تعيش الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مرحلة جديدة من العمل الرقابي قد تكون أكثر اختلافاً من المرحلة السابقة لتعيين رئيس جديد لها، أو ربما ستواصل مسيرة السلف، وهذا يتوقف على مدى جدية إدارتها الجديدة في محاربة الفساد والفاسدين.
لن نستبق الأحداث ونقول إن أدراج الهيئة ستمتلئ بالمزيد من التقارير المطوية، ولن تزيد اتهاماتنا للمفتشين بالتواطؤ مع المتورطين، ولكننا سنكون أكثر صبراً ونمنح الهيئة فرصة لإثبات وجودها كجهاز وطني فعال في محاربة الفساد واقتلاع الفاسدين الذين ينهبون مقدرات مؤسسات الدولة.
ليس المطلوب اليوم من إدارة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أن تلقن مفتشيها دروساً في النزاهة والأخلاق الوظيفية، وليس مطلوباً منها أيضاً أن تعلمهم أن محاربة الفساد واجب وطني، ويشكل الجزء الأساس في المشروع الوطني للإصلاح الإداري الذي أطلقه السيد الرئيس بشار الأسد، بل كل المطلوب منها أن تفتح سجلات الماضي وهي لا شك بالمئات حول مسائل وقضايا متنوعة، وعندها ستميز النزيه من الفاسد، كيف لا والفساد كجرثومة الرشح ينتقل باللمس وعبر الهواء، وكم من فاسد صغير أصبح مسؤولاً كبيراً…!!
ففي سجلات الماضي الكثير من الأمثلة الحية، ويكفي أن نطرح سؤالاً عن النتائج التي توصلت إليها البعثة التفتيشية المكلفة بالتحقيق بملف طي ضرائب بعشرات الملايين لإحدى الشركات، وللعلم فإن البعثة صار لها أكثر من سبعة أشهر ولم تصدر أي تقرير لها حتى هذه اللحظة..
إن الدور الإيجابي المرتقب للهيئة المركزية هو جزء كبير من نجاح المشروع الوطني للإصلاح الإداري، وعليه يجب أن تعي الهيئة هذه الحقيقة، وألا تفرط في أهمية وجودها ولا تقلل من هيبتها كمؤسسة وطنية، ونحن نعتقد أن حصول الهيئة على استقلاليتها كجهاز رقابي لا يرتبط بأي جهة حكومية سيعزز من دورها ويقيها شر الضغوط، بل وسيرفع من معدل نجاحها في وظيفتها…

print