تبنت الحكومة منذ ثلاث سنوات مستخرجات البحث العلمي الحائز جائزة الإبداع الوطني لشيخ الكار لؤي شكو تحت عنوان «التراث السوري بين عراقة الماضي وتحديات الحاضر» الذي على أساسه تم إحداث مجلس شيوخ الكار منذ ذلك التاريخ بهدف الاهتمام بالابتكارات والبحوث الحرفية والتراثية التقليدية المؤدية إلى دعم الاقتصاد الوطني وحماية حقوق صانعي هذه الابتكارات وربطها بالاستثمار والبحث عن المشاريع التنموية الفنية التقليدية التراثية التي توثق بأقوى أنواع الأدلة عراقة تاريخ وحضارات سورية منذ آلاف السنين، ومن أجل مواجهة التحديات التي تستهدف قطاعنا الحرفي بشكل مباشر من كل الغزاة الذين حاولوا بحقهم الدفين طمس هويتنا وتراثنا الثقافي منذ القدم حيث لا يغيب عن ذاكرتنا ما فعله الغزاة العثمانيون حين نقلوا معظم صناعنا المهرة إلى عاصمتهم كحالة مشابهة لنتيجة مؤلمة نلمسها ونعانيها منذ بداية الحرب الإرهابية على شعبنا التي نتج عنها اندثار بعض الحرف التراثية تدريجياً واختفاء شيوخ كارها ولاسيما أن الفعاليات الاقتصادية في العديد من الدول العربية والأوروبية تعمل جاهدة على استقطاب الحرفيين السوريين منذ سنوات ماضية طويلة ولاسيما المهرة منهم في صناعة الذهب والزجاج الدمشقي والفينيقي والفسيفساء والفخار والموزابيك وغير ذلك من الحرف التقليدية التراثية الخالدة، نجد أن مجلس شيوخ الكار والاتحاد العام للحرفيين وفروعه لهم الرغبة الأكيدة والصمود أمام كل التحديات والمتابعة الحثيثة لتأسيس أكاديمية تحتضن الحرف التقليدية وإعادة إحيائها واستقطاب الأيدي الماهرة لدى الشباب واستخراج الطاقات الكامنة لديهم بما يحقق المزيد من فرص العمل ومكافحة البطالة بسياق علمي يتمتع بإنتاجية اقتصادية واجتماعية كبيرة، إضافة إلى تقوية الرابط العلمي بين المؤسسات البحثية ومنظمات المجتمع الأهلي والقطاعات الصناعية والحرفية والتجارية وتوسيع مجالات عملها وتأمين مستلزماتها والترويج المناسب لها لتحسين أوضاع الحرفيين الاجتماعية والمهنية وصولاً إلى تنمية سياحية مستدامة تحقق إيرادات مهمة للخزينة، ومن المفيد هنا أن نشير إلى أن لقب شيخ الكار يمنح للحرفي المولد لفرص العمل ويملك المهارة الكبيرة في حرفته ويمكن أن يكون عشرات شيوخ الكار للحرفة الواحدة ذاتها.

print