لا نَحتاج بالتأكيد لأن يُخبرنا السفير الأمريكي السابق روبرت فورد بأن الدولة السورية قد انتصرت، فهو مكره أن يقول هذا، فالوقائع على الأرض وأقربها زمنياً في دير الزور تُثبت بالدليل القاطع أن الجيش العربي السوري وحلفاءه سطّروا إنجازاً ميدانياً على غاية من الأهمية بكل المقاييس.
ما حصل في دير الزور هو إحدى مراحل الأعمال القتالية، والمهام اللاحقة المنفذة في إطار العمليات الدفاعية الاستراتيجية للجيش العربي السوري الهادفة إلى تطهير الجغرافيا السورية من الوجود الإرهابي ونقلة نوعية في القضاء على الإرهاب ونسف المخططات الإقليمية والدولية.
لقد استطاعت وحدات الجيش وبخبرتها القتالية العالية وتحضير مسبق جرى بشكل متكامل عبر تنظيم وإعداد وحشد للقوات كسر الحصار بطريقة أذهلت العدو وأرغمته تماماً على أن يكون عاجزاً تجاه الضربات والأعمال القتالية المنفذة من الجيش منذ عدة أشهر، وما فك الحصار إلا ثمرة هذه العمليات السابقة.
فكّ الحصار عن مدينة دير الزور والمطار العسكري وأحياء كبيرة من المدينة مجاورة له، وقبل ذلك كسر الحصار عن الفوج 137، كل ذلك يأتي في سياق التحول الاستراتيجي في الحرب على الإرهاب، والانطلاق من حالة حصار لشن هجوم ضمن المنطقة، ما يؤكد قدرة الجيش وحلفائه وإصرارهم على إلحاق الهزيمة الكاملة بالمشروع الإرهابي في سورية وإسقاط المخططات التقسيمية لرعاته وداعميه، بل يمكن القول إنه وعلى ضوء ما يتحقق في دير الزور ومع استمرار الانتصارات والإنجازات الميدانية على هذه الوتيرة فإن أيام «داعش» باتت معدودة هناك وتالياً في كل المناطق السورية.
إن هذا الكلام لايعني قطعاً أن المعركة انتهت، فقد تستغرق وقتاً وقد يلجأ الإرهابيون في ربع الساعة الأخير إلى ارتكاب عمليات إرهابية جبانة في محاولة يائسة «لإعاقة» تقدم الجيش، فداعمو الإرهابيين ومؤيدو الفكر التكفيري لن يسلّموا بالهزيمة وفشل المشروعات والمخططات إلا مرغمين إذ إن الجيش العربي السوري الذي يمتلك من الخبرة والفائض الناري والروح المعنوية العالية عازم على مواصلة تطهير كل التراب السوري من الإرهاب وخاصة بعد تقهقر وفرار متزعمي «داعش» وإجلاء العدد الأكبر منهم بواسطة طائرات «تحالف واشنطن» مع ماجمعوه من أموال، كما أن المدينة وأهلها الذين احتفلوا بفك الطوق ينتظرون بفارغ الصبر الأيام المقبلة لاستكمال عمليات التطهير الكامل من الوجود الإرهابي.
Shawkat.fakhr@gmail.com

print