قضايا مهمة تضمنت عدداً من مشروعات القوانين والخطط المستقبلية، شملتها نقاشات جلسة مجلس الوزراء أمس برئاسة المهندس عماد خميس رئيس المجلس، اشتركت فيها وزارات عدة غلب عليها الطابع الاقتصادي، لكنها لم تخل من القضايا الإنسانية والخدمية التي تلامس حياة الناس, حيث أقرّ المجلس الخطة الإنتاجية الزراعية للموسم الزراعي 2017 ـ 2018 المتميزة عن الموسم السابق بالتوسع بالزراعات الأسرية في الأرياف وزيادة المساحة المروية بمعدل /8326/ هكتاراً، وزيادة المساحة المخصصة لزراعة القمح /13790/ هكتاراً مقارنة بالموسم السابق وإيلاء الاهتمام بزراعة التبغ وزيادة المساحة المخططة له /4353/ هكتاراً والاستمرار بتشكيل مجموعات عمل مكانية مركزية وفرعية في المناطق والقرى لمتابعة تنفيذ الخطة الإنتاجية الزراعية، وموافاة الوزارة بالصعوبات لاتخاذ ما يلزم من إجراءات في حينه، إضافة إلى العمل على استثمار الأراضي التي استعاد الجيش العربي السوري السيطرة عليها، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية والسادة المحافظين لتسهيل عودة الإخوة الفلاحين إليها.
كما درس المجلس مشروع القانون الجديد الخاص بمنح الشهادات البحرية وإلغاء القانون رقم /57/ لعام 2001 ووافق على رفعه إلى الجهات المعنية لاستكمال أسباب صدوره، وذلك بهدف استمرار الجمهورية العربية السورية في منح الشهادات البحرية وبقائها على اللائحة البيضاء، ونظراً للتعديلات التي طرأت على الاتفاقية الدولية لمعايير التدريب والشهادات والنوبات الملاحية.
وناقش مجلس الوزراء مشروع قانون بتعديل نسبة المساهمة الوطنية لإعادة الإعمار المحددة في المادة /1/ من القانون رقم /13/ لعام 2013 لتصبح 10 بالمئة فقط ووافق على رفعه إلى الجهات المعنية لاستكمال أسباب صدوره بهدف تعزيز المساهمة الوطنية في عملية إعادة الإعمار وزيادة الموارد المتاحة لتمويلها لاسيما في ظل الأضرار الكبيرة التي طالت البنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة بفعل الإرهاب، وارتفاع تكاليف عمليات إعادة الإعمار.
كما كلف المجلس وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية إقامة مراكز دائمة للمنتجات السورية في الدول الصديقة ليكون هناك «مول» تجاري سوري في كل من المدن الرئيسة بتلك الدول يأتي ذلك نتيجة بدء تعافي العديد من القطاعات الاقتصادية السورية والحاجة لوجود أسواق لتصريف المنتجات الخاصة بها.
ونظراً لأهمية مشروع تنظيم 66 في منطقة بساتين خلف الرازي طلب المجلس من اللجنة الحكومية المكلفة إنجاز المشروع التقيد بالبرامج الزمنية المقررة وإيجاد الحلول لأي عقبات تعترض التنفيذ وتقديم جميع أنواع الدعم والتسهيلات له وتكثيف الزيارات للاطلاع ميدانياً على كل مرحلة من مراحل الإنجاز وتقديم تقرير عن نسب التقدم بالعمل إلى مجلس الوزراء كل 15 يوماً.
وللأسبوع الثاني على التوالي تابع مجلس الوزراء في جلسته أمس توجيه كافة الوزارات بتأمين احتياجات ومستلزمات أبناء محافظة دير الزور من المواد الغذائية «المعلبات واللحوم والطحين والخضار والفواكه» والمواد الطبية والأدوية والسيرومات والمستلزمات المدرسية، إضافة إلى المساعدات الإغاثية وتأمين عودة الخدمات الأساسية اللازمة لعودة الأهالي وذلك بالتوازي مع انتصارات القوات المسلحة في المحافظة.
كما وافق المجلس على منح كل من شركة الإنشاءات العامة: (للبناء والتعمير – للمشروعات المائية – للدراسات المائية – للدراسات والاستشارات الفنية) سلفاً من أموال الخزينة الجاهزة مقدارها ملياران ومئة وخمسة وسبعون مليون ليرة سورية لتسديد الرواتب والأجور للعاملين لديها عن الربع الأخير من العام الجاري.
وإيماناً من الحكومة بأهمية الثقافة في حياة المجتمع ودورها في بناء الإنسان فكرياً وافق مجلس الوزراء على الرؤية المستقبلية لوزارة الثقافة التي تتمحور حول تجاوز الآثار السلبية على المجتمع نتيجة الحرب الإرهابية ومفرزاتها على مختلف شرائح المجتمع، وذلك بالتنسيق مع وزارات: الأوقاف والتربية والتعليم العالي والإعلام والشؤون الاجتماعية والعمل، إضافة إلى ترميم الآثار والحفاظ على التراث التاريخي والأوابد التاريخية الشاهدة على تاريخ سورية الحضاري وتوثيق الذاكرة الثقافية السورية من خلال إحداث أرشيف خاص بالآثار والثقافة السورية والحقب والحضارات التي مرّت عليها.
وزير النقل علي حمود أوضح في تصريحات للصحفيين عقب الجلسة أن مشروع القانون الجديد الخاص بمنح الشهادات البحرية والذي تمت دراسته يتيح الموافقة مع تعديلات مانيلا على اتفاقية سوتشي عام 1978، الأمر الذي سيمكن سورية من الانضمام إلى اللائحة البيضاء للمنظمة البحرية العالمية وبالتالي إمكانية إصدار الشهادات البحرية بكل أنواعها ومستوياتها، والحصول على مردود جيد وصناعة بحرية جديدة تستحقها سورية العريقة بعملها البحري وبحارتها المميزين على مستوى العالم.
من جهته نوّه وزير الإدارة المحلية والبيئة حسين مخلوف بأن القوافل الإغاثية التي تمّ إرسالها إلى دير الزور ضمت أكثر من 13 ألف سلة غذائية مجانية و14 ألف سلة صحية، إضافة إلى 5 آلاف سلة صحية نسائية ومستلزمات تربوية منها400 ألف كتاب مدرسي و10 آلاف حقيبة مملوءة بالقرطاسية اللازمة للطلبة، وحالياً نقوم بتحميل أكثر من 14 ألف كيس طحين وسيرومات ومستلزمات طبية وأدوية، إضافة إلى عدد من الآليات الهندسية ومعدات لزوم تنفيذ أعمال الصيانة والطرقات هناك من «تركسات وقلابات» لزوم تجهيز المطار والطرقات، وستتوافد في القريب العاجل الوفود الوزارية لتقييم الأضرار ووضع الأولويات لإعادة تأهيل البنى التحتية بشكل مواكب لانتصارات الجيش العربي السوري.
بدوره وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبد الله الغربي أكد أنه منذ اللحظات الأولى لتحرير مدينة دير الزور من الإرهابيين بدأت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بتوجيهات من رئيس الحكومة بإرسال قافلة من 70 شاحنة محملة بمختلف المواد التموينية من معلبات ولحوم وغيرها، ورغم صعوبة الطريق الترابي وغير المعبّد الواصل من الرصافة إلى الرقة ثم دير الزور فإن كافة المستلزمات وصلت في الوقت المناسب، وحالياً أصبح الطريق أفضل، لذا فقوافل «السورية للتجارة» لم تتوقف وهناك قافلتان كل أسبوع تضم كل قافلة 25 شاحنة حسب المتطلبات، ومن المحدد توجه القافلة الثانية المحملة بكل الاحتياجات الضرورية غداً.
من ناحيته أكد وزير الأشغال العامة والإسكان حسين عرنوس اطلاع المجلس على تقرير الزيارة التي قامت بها اللجنة المكلفة متابعة مشروع 66، حيث تم التأكيد على سير الأعمال والالتزام الدقيق بالبرامج الزمنية المقررة وتخطي أي عقبة يتعرض لها المشروع عبر تقديم كل الدعم والتسهيلات اللازمة لذلك، وموافاة المجلس كل 15 يوماً بأعمال المشروع وما يتطلب من قرارات تلبي الهدف من إقامة هذا المشروع بالسرعة المطلوبة.
في حين أوضح وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية محمد سامر الخليل أنه نتيجة بدء تعافي العديد من القطاعات الاقتصادية السورية وحاجتها لإيجاد أسواق خارجية لتصريف المنتجات تم التطرق إلى أهمية إقامة معارض خارجية للمنتجات السورية سواء للعرض أو البيع المباشر في أسواق الدول الصديقة وضرورة أن تتحول هذه المعارض إلى مراكز دائمة للمنتجات السورية من خلال «مول» تجاري سوري في كل من المدن الرئيسة بتلك الدول.
أما وزير الثقافة محمد الأحمد فقد أشار إلى أنه من المتعارف عليه أن يكون دور وزارة الثقافة محصوراً بإقامة المهرجانات وطباعة الكتب وإلى ما هنالك، لكن عمل الوزارة في المرحلة القادمة سيكون وفق 3 محاور أولها ترميم الآثار التي خربت على امتداد القطر لما لها من دور في تقديم الصورة الحقيقية عن البلد وهذا يتطلب جهداً كبيراً، كما ستقوم الوزارة بالتكامل والتنسيق مع الوزارات الأخرى مثل الأوقاف والتربية والتعليم العالي والإعلام والشؤون الاجتماعية والعمل لإيجاد مفردة تمس الإنسان السوري من خلال مؤتمر الثقافة الأول الذي سنشرك فيه كل مثقفي سورية لوضع تصورات ومناهج لتعزيز اللحمة في المجتمع السوري، إضافة إلى قيام الوزارة وفق المحور الثالث بتوثيق الذاكرة السورية، حيث إنه لا تتطور أمة إلا من خلال الاستناد إلى ذاكرة خصبة وتوثيق وأرشيف، لذا سيتم إحداث أرشيف سوري يؤرشف الآثار والثقافة السورية وكل ما يتعلق بالآلية المجتمعية السورية، كما سيكون هنالك معهد عالٍ للسينما ومتحف للفن يتم من خلاله عرض كنوز الفن التشكيلي، مشيراً إلى أن الدور الحقيقي الذي ستضطلع به الوزارة سيكون بعد الأزمة من خلال مفردات منتجها الفني سواء كان فيلماً أو مسرحاً أو كتاباً أو لوحة تشكيلية وكل ذلك سيصب في رأب الصدع الذي أصاب المجتمع السوري، إضافة إلى توثيق ما تعرّضت له سورية لتطلع الأجيال القادمة عليه بقصد الاستفادة من العِبر والدروس.

print