من أنا.. من أنت.. أين نعيش وكيف نصنع ذاتنا ونحقق إنسانيتنا بل متى يحق لنا ذلك وأين؟..
المواطنة تعني الفرد الذي يتمتع بعضوية بلد ما ويستحق ما ترتبه تلك العضوية من امتيازات.. وفي معناها السياسي تشير المواطنة إلى الحقوق التي تكفلها الدولة لمن يحمل جنسيتها والالتزامات التي تفرضها عليه وتعني هنا المشاركة في أمور وطنه..
أما من المنظور الاقتصادي الاجتماعي فالمواطنة يقصد بها هنا إشباع الحاجات الأساسية للأفراد فلا تشغلهم هموم الذات عن أمور المصلحة العامة بما يؤسس للتعاون والتكامل والعمل الجماعي المشترك.
تتكــون المواطنـــة من ثلاثة عناصر أسـاسية هي: 1- العنصر المدني الذي يضمن حرية الفرد وحرية التعبير وحرية الاعتقاد والإيمان وحق التملك والحق في العدالة (القضاء).
2- العنصر السياسي: ويعني حق المشاركة في الحياة السياسية من خلال البرلمان.
3- العنصر الاجتماعي والاقتصادي الذي يعني تمتع المواطن بخدمات الرفاهية التي تتضمن التعليم والرعاية الصحية..
فالمواطنة إذا هي ظاهرة مركبة محورها الفرد من حيث هو عضو مشارك في الجماعة الوطنية، وهو بهذه الصفة خاضع لنظام محدد من الحقوق والواجبات، ولهذا فإن الوطنية والمواطنة وجهان متباينان من وجوه الارتباط بالجماعة الوطنية ووجودها السياسي.
وهنا لابد من القول: إن سنوات الحرب على سورية أربكت الجميع واختلطت الصور وتضاربت المواقف بما أحدث خللاً في مفهوم المواطنة وأساء إلى الوجه الوطني في سورية.
بداية أقول: نعم لقد ظهر فساد وفوضى وترهل في مرافق ومؤسسات كثيرة بما أضاف على البلاد وهناً على وهن وسار بالمجتمع إلى فقر وبالاقتصاد إلى سقطات كان لها وقع الصاعقة على الفرد، حتى فقد قدرته على شراء الرغيف وارتفع خطّ الفقر في سورية بشكل مخيف.
وفي المقابل فإن بعض المواطنين هاجروا وتقاعسوا ولم يحاول الشباب الصغار، بل حتى الكبار، بذل جهد جماعي لتنظيف الحي من القذارات وزاد الطين بلة أن بعضهم انتهز حرج الأوضاع السائدة وراح ينخرط في عمليات هي من مفرزات الحرب السوداء فساهم في تأخير الشفاء من ذيول الحرب.
إن المشروع الوطني للإصلاح الإداري هو بوصلة الأمان لتفعيل المواطنة في رؤوس المواطن والمسؤول وتنشيط الروح الوطنية الفاعلة للخلاص من ثالوث الخطر الذي دهمنا من دول استعمارية استغلالية تريد سرقة البلاد وإبادة العباد، إضافة إلى فساد بعض المسؤولين وانحلال مفهوم المواطنة عند مواطنين لا يحمل واحدهم وعيه ولا يتحصن بثقافات عالية للحفاظ على الهوية الوطنية على أقل الدرجات..

print