عندما يصل سعر المنزل في أحد أحياء دمشق إلى مليار ليرة سورية، وفق ما أكده أصحاب الشأن الحكومي، هو أمر يستحق ذكره، ولاسيما أن المتابعين لقضايا السكن وجدوا أن هذا الملف أعيا الحكومات المتعاقبة التي كانت تعدّه «غولاً» لا تستطيع مصارعته أو التحكم بآثاره، وما وصل إليه حال الأسعار يؤكد ذلك، ما يجعلنا غير قادرين على أن نتجاهل أن السياسات هي التي أعاقت مساعي المواطن في تملك السكن الذي هو أهم ركيزة للاستقرار، ويمكن تشخيص ذلك بسوء الإدارة العقارية التي لم تتمكن من تقديم أي شيء ملموس سوى تأخير التطور في مشروعات الإسكان.
لكن الجدل العقاري اليوم اتخذ منحى أكثر وضوحاً وأعلى صوتاً بعد الاجتماع الذي عُقد مؤخراً، وتأكيد الحكومة المنقطع النظير دعمها لهذا القطاع عبر سلسلة من القرارات والمشروعات التي سوف توفر البدائل العمرانية لشرائح عريضة من المواطنين -على حد زعمهم- لكن الحديث من أصحاب القرار وعزمهم على الإنجاز وحده لا يكفي لامتصاص أزمة السكن، لأن الإشكالية الأساسية تمويلية، والمواطن العادي بقدراته المتواضعة ودخله الهزيل وثقافته غير الادخارية وضغوط المعيشة اليومية لا يستطيع أن يحفر نفقاً جديداً يوصله إلى بناء مسكن خاص.. والمسؤولية تقع على الدولة لأنها هي المسؤولة عن تنظيم القطاع لكونها المالك للأرض والمال.. وما هو مطلوب لسد الفجوة السكنية ليس بمعجزة؟..
هي وجهة نظر مشروعة لتنظيم هذا القطاع، والبداية واضحة، حيث يكون الدور الحكومي بالدعم لا المنح.. سواء بدعم التمويل عن طريق تشجيع البنوك لتقديم القروض للمواطنين، أو اللجوء لمعادلات العرض والطلب عبر تفعيل آليات السوق ودعم القطاع الخاص لكن بإشراف حكومي وبصفة منظم ومراقب للسوق.
ومن وجهة نظرنا، لابدّ من إيجاد مواءمة إيجابية بين أصحاب القرار والقائمين على القطاع، لأن غياب التنسيق بين الجهات المعنية وتجاهل بعضها لبعضها الآخر قد يكون هو الحلقة المفقودة.
هذه الأمور تضع أكثر من علامة استفهام، ولاسيما أننا اليوم أمام رؤية جديدة تطرح فيها مشروعات عمرانية لمدن سكنية كبرى في منافسات عامة ثم تقوم بتقسيط هذه المساكن على المواطنين بعد أخذ الشروط والضمانات اللازمة لتسديد هذه القروض، والشيء المهم أن تخرج هذه المقترحات والمشروعات للعلن بعيداً عن المحسوبيات؟؟
hanaghanem@hotmail.com

print