطفي وبكائيات الأبيض والأسود لتعبر عن سلوكيات العاشق في زمن الملتيميديا حيث بات الحبيب ينتظر أخبار محبوبه «ع الفيس وع التويتر» ويختصر غيرته التي يمكن أن تصل حدّ الجنون «إذا حط لغيرو كومنت»(!)… حتى الـ «تي رشرش وجنوا نطوا وياعيبو» كلها حسبتها أمراً عادياً مادام منتجاً معداً للبيع، وذائقة الجمهور هي التي ستحدد (كم) الاستثمار!. لم أتعصب يوماً لتقديم الأحادية الطربية وكنت مع خيار (كل يغني على ليلاه).
تلك الحيادية لم أستطع تقمصها وأنا أقرأ اليوم بعض نماذج الكتب المدرسية، ومبرراتي لتقبل مزاجية (الكلام المغنى) لم أنجح في إسقاطها على أناشيد الابتدائية، ولم أستطع الضحك وأنا أقرأ: طش طش..انهمر الماء.. طش طش صاح التمساح..
كما فعلت سابقاً حين سماعي أغنية «ناطر منك خبر».
لأنه منتج تربوي(!) وليس بالمنتج المعد للبيع؟!
تعصبت للغة العربية ولبست الفولار والطاقية وأنا أصمّ أذني عن تبريرات (المؤسسة التربوية)، بينما حنجرتي تدندن ماما ماما يا أنغاما.. وفلسطين داري ودرب انتصاري.
سابقاً كنا نرفد الأقطار العربية بمدرسي لغة عربية، ودائماً كانت وفود الجمهورية العربية السورية مميزة بإجادتها نطق اللغة العربية من دون لحن أو عامية.. ولأن التعليم مسؤولية، ولأننا في زمن الحرب، لابد من تنفيذ أجندة الإعمار، والإعمار لا يخص فقط بناء الحجر وإعادة إعمار البنى التحتية!. يجب أن ندرس جيداً خطواتنا ونمنهج خططنا الخمسية في كل مؤسساتنا، بتضمينها إعادة إعمار الإنسان لأن العين علينا وناطرين عنا خبر، وأنا جلّ ما أخشاه أن يكون بيننا «هكر».

print