ت: عدنان سلامي
مليون و800 ألف طن التقديرات الأولية لموسم الحمضيات هذا العام في محافظتي طرطوس واللاذقية، منها 250 ألف طن في طرطوس و830 ألف طن في اللاذقية موزعة على مجموعات البرتقال واليوسفي والحامض والليمون الهندي، ويشكل البرتقال أكثر من 60% من الإنتاج، وهي مقاربة لتقديرات الموسم الماضي على الرغم من إقدام بعض المزارعين على قلع أشجار الحمضيات والاستعاضة عنها بالزراعة المحمية، حيث دخل عدد من الأشجار طور الإثمار هذا العام.
ويعزو المهندس سهيل حمدان- مدير مكتب الحمضيات في وزارة الزراعة سبب قلع أشجار الحمضيات إلى الخسائر الكبيرة التي مني بها المزارع خلال السنوات الماضية نتيجة انخفاض الأسعار وعدم فتح أسواق تصديرية، إضافة إلى أن بعض المزارعين بعد انخفاض أسعار صنف الكريفون عملوا على قطعها وتطعيمها بأنواع الحامض لارتفاع سعر الحامض خلال السنوات الماضية، وهذا الأمر غير صحيح لأننا سنصل إلى مرحلة يتراكم فيها إنتاج الحامض ويقل إنتاج الكريفون عندها سيقع المزارع في المشكلة نفسها، والصحيح في هذه المعادلة إيجاد توازن للإنتاج ما بين الحامض والكريفون، مع العلم أن مواصفات الكريفون جيدة جداً، وهو الأول عالمياً من حيث الطلب الخارجي في حال تم فتح أسواق تصديرية، والحامض غير منافس له إطلاقاً، مؤكداً أن مرسوم السيد الرئيس بعدم قطع الأشجار إلا بموافقة سيلعب دوراً كبيراً في الحدّ من عملية قطع الأشجار المثمرة إلا عند الحاجة الفعلية.
وأضاف حمدان أن الموسم هذا العام جيد لجميع الأصناف وهذه الزراعة مستقرة يعمل فيها 57 ألف عائلة في 357 قرية، ويعتمدون عليها بشكل أساس في معيشتهم، وبلغ عدد الأشجار الكلي 16 مليون شجرة على مساحة 43 ألف هكتار منها 13 مليون شجرة في طور الإنتاج تشرف عليها 103 وحدات إرشادية.
وفي ظل هذا الإنتاج الكبير للحمضيات يعوّل المزارعون والتجار، كما في كل موسم، على فتح أسواق تصديرية، وأهمها السوق العراقية لأنها الأقرب وتستجر كميات كبيرة من الإنتاج، وهذا الأمر يجب أن يكون واضحاً منذ اليوم، أي مع بداية الموسم، وتحديداً مع بداية الشهر القادم تشرين الأول.. حالياً بدئ بقطاف صنف الماير من أنواع الحامض، إضافة إلى قطاف بعض أنواع الحامض التي لم تصل إلى طور النضج بعد مثل حامض (انتردوناتو)، إذ إن كمية العصير فيه لا تتجاوز 10% فقط، وهذا سينعكس سلباً على الطلب عليه في الفترة القادمة، وتالياً خسارة المزارع.
أما المشكلة الكبيرة، التي مازالت قائمة منذ سنوات وتؤثر سلباً في تسويق الحمضيات وأسعارها، فهي عدم وجود مشاغل فرز وتوضيب متطورة ومؤهلة وفق المعايير العالمية في محافظتي اللاذقية وطرطوس، وعدم وجود معامل للعصائر حتى اليوم في الساحل السوري.
وأشار حمدان إلى أنه على المدى البعيد لا يوجد بديل عن زراعة الحمضيات في الساحل السوري، والسبب المكافحة الحيوية المطبقة على المحصول التي أعطته مواصفات عالية الجودة من حيث الطعم واللون والنكهة، بشرط توافر الأسمدة ومياه الري، ونحن -وزارة الزراعة- ملتزمون بتقديم جميع المعلومات الإرشادية والنصائح للمزارعين، ومع بداية الربيع الفائت وحتى اليوم الحملة مستمرة لتوزيع الأعداء الحيوية المنتجة في المراكز المتخصصة بإنتاج الأعداء الحيوية في حماة واللاذقية، حيث تم توزيع مليون عدو حيوي بأطوار مختلفة، وهي جاءت لتعزيز الموجود في البيئة أصلاً بالمليارات، ووزعت هذه الكميات في مناطق الخلل.
أخيراً نقول: لقد وضع حجر الأساس لمعمل العصائر في محافظة اللاذقية منذ سنتين وحتى اليوم لم ينطلق العمل به، ومازالت توضع العصي في الدواليب، وهنا نتساءل: لمصلحة مَنْ تأخر تنفيذ معمل العصائر في الساحل السوري؟ ولماذا لا يوجد أي استثمار خاص لإقامة معمل للعصائر أسوة بالاستثمار الذي أقيم مؤخراً في محافظة طرطوس وهو معمل البيرة الذي كلف ملايين الدولارات؟
أسئلة برسم الجهات المعنية لعلها تجد الحلول المناسبة لإنقاذ المزارع مع بداية موسم الحمضيات الذي تعتمد عليه آلاف الأسر السورية في الساحل السوري.

print